القى معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه كلمة في مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي المنعقد في روما أشار فيها إلى الضغوطات التي يتعرض لها الأمن الغذائي في العالم، والتي تزايدت بفعل ظاهرة تغير المناخ وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهي ضغوط ضخمة بكل المقاييس، وأن مواجهتها تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً.

وأضاف معاليه أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد مشكلة محلية أو إقليمية وإنما مشكلة متعددة الأوجه وذات أبعاد عالمية، فلم يعد مقبولاً أن يقف العالم مكتوف الأيدي بينما يتعرض سُدس البشرية إلى مخاطر حقيقية تتهدد حتى وجودهم نفسه وأكد على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لمجابهة حالة انعدام الأمن الغذائي.

وقال من المهم أن تسعى الدول لا سيما الأشد معاناة من انعدام الأمن الغذائي، إلى وضع سياسات وخطط عمل متنوعة والاستفادة من كل أشكال الدعم لتطوير واستدامة القطاعات المنتجة للأغذية، وتوجيه الاستثمار نحو هذه القطاعات الحيوية، والاهتمام بالبحوث العلمية وتنمية قدرات العاملين فيها لجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات المتزايدة في مختلف الأوقات.

وأوضح معاليه بأن حكومة الإمارات تسعى إلى تطوير مجموعة من السياسات الرامية إلى تحقيق أقصى قدر ممكن من الأمن الغذائي، وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية متكاملة للأمن الغذائي تقوم على تطوير السياسات والتدابير في مختلف القطاعات ذات الصلة بالأمن الغذائي مثل: تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة وتنمية القطاعات الإنتاجية، والاهتمام بجودة الأغذية وسلامتها، ومكافحة التصحر وإدارة الأزمات والكوارث وإشراك كل أصحاب المصلحة، بالإضافة إلى الاهتمام الواسع بآليات وتدابير التكيف مع ظاهرة تغير المناخ خاصة في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية.

وأشار إلى أن حكومة الإمارات عقدت شراكات من خلال اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول في المجال الزراعي وضخت المزيد من الاستثمارات في هذا المجال كما قدمت مساعدات عينية وفي شكل مشروعات إنمائية لكثير من دول العالم في أوقات الكوارث والأزمات وصلت قيمتها إلى حوالي 130 مليار درهم.

وأضاف إن دولة الإمارات العربية المتحدة تشيد بالالتزام الذي قطعه قادة الدول الثماني الكبرى في مؤتمرهم الذي عقد في مدينة «لا كويلا» الإيطالية في شهر يوليو الماضي باتخاذ إجراءات حاسمة لتحرير البشرية من وطأة الجوع والفقر، كما تدعم الإمارات المبادئ الخمسة لاجتماع الشراكة من أجل الأمن الغذائي الذي ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الأمريكية.

وأكد معاليه أن القضاء نهائياً على الجوع من على وجه الأرض وتوفير القدر الكافي من الإمدادات الغذائية المأمونة والمغذية لأكثر من تسعة مليارات نسمة في عام 2050 كما جاء في مشروع البيان الختامي للمؤتمر يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً لتبني نهج استراتيجي شامل متعدد المسارات لتحقيق الأمن الغذائي العالمي يستهدف بناء وتوسيع شبكات الأمان وبرامج الحماية الاجتماعية والسيطرة على تقلبات أسعار المواد الغذائية، خاصة الأساسية منها وتطوير السياسات والتدابير اللازمة للنهوض بكافة القطاعات ذات الصلة، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

وقال إن حكومة الإمارات تؤكد أن الحق في الغذاء هو أحد أهم حقوق الإنسان، فإنها تعلن دعمها ومساندتها لمنظمة الأغذية والزراعة ولكافة الخطوات التي تقوم بها المنظمة من أجل الإبقاء على مسألة انعدام الأمن الغذائي العالمي في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي.

وأشار معاليه إلى الاجتماع الذي دعت إليه جامعة الدول العربية لكبار المسؤولين في الوزارات المعنية بالقطاع الزراعي في الوطن العربي للتحضير لمؤتمر القمة العالمي للأمن الغذائي، حيث صدر عن هذا الاجتماع ورقة عربية حول ملاحظات ومقترحات الدول العربية على مشروع إعلان القمة. ونناشد منظمة الأغذية والزراعة الأخذ بهذه الملاحظات والمقترحات في الإعلان الختامي للقمة والتي نجد أنها هامة جداً للدول النامية ومن بينها الدول العربية وتنصب في مجملها على توفير غذاء آمن للإنسان بدون عوائق، حتى يستطيع أن يعيش حياة كريمة في هذا العالم.