اختتمت نيابة دبي أمس فعاليات المؤتمر الإقليمي السادس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، الذي حمل شعار «النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين» واستمر لمدة ثلاثة أيام في فندق العنوان ببرج دبي، بمشاركة جمع غفير من نواب العموم ورؤساء النيابة والوكلاء والمساعدين من المختصين والخبراء على مستوى العالم.
وأعلنت في الجلسة الختامية التي شاركت فيها إليزابيث هاو المستشار العام للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة، وفرانسوا فاليتي رئيس الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة، وعلي حميد بن خاتم رئيس نيابة؛ النتائج والتوصيات التي توصل إليها المؤتمر، حيث أشارت هاو أنه تم التوصل إلى هذه النتائج استناداً إلى إعلان بوسان الذي انبثق عن اجتماع كبار أعضاء النيابة العامة الرفيع المستوى الذي أعقب المؤتمر الإقليمي الخامس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في كوريا عام 2008، إضافة إلى النتائج التي تمت صياغتها للمؤتمر السنوي للجمعية الثالث عشر لعام 2008 في سنغافورة والنسخة الرابعة عشرة للمؤتمر لعام 2009 في كييف.
موضحة أن هذه النتائج تهدف إلى تعزيز أنشطة التعاون بين أعضاء النيابة، للتغلب على استغلال المجرمين والمنخرطين في أنشطة غير شرعية لمسألة الاختلافات بين الاختصاصات القضائية في محاولتهم للهروب من العدالة والمساس بها، كما تهدف أيضا إلى تمكين رجال النيابة العامة من تحقيق غايتهم بنجاح مع ضمان الإنصاف ودون التفريط في حقوق الإنسان.
مضيفة أن أنشطة التعاون تشمل تبادل أفضل الممارسات الإدارية والإجرائية في أنظمة النيابة العامة والتي تسهم في تحقيق تلك الأهداف، ومن أفضل الممارسات تبني استراتيجيات إدارة المخاطر في أعمال النيابة العامة، حيث تعتبر النيابة العامة في دبي مثالا سباقا في تطبيق هذه الممارسات، وبادرت نيابة دبي بإعلان استعدادها لتوفير الدعم والإرشاد اللازمين لأنظمة النيابة العامة الأخرى والتي ترغب في تبني وتطبيق مثل هذه الاستراتيجيات.
وأضافت مستشارة الجمعية أنه يتم تطبيق التوصيات أو المناهج في المجالات التالية وهي:
1 ـ تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الالكترونية: من خلال الالتزام بتوسيع وتطوير تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الالكترونية على جميع إجراءات أنظمة النيابة العامة، بغرض رفع كفاءتها وزيادة فاعليتها وصولاً لسرعة إنجازها، كما أنه على أعضاء النيابة العامة في جميع أنحاء العالم التعاون بصورة فاعلة لمكافحة السيل الجارف للجريمة الالكترونية من خلال الدعم والمساعدة القانونية المتبادلة، ونقل أفضل الممارسات.
إضافة إلى تعزيز تدريب أعضاء النيابة العامة على أحدث أساليب التقنية الحديثة، حيث تعد شبكة أعضاء النيابة العامة العالمية لمكافحة الجريمة الالكترونية والمعروفة اختصاراً ب(اذخ) بصفتها إحدى قنوات الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة من الوسائل المهمة لتحقيق هذا الهدف المنشود.
2 ـ الأمن والسلامة: على أنظمة النيابة العامة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الأمن والسلامة الذاتية والشخصية لأعضاء النيابة العامة، إضافة إلى أمن وسلامة البيانات والممتلكات الواقعة داخل نطاق عمل النيابة العامة، بما في ذلك جميع أطراف القضايا ويشمل ذلك المتهمين والشهود والمجني عليهم على حد سواء، وكذلك توجيه عناية السلطات المختصة إلى التوجيهات العامة، التي طورتها الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة بشأن مقاييس وإجراءات حماية أعضاء النيابة العامة.
3 ـ مكافحة الفساد: وذلك بتحديد الأولويات المتعلقة بمنع الفساد ومحاربته وضمان مباشرة الإجراءات لمقاضاة المنخرطين في أي من أنشطة الفساد كالاختلاس والرشوة وغسل الأموال، وذلك بهدف تعزيز معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لتشمل تلك الأولويات واقعة الفساد ومخاطره داخل نطاق خدمات النيابة العامة.
وذلك من خلال القيام من بين عدة أشياء أخرى بتطبيق معايير المسؤولية المهنية لأعضاء النيابة، وبيان الحقوق والواجبات الأساسية التي وضعتها الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة، وكذلك القيام بكل حرص ومثابرة بتقفي آثار الأصول المسروقة عبر الاختصاصات القضائية المختلفة ودعم الأنشطة والخدمات التي ترمي إلى استرجاع تلك الأصول المنهوبة.
استعرض طارق إبراهيم القاسم مدير إدارة القضايا والقائم بأعمال مدير إدارة الجودة في نيابة دبي ورقة عمل بعنوان «إدارة الدعوى الجزائية إلكترونيا»، حيث أوضح أنه في 1995 أطلقت نيابة دبي أول برنامج الكتروني ساعد في الاستغناء عن حوالي 23 نموذجا وسجلا يدويا يستخدم في ملف الدعوى، وبعدها بعام تم إطلاق برنامج القضايا، والذي بدأ فعليا من خلاله عهد التحقيق الإلكتروني.
حيث عمل البرنامج على تغطية جوانب سير الدعاوى الجزائية، وتقوم الإدارة في نيابة دبي وبشكل ربع سنوي بمراجعة العمل وتقييم مؤشرات الأداء، ويتم بناء على هذه المؤشرات تطوير البرامج المختلفة. وذكر أن هدف نيابة دبي من إدارة الدعوى إلكترونيا، هو القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب، نتيجة توفر جميع البيانات اللازمة.
بالإضافة إلى سهولة توفير المعلومات والبيانات لجميع أطراف القضية والمحققين من مكاتبهم ومنازلهم، علاوة على الاطمئنان لسلامة تدفق عملية التحقيق، فالحفظ والأرشفة الالكترونية سهلا من عمل النيابة التي تستقبل ما يزيد على 40 ألف قضية سنويا.
مؤكدا أن التحول الإلكتروني يساهم في دراسة المؤشرات وكفاءة ودقة التحقيقات وسرعة التصرف بها، كما أنه يعمل على تأمين حفظ البيانات والمعلومات لسهولة نسخها وحفظها في عدة أماكن.
وأشار إلى أن نيابة دبي بصدد إنشاء برنامج ذكي بالتعاون مع إحدى الشركات المتخصصة، ويهدف البرنامج إلى مساعدة عضو النيابة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، وذلك بوضع جميع المعارف بين يدي عضو النيابة من خلال برنامج واحد، في خطوة تمهد لتحويل الملف الورقي إلى ملف إلكتروني بالكامل.
دبي ـ سامية الحمودي
