عسل، يانسون، صابون، وغيرها من المواد، باتت سلعا تجاري الحدث، وتدار من البيوت من قبل تاجرات هن في الأساس ربات بيوت عرفن حجم الحاجة، وقدّرن مدى الخوف السائد، فأجواء الحديث عن مرض أنفلونزا الخنازير (اتش 1 ان 1) ،شكلت سوقا مفتوحة للعديد من الناس ( التجار منهم، والهواة ايضا) الذين يلعبون على وتر القلق لدى البعض تجاه هذا المرض، فغصت العديد من المواقع الالكترونية المحلية والعربية بمنتجات تصلك إلى باب منزلك، يتم الترويج لها على أنها تقي وترفع مناعة الجسم تجاه هذا المرض.

في احد المنتديات المحلية تعرض سيدة منتجها المكون من عسل نحل (السدر)، الذي تصفه بـ (الأصلي)، مخلوطا بمادة العكبر (وهو احد منتجات النحل له فوائد كثيرة)، وحبة البركة ( الحبة السوداء)، والمرّة، وبعض من الأعشاب، تشير إلى أنها خلطت بكميات مدروسة و ترفع مناعة الجسم وتقتل كل أنواع الفيروسات على اختلافها، توضح:«ومع زيادة قلق الجميع من مرض الأنفلونزا (اتش 1 ان 1) وخصوصا موسم الشتاء على الأبواب وبداية العام الدراسي من مسببات انتشار فيروس الأنفلونزا ،فقد تم بحمد من الله تجميع المواد التي ترفع مناعة الجسم وتزيد من مقاومته للأمراض، على يد خبير في العلاج بالطب الشعبي وتمت تجربة العلاج وفعاليته في رفع المناعة، الخلطة آمنة وكلها مواد طبيعية ويمكنكم فحصها في أي مختبر للتأكد، ونحن جميعا نستخدمها في بيتنا ونعطى أبناءنا منها.

وحددت الجرعة المطلوبة من هذا العسل، مقسمة ذلك إلى جرعات للكبار وأخرى للصغار كحالها من الأدوية الأخرى، موصية بإعطاء الكبار ملعقتين واحدة في الصباح وأخرى في المساء مع كوب من الماء، وللأطفال فوق الخامسة ملعقة متوسطة مرتين واحدة صباحا وأخرى مساء، وللأطفال دون الخامسة ملعقة صغيرة صباحا ومساء، وبلغ سعر النصف كيلو منه 250 درهما، ويتم توصيله إلى المنزل في غضون أيام قليلة.

ولاقى عرضها اختلافا في الاراء بين المتواجدين في الموقع مابين مؤيد، يرغب في الحصول على بارقة امل تقي ابناءه من احتمال الاصابة، وبين مشكك علّق بشكل ساخر قائلا: «بما انه يقي من هذا المرض المنتشر حاليا، لماذا لا تعرضين منتجك على وزارة الصحة عوضا عن تكبدهم ملايين الدراهم لشراء اللقاح الذي يقلق الناس!!».

سيدة أخرى عرضت بيع غسول اليدين الذي تصفه «بالمطهر العجيب»، معنونة إعلانها بجملة «معقم لجو الأنفلونزا»، مبدية استعدادها لتوصيله إلى المنازل بسعر الجملة عوضا عن شرائه من الأسواق بسعر أعلى، مؤكدة أيضا انه مشابه للمعقم المستخدم في المستشفيات.

يذكر ان الإنسان عرف فوائد العكبر منذ آلاف السنين، فاستعمله المصريون ثم الإغريق والرومان في العلاج، ويقول الخبراء ان العكبر موجود منذ اكثر من 45 مليون عام، وان أبو قراط استعمله كمرهم في علاج الجروح والقروح، وبعد أربعة قرون كتب الطبيب الروماني الشهير عن فوائد العكبر في شفاء القروح وتخفيف التورمات وتطرية المناطق القاسية، واستعمل العكبر في القرون الوسطى كمادة مضادة لالتهابات جوف الفم ومضاد لقلح الأسنان، كما استعمل في علاج الزكام وآلام المفاصل، وفي العصر الحديث استخدم العكبر بشكل كبير ابتداء من القرن التاسع عشر حيث كان يستخدم لعلاج الأورام السرطانية والجروح وفي علاج مسمار الأرجل.

وذكر الدكتور حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في لندن وغلاسكو وايرلندا زميل الكلية الأميركية لأطباء القلب، في بحث خاص بعنوان «وفي العكبر أسرار وإعجاز»، ان العكبر هو احد منتجات النحل تجمعه من صمغ الأشجار والبراعم الزهرية لعدة نباتات منها أشجار البلوط والحور والصنوبر وغيرها، وتمزجه بلعابها وبشيء من الشمع، يستخدمها النحل في تثبيت الخلية وحنيط الحشرات التي تهاجم الخلية.، مشيرا إلى ان أول من كتب عن العكبر هو أرسطو في كتابه «تاريخ الحيوان».

وأوضح في بحثه ان العكبر مضاد للجراثيم والفطريات ويفيد في علاج القلب والدماغ والسرطان والعقم وأمراض العيون وآفات الفم والأسنان .

من ناحيته أشار الدكتور حسين عبد الرحمن المدير الطبي لمستشفى دبي رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة في هيئة الصحة بدبي، انه بالرغم من الأبحاث الكثيرة حول هذه المادة، إلا أنها من الناحية العلمية لم تثبت أنها تقي من الإصابة بمرض أنفلونزا الخنازير او غيره من الأمراض، موضحا ان العسل مذكور في القرآن والجميع يعلم قدراته الشفائية، والجميع يلجأ إليه عند الإصابة بالأنفلونزا العادية او غيرها من الأمراض من اجل تقوية مناعة الجسم وتعجيل الشفاء، لكن من الناحية العلمية إلى الآن لم يثبت فعالية أي شيء في الوقاية من هذا المرض او الشفاء منه غير اللقاح المتعارف عليه عالميا.

توافقه الرأي الدكتورة شيماء اختصاصية التغذية في هيئة الصحة بدبي مشيرة إلى عدم وجود طعام معين يقي من الأنفلونزا العادية او«اتش 1 ان 1»، او غيرها من الأمراض، موضحة انه بالإمكان رفع مناعة الجسم عن طريق استخدام فيتامين سي، وهذا ما يصفه الأطباء ضمن الأدوية العلاجية لأي مصاب بالأنفلونزا العادية، ويمكن رفع مناعة الجسم وتقويته بالعسل لكن لا يمكن الوقاية من الإصابة بالمرض عن طريق أي نوع من الأطعمة.

وأضافت: «أنفلونزا الخنازير لا تختلف عن الأنفلونزا العادية سوى أنها أقوى منها بقليل، لذلك يمكن للعسل ان يرفع من مناعة الجسم للتغلب على المرض لكنه لا يشفي ولا يقي.

مريم عبد الله واحدة ممن جذبهن إعلان العسل مع العكبر وحبة البركة، تؤكد رغم يقينها بعدم جدوى هذه المواد في الوقاية من أنفلونزا الخنازير، إلا أنها في الوقت ذاته على استعداد للتعامل مع أي منتج طبيعي قد يساهم في تخفيف اثر هذا المرض ولو بشكل بسيط، مشيرة إلى ان هذا الخوف المنتشر بين الناس يعود إلى كثرة الحديث حول المرض وأعراضه في وسائل الإعلام واختلاط الكثير من الإشاعات التي فاقت الحقائق بصورة واسعة .

دبي ـ فادية هاني