تستنزف الأمراض المزمنة وفقا لتقديرات بعض الخبراء ما تصل نسبته الى 70 في المائة من تكاليف الخدمات الصحية، مما يشكل عبئا كبيرا وأثارا اقتصادية سلبية هائلة على الاسر والمجتمعات، الأمر الذي استدعى المنظمات الصحية والدول للبحث عن حلول لهذه المشكلة، خاصة وان الأنظمة الصحية الحالية تقوم على الانظمة العلاجية للحالات التي تستفحل معها المضاعفات، فيتم معالجة الأعراض من دون حل جذري ووقائي للمشكلة نفسها.

ووفقا لتقديرات وزارة الصحة فان نسبة الوفيات الناجمة عن مضاعفات السكري تصل إلى حوالي 7% ، كما ان ثلث المنومين في المستشفيات هم من مرضى السكري ومضاعفاته، في حين تقدر كلفة علاج المرض في الدولة الى ما يقرب من 700 مليون درهم ، وهو رقم كبير جدا ، ناهيك عن تكلفة علاج الامراض المزمنة الاخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والكلى والشرايين والسرطان وغيرها .

ومشكلة بهذا الحجم لا تتطلب الكثير من الحلول السحرية بل ان معظم الامراض المزمنة يمكن الوقاية منها الى حد كبير من خلال تغيير بسيط في انماط الحياة اليومية مثل الاكل حيث ان تجنب المواد المشبعة بالسعرات الحرارية العالية والدهون والسكريات« الوجبات السريعة» والمشروبات الغازية ، مقابل قلة الحركة والنشاط البدني كلها تؤدي الى الاصابة بالامراض المزمنة التي اصبح بالكاد لا يخلو بيت منها.

الخطة التي اعدتها وزارة الصحة للتصدي لهذا المرض الذي وصل الى حد الوباء جيدة رغم انها جاءت متأخرة، فالدولة اصبحت تصنف عالميا بانها الثانية من حيث نسب الاصابة وهناك مواطن بين كل اربعة مواطنين مصاب بالمرض ، بسبب غياب البرامج والاستراتيجيات لدى الجهات الصحية وغير الصحية طوال السنوات الماضية .

وهناك الكثير من المدارس والجامعات في الدولة ما زالت تقدم الوجبات السريعة لأطفالنا وأبنائنا ممن تجذبهم اعلانات تلك المطاعم التي تبيع السم في الدسم. وتشير بعض الابحاث والدراسات العالمية الى أن تكرار تناول الأطفال للوجبات السريعة بما تحتويه من كميات كبيرة من الدهون ومكسبات الطعم يؤثر على كيمياء المخ ويسلبهم الإرادة؛ فيصبح قرار التوقف عن هذه الوجبات في غاية الصعوبة تمامًا مثلما تفعل السجائر وعقاقير الإدمان!

وقد أظهرت الأبحاث ايضا أن الكثير من هذه الوجبات تعمل على تنشيط الجين الخاص بالسمنة بصورة مرضية! وقد تنبهت إلى هذا الخطر أكثر من 20 ولاية أميركية ومنعت طلاب المدارس من تناول هذه الوجبات؛ لوجود علاقة بينها وبين الإصابة بالأنيميا وفقر الدم وارتفاع نسبة الكولسترول. والسكري ووجود علاقة بين المشروبات «الغازية» التي عادة ما تكون مصاحبة لهذه المأكولات والإصابة بهشاشة العظام، فضلا عن أنها تتسبب في عسر الهضم عند تناولها مع الطعام.

المسؤولية في التصدي للسكري لا تقع على الجهات الصحية وحدها وانما تتطلب تضافر كافة الجهود، اضافة لبرامج مكثفة للتثقيف والتوعية الصحية لانهما دائما حجر الاساس وخط الدفاع الاول في مكافحة الامراض، وعلينا ان لا نكتفي بتكرار مقولة «الوقاية خير من العلاج» بل تطبيقها قولا وعملا لحماية الاجيال القادمة وتجنيب اقتصاديتنا مبالغ طائلة نحن في امس الحاجة لها لتطوير مؤسساتنا الصحية القائمة التي يئن معظمها من عدم التطوير والتحديث منذ سنوات.

عماد عبد الحميد