استعرض المشاركون في المؤتمر الإقليمي السادس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادي الذي يحمل عنوان (النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين)، في اليوم الثاني للمؤتمر الذي يستعرض عددا من التجارب وأوراق العمل حول أفضل الممارسات المطبقة على مستوى دول العالم في التجارب العملية الخاصة بأعمال النيابة العامة من جهة قضائية أو مؤسسية، في مجالي استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة وإدارة المخاطر، وذلك بمشاركة وحضور أكثر من 200 شخص من مدعي عام ورئيس وعضو نيابة.

وافتتح المستشار يوسف حسن المطوع المحامي العام الأول اليوم الثاني للمؤتمر المقام في فندق العنوان في داون تاون برج دبي بالترحيب بالضيوف المشاركين وتمنى لهم الاستفادة من المؤتمر وأوراق العمل المقدمة، وأشار إلى أن موضوع المؤتمر (النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين) يحمل في طياته معان كثيرة، تمثل الرؤية المستقبلية لأداء النيابة العامة ومدى مسايرتها لما يشهده العالم من تحديات مختلفة وتطورات متسارعة يشهدها هذا القرن.مضيفا أن المؤتمر يرتكز على محورين أساسين للقرن الواحد والعشرين أولهما استخدام التقنية في عمل النيابة العامة، حيث إن ثورة التقنية اقتحمت جميع مناحي الحياة وأصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وأضحت وسيلة فعالة تساعد المؤسسات على اختلاف طبيعتها للوصول على أهدافها بفعالية كبيرة، وأصبح من الضرورة بمكان تبني التطبيقات التقنية في المؤسسات القضائية عامة وأجهزة النيابة العامة بشكل خاص كأحد العوامل الرئيسية للتطوير.

وأوضح أن المحور الثاني للمؤتمر يتمثل في إدارة المخاطر، وتتمثل أهمية إدارة المخاطر في كونها الأداة الفعالة في تجنب أو تخفيض نسبة الأخطاء أو حدوث المشكلات، من خلال وضع خطط وسياسات واضحة وتبني استراتيجيات فعالة لاحتواء تداعيات هذه المخاطر. مؤكدا أنه لم يقتصر حرص اللجنة المنظمة للمؤتمر على هذين المحورين، بل حرصت اللجنة على أن تشمل المشاركات استعراض التجارب والممارسات التطبيقية للتقنية وإدارة المخاطر في عمل النيابة العامة كتجارب ناجحة لإبراز أهمية هذين المحورين في عمل النيابة، وقد تبنت نيابة دبي استخدام التقنية في العمل لتحقيق أهدافها في سرعة ودقة التحقيقات وإدارة الدعاوى بكفاءة وخدمة كافة أطراف الدعوى، كما تبنت استراتيجية إدارة المخاطر حيث تم تشكيل فريق عمل مختص في وضع معايير وسياسات واضحة لإدارة المخاطر.

التحقيق الالكتروني

وأدار الجلسة الأولى لليوم الثاني للمؤتمر المستشار محمد حسن عبدالرحيم رئيس نيابة في النيابة العامة بدبي، وكان أبرز المتحدثين في الجلسة الأولى علي حميد بن خاتم رئيس نيابة في النيابة العامة بدبي حيث قدم ورقة عمل حول تجربة نيابة دبي في استخدام التقنية في التحقيق الالكتروني، مستعرضا في المقدمة نبذة عن نيابة دبي التي تشكلت في دبي عام 1992، وأنها تعد جزءا من السلطة القضائية ويتمتع أعضاؤها بالحصانة القضائية، وتتولى النيابة العامة سلطتي التحقيق والاتهام في كافة الجرائم بالاستعانة بكاتب يدون كافة التحقيقات التي يجريها عضو النيابة.

وأضاف بن خاتم أن التقنية قبل عام 2000 كانت مستخدمة في نيابة دبي على مستوى قاعدة البيانات فقط، وكانت التحقيقات تعد بالكتابة اليدوية ومن سلبياتها الأخطاء الإملائية وصعوبة القراءة في بعض الأحيان علاوة على صعوبة الوصول للمعلومة ومتابعة مجريات القضية، وتقرر بعدها بعام استخدام النظام الالكتروني في التحقيقات، وتخزين كافة القرارات والتحقيقات في البرنامج الالكتروني، وأبرز الاستخدام التقني نتائج إيجابية كثيرة منها توفر البيانات الأساسية للعضو عند بدء التحقيق، وإيجاد نظام ونماذج تساعد عضو النيابة المحقق في التحقيق وخاصة في بعض القضايا البسيطة ومتشابهة الوقائع، وقلة الأخطاء ووضوح التحقيقات، حيث بلغ معدل المدة المستغرقة في التحقيقات سبعة أيام لكل قضية.

قاعدة بيانات

وأشار رئيس النيابة أن نيابة دبي أوجدت قاعدة بيانات شاملة لجميع المعلومات المتعلقة بالقضية، ويتم تخزين كافة التحقيقات في البرنامج مما يسهل الرجوع إليها، إضافة إلى إدراج كافة القرارات المتعلقة بالقضية بعد كل تحقيق يتم إجراؤه، وإدراج كافة الطلبات المتعلقة بالقضية في البرنامج ومعرفة ما تم فيها، كما يوجد ارتباط بكافة الرسائل الصادرة والواردة للقضية بالبرنامج، مع إمكانية رئيس النيابة المشرف على العضو المحقق من الاطلاع كافة التحقيقات التي أجراها عضو النيابة، وأضافت النيابة العامة في البرنامج كافة القوانين الاتحادية والمحلية، مما يسهل على عضو النيابة الاطلاع عليها والبحث من بينها، وإضافة أحدث القواعد القانونية، وكافة المعاهدات والاتفاقيات التي تكون الدولة طرفا فيها.

ويتميز البرنامج الالكتروني بتمكين عضو النيابة من الاطلاع على البرنامج والتحقيقات من المنزل أو أي مكان آخر، كما يمكن لعضو النيابة دراسة قضيته والتصرف فيها الكترونيا وهو بمنزله، والاطلاع على وضعية القضية وآخر القرارات التي صدرت بها.

وبادرت نيابة دبي باستحداث تجربة جديدة مستفيدة من ثورة الاتصالات التقينة، حيث وفرت قانون العقوبات لدولة كنسخة الكترونية على الهاتف النقال الآي فون وسيليه تباعا كافة القوانين، وستتوفر لأعضاء النيابة ولجميع الباحثين والمهتمين بالقانون وبشكل مجاني من باب المسؤولية الاجتماعية في التوعية والتثقيف القانوني.

الملف الالكتروني

وأشار بن خاتم أن نيابة دبي تعمل على تطبيق برنامج التحقيق الالكتروني المحدث في بداية عام 2010، حيث يجرى حاليا تحديث البرنامج الالكتروني وتجربته، ويتضمن برامج تساعد عضو النيابة في التحقيق الالكتروني مثل أن يكون لعضو النيابة أكثر من خيار في استخدام النظام، وإمكانية توقيع الأطراف الكترونيا على محاضر التحقيق، وارتباط القرارات الصادرة بمحاضر التحقيق مباشرة، وكتابة لائحة الاتهام في البرنامج، وكتابة المذكرات في نفس البرنامج، وإذا تطلب اعتماد أو مصادقة رئيس النيابة على تصرف عضو النيابة فيتم تحويل الملف إليه الكترونيا ويقوم باعتماده الكترونيا، وتسعى نيابة دبي إلى توديع الملف الورقي نهائيا، بالتصرف وإحالة القضية للمحاكم الجزائية المختصة إلكترونيا 100%.

أمن المعلومات

وتناولت الجلسة الثانية التي أدارها المستشار جوسيب كيول النائب العام بالنيابة رئيس إدارة التعاون القضائي الدولي في كرواتيا، موضوع إدارة المخاطر حماية المعلومات وأمنها على الصعيد الداخلي والخارجي والعالمي.

وقدم المستشار خليفة راشد بن ديماس السويدي المحامي العام نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، وعبدالله صقر المري مدير إدارة نظم المعلومات في نيابة دبي، ورقة عمل بعنوان إدارة المخاطر في نيابة دبي وأمن المعلومات وحمايتها، حيث استعرض بن ديماس مدى ارتباط إدارة المخاطر بالمؤسسات والشركات المالية، واستراتيجية حكومة دبي 2007-2015 في تطوير أنظمة إدارة المخاطر لدى جميع المؤسسات، موضحا تجربة نيابة دبي في هذا المجال والذي بدأ في عام 2007 بتشكيل فريق إدارة المخاطر، حيث عمل الفريق على وضع مواصفات عالمية ومقارنات معيارية، وتطوير منهجية لإدارة المخاطر في النيابة العامة، وتحديد معنى الخطر وإدارته، حيث خلص الفريق إلى وضع استراتيجية النيابة العامة لإدارة المخاطر.

وصنفت نيابة دبي الخطر الذي يمكن أن تتعرض له المؤسسات القضائية، وهي أولا الانقطاع في قدرة النيابة العامة في إدارة رسالتها وأهدافها الاستراتيجية (ديمومة العمل)، وثانيا الضرر الصحي الواقع على الموظفين والمتعاملين مع النيابة (صحة وسلامة مهنية)، وثالثا الضرر البيئي الذي قد ينجم عن إدارة النيابة العامة لمهامها (بيئة)، واعتبرت أن ديمومة العمل هو من أكبر المخاطر، ويتمثل في فقد أو ضياع ملف الدعوى الجزائية، إضافة إلى المخاطر التي تهدد أمن المعلومات من ناحية سرية وسلامة البيانات، ومخاطر تهدد توفر استخدام النظام، وقامت نيابة دبي بتطبيق منظومة إدارية وفق مقاييس عالمية خاصة بالآيزو 27001.

ورقة

استعراض تجربة فلسطين في إدارة الدعوى الجزائية إلكترونيا

قدم الورقة الأخيرة في الجلسة الأولى ثائر زهير خليل رئيس نيابة من دولة فلسطين، والتي حملت عنوان استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة تجربة فلسطين في إدارة الدعوى الجزائية إلكترونيا، حيث أشار أن النيابة العامة في فلسطين باشرت في إجراءات ربط مكاتب ودوائر النيابات الجزئية مع مكتب النائب العام في رام الله، ومع بعضها البعض ومع مأموري الضبط القضائي باستخدام شبكة الانترنت، ويتم من خلال الشبكة الاتصال بين مكتب النيابة الجزئية ومكتب النائب العام وبالعكس، والاتصال بين مكتب النيابة الجزئية ومكتب نيابة جزئية أخرى.

وأضاف رئيس النيابة أنه تم استخدام التقنية في الاتصال الدائم بين النيابة الجزئية ومكتب النائب العام، وتبادل المعلومات المختلفة في القضايا وتعميم التعليمات، وتنظيم وتبادل المراسلات، وساهمت التقنية في تسريع الإجراءات القانونية، بالاطلاع على الدعاوي المسجلة في النيابة الجزئية من قبل النائب العام، والتدقيق على الدعاوى الجزئية الجنائية من قبل النائب العام بدلا من إرسالها ورقياً لمكتب النائب العام.

نظام

تقنية جديدة لحماية ملفات القضايا فى نيابة دبى

كشف المستشار خليفة راشد بن ديماس السويدي المحامي العام نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر عن أحدث الأنظمة على مستوى دول العالم في مجال أمن المعلومات والطبقة في نيابة دبي، وهو نظام (متابعة)، حيث أوجدت نيابة دبي شريحة مخفية توضع في الغلاف الخارجي لملف القضية، ويتم قراءة الملف ومكانه من خلال جهاز القارئ المنتشر في جميع الممرات والأقسام في مبنى النيابة العامة.

ويتم تسجيل ملف القضية باستخدام الماسح الخاص بالشريحة، والذي يعمل على قراءة جميع البيانات الموجودة في الشريحة، ومن ثم يتم صرف الملف لرئيس النيابة المسؤول، ومن ثم متابعة الملف وإعطائه صلاحية خروجه وعرضه فقط للمخولين بالإطلاع عليه، ويتم مراقبة ذلك من خلال غرفة العمليات الخاصة بإشارات القارئ.

وتهدف نيابة دبي من نظام شريحة متابعة إلى حماية أمن المعلومات التي يحويها الملف من مستندات أصلية، وحمايته من الضياع أو التلف، حيث لا يجوز دخول الملف إلى غرف الطباعة أو التصوير إلا بتصريح، كما أنه لا يسمح الوقوف بالملف في الممرات أو الأماكن المختلفة إلا لمدة معينة وإلا سينطلق جهاز الإنذار في غرفة العمليات، كما أن الجهاز يطلق إنذارا في حال دخول الملف لقسم غير القسم المسموح له أو خروجه من القسم أو المبنى دون تصريح، وفي حال تلف الشريحة يصدر إنذار لغرفة العمليات عن تلفها.

كما أنه بعد تحويل الملف لرئيس النيابة المختص وبقائه في المكتب لفترة طويلة يتم إرسال رسالة نصية بشكل أوتوماتيكي للهاتف المتحرك الخاص برئيس النيابة أو العضو المحقق لتنبيهه بالاطلاع على الملف، وتفيد الشريحة في سهولة الوصول للملف في مخازن الأرشيف، حيث يحدد القارئ مكان الملف مباشرة، كما يمكن من خلال الشريحة طباعة جميع تحركات الملف وبشكل فوري.

دبي - سامية الحمودي