اكد عدد من الاطباء في الدولة ان التركيبة السكانية للمجتمع الاماراتي وما يشكلة العزاب من نسبة تتجاوز 60% بات يشكل مشكلة للجهات الصحية في الدولة ، خاصة وان العزاب الذين يعيشون بمفردهم يكونون اكثر عرضة للاصابة بالامراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وامرض القلب والشرايين بمعدل ثلاثة أضعاف المتزوجين بسبب اعتمادهم على الوجبات السريعة .

وتمضية معظم اوقاتهم في العمل ، مؤكدين ان وجود نسبة كبيرة من العزاب في الدولة ادى الى تفاقم مثل هذه الامراض وارتفاع فاتورة العلاج التي تدفعها الجهات الصحية . وتاكيدا لذلك تشير وزارة الصحة الى ان كلفة علاج مرض السكري في الدولة يصل سنويا الى حوالي 700 مليون درهم سنويا .

ويرى الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة بدبي ان مهمة التنبيه والوقاية من الآثار المأساوية للوجبات الغذائية السريعة هي مهمة صعبة وشاقة ولا أفق لها على المدى المنظور لأن هذه الثقافة السريعة الانتشار هي أداة اقتصادية وسياسية تدعمها هيئات اقتصادية قوية وشركات عظمى ومنظومات عالمية لا منافس لها على الصعد المالية والصناعية والدعائية.

الماكينات الإعلامية

وبفضل الماكينات الإعلامية العالمية الواسعة الإنتشار وفي ظلّ القدرات الإقتصادية الهائلة، صارت مواجهة هذه الآفة مشكلة بحد ذاتها إذ كيف يمكن مواجهة أسلوب حياة عصري أصبح جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العالمية الجديدة ومعلماً من معالم العولمة الحضارية العابرة لحضارات العالم ولكل أطراف المعمورة.

وقال ان الدراسات الأخيرة التي تناولت علاقة الوجبات الغذائية السريعة بسرطان القولون و الثدي احدثت صدمة كبيرة في الأوساط العلمية والاجتماعية وفتحت الباب على مصراعيه لإجراء الكثير من الأبحاث المركزة والدراسات الجدية بهدف إحصاء الآثار السلبية لهذه العادة السيئة المستجدة في عصرنا الحاضر و معاينتها وحصرها ومواجهتها بسياسات وقائية وتوجيهية.

واوضح ان الوجبات السريعة تحتوي بالإضافة إلى الدهون والسكريات والأملاح الضارة، على نسب عالية من المواد الكيميائية المتداولة في الصناعات الغذائية كالمواد الحافظة والمواد الملّونة والمواد المحلّية وغيرها من المواد التي ثبت أنها مرتبطة بشكل أو بآخر بالأورام السرطانية، كما تحتوي على نسب عالية من مادة الأكريلامايد المسرطنة و التي تنشأ بسبب تعرض البطاطس المقلية للحرارة العالية.

نمطاً حياة

واضاف تتنامى أنواع و أعداد المآسي التي تنجم عن اتخاذ الوجبات الغذائية السريعة نمطاً حياتياً ثابتاً وتتراوح ما بين الأعراض المقبولة نسبياً كأعراض الجهاز الهضمي والتنفسي والأمراض المستعصية كتصلب الشرايين والسرطان. وما برحت تنضم، من وقت لآخر، أنواع جديدة من الأضرار والمساويء إلى جداول الأعراض والأمراض والآفات المرتبطة بالوجبات الغذائية السريعة حتى صارت جزءأً لا يتجزأ من منظومة المشاكل الطارئة والداهمة التي تواجه بأخطارها المحدقة السياسات و الإستراتيجيات الصحية والإجتماعية.

ومن أهم الأعراض والأمراض المعروفة والمثبتة حالياً بشكل موثق و أكيد في آثار الوجبات الغذائية السريعة عدة امراض يمكن ايجازها بما يلي : تراكم الدهون والسكريات في أنسجة الجسم وخلاياه، وارتفاع نسبة الكولسترول والدهون في الدم ، وزيادة الوزن و السمنة، وعسر الهضم، وصعوبة أو ضيق التنفس، وارتفاع ضغط الدم ونسبة السكر، وخطر الإصابة بالتسمم الغذائي، وخطر الإصابة بداء النقرس وداء المفاصل، وترقق العظام، وتصلب الشرايين، والجلطات، والذبحة الصدرية وسرطان (القولون، والثدي، والبروستات).

واشار الى ان الأبحاث والدراسات تتركز حاليا، حول دور الوجبات الغذائية السريعة في ظهور السرطان المرتبط بسوء الغذاء و المتمثل بسرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان البروستات، إذ ثبت أن أهم العوامل المساعدة على نشوء السرطان هو اعتماد أساليب غذائية خاطئة مرتكزة على نسب عالية من الدهون والسكريات والبروتيينات ونسب منخفضة من الألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة.

وقد اكتشفت بعض الدراسات الإحصائية المقارنة أن نسبة سرطان الثدي كانت منخفضة جدًا في النساء في بعض الدول الغربية خلال الحرب العالمية الثانية وذلك لاعتمادهن في طعامهن اليومي على كميات قليلة من الوجبات ذات السعرات الحرارية المنخفضة (كميات قليلة من اللحوم و السكريات) مع نسب عالية من الفيتامينات و المعادن الجيدة (زيت السمك و عصير البرتقال)، كما أثبتت بعض الدراسات الأخرى أن متابعة السير الذاتية لمريضات سرطان الثدي أظهرت وجود علاقة مباشرة ما بين نشوء السرطان وخلل ما في نمطهن الغذائي حيث كنّ مصابات بالسمنة أو معتمدات على وجبات غذائية غنية بالدهون وفقيرة بالألياف.

آفات العصر

واوضح ان الوجبات الغذائية السريعة، دخلت بسرعة فائقة، لائحة آفات عصرنا الحديث، وانضمت إلى أخواتها وزميلاتها، في اللائحة المشؤومة الطويلة، من تدمير البيئة وإزالة الغابات والتلوث الصناعي والإحتباس الحراري إلى التدخين وإدمان الكحول والمخدرات، وفرضت نفسها على المجتمعات والدول وسيطرت على النفوس والإرادات، وتصدت لكل ما واجهها من اعتراضات وحملات مضادة، معتمدةً على قدراتها التسويقية والتنافسية والدعائية الضخمة ولم تفلح، إلى الآن، المحاولات التوجيهية و التربوية والصحية في كسر هيمنتها العالمية على النفوس والبطون!.

ثلاثة مكونات

تعتمد الوجبات الغذائية السريعة على ثلاثة مكونات أساسية هي: اللحوم والنشويات كالخبز والبطاطس والمشروبات الغازية، وتتميز بطهيها السريع عبر استخدام حرارة عالية واحتوائها على الدهون الكثيرة و المتنوعة و السكريات والأملاح الضارة (كالصوديوم) وافتقادها للألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة (كالكالسيوم والحديد) الموجودة عادة في الخضار والفواكه الطازجة.

وقد إستهدفت الشركات المصنعة للوجبات السريعة، منذ نشوئها في عصرنا الحديث، فئتي الأطفال و الشباب ثم طورت حملاتها الدعائية والإعلانية لتغطي أكبر مساحة ممكنة من الفئات العمرية فحازت على شراكة إسترتيجية مع الموظفين والطلاب ومتوسطي الدخل وغيرهم من المجموعات النشطة إجتماعياً واستهلاكياً.

عماد عبد الحميد