افتتح سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، المؤتمر الإقليمي السادس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادي، الذي تستضيفه النيابة العامة بدبي ويستمر حتى 17 نوفمبر تحت عنوان «النيابة العامة في القرن الحادي والعشرين» بمشاركة أكثر من 164 رئيساً وعضو نيابة عامة من حوالي 60 دولة.

وشاهد سمو ولي عهد دبي والحضور الذي ضم الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ومحمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي ورؤساء ومديري الدوائر المحلية فيلما وثائقيا أعدته النيابة العامة في دبي. وقد شهد حفل افتتاح المؤتمر الذي يعقد لأول مرة في تاريخ الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة في منطقة الشرق الأوسط، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، عددا كبيرا من الشخصيات البارزة، وأعضاء السلك القضائي في الدولة، إضافة الى دبلوماسيين مثلوا مختلف الدول العربية والأجنبية.

وبعد ترحيبه بضيوف دبي المشاركين في المؤتمر، أكد المستشار عصام الحميدان، النائب العام لإمارة دبي، التزام دولة الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين الذي شهد تطورات سريعة غيرت نمط الحياة، بأن تكون طرفاً فاعلاً ومتفاعلاً مع هذه البيئة الجديدة بما لا يتعارض مع القناعات والمبادئ والقيم التي تؤمن بها وتقوم عليها. وقال: إن تواصلنا مع العالم من شرقه إلى غربه يعني استعدادنا للتعامل مع ما يأتي به من تحديات تطال جميع مناحي الحياة بما فيها عمل الأنظمة القضائية والأمنية، فأصبحت ثورة التقنية تفرض وجهاً وتعريفا جديداً. فلم تعد الجرائم اليوم أحداثا منعزلة يقتصر اذاها على منطقة أو دولة بعينها، فأية جريمة تقع في بقعة ما من العالم يسمع صداها في العالم كله، وباتت حماية أطراف الدعوى وأمن المعلومات وإدارة مخاطرها ابرز التحديات التي تتطلب تضافر الجهود لمواجهتها.

وحيث ان دولة الإمارات التزمت بالبقاء في طليعة الدول في مبدأ الشفافية وتحقيق الريادة، جاءت استضافتنا لهذا المؤتمر الإقليمي السادس لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادي الذي سيطرح فيه، محوران أساسيان وهما استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة وإدارة المخاطر تحت شعار «النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين».

وأضاف: إن إقامة هذا الحوار القضائي القانوني الدولي حول التحديات التي تواجه أعضاء النيابة العامة ، هي فرصة لتبادل التجارب والخبرات وإيجاد الحلول التي من شانها أن تعزز من أداء وفعالية أجهزة النيابة العامة ، وإن استضافتنا للمؤتمر جاءت لتؤكد تميز دولة الإمارات ودورها الريادي وحرصها على أن تكون لاعباً رئيسياً في هذا المجال.

ويحضرني هنا قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، قبل أيام معدودة :«إن أبناء الدولة من شيمتهم التطلع للمستقبل بعين ثاقبة وخطوات ثابتة، ومنهجهم العمل ونبراسهم الإيمان بالله وبتوفيقه لهم وبقدرتهم على قهر التحديات واقتحام مجالات تبدو للوهلة الأولى ضرباً من الخيال البعيد».

وتوجه الحميدان بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد على تفضله بافتتاح المؤتمر قائلاً:«إن تفضل سموكم بافتتاح هذا المؤتمر يرسخ الثقة التي أوليتمونا إياها ويدفعنا إلى العمل بشكل وثيق مع نظرائنا من بقية دول العالم على تحقيق الأمن والأمان العالمي الذي تطمحون إليه باسم دولة الإمارات العربية المتحدة».

سيادة القانون

وأضاف: «إن تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء يمثل إطاراً مرجعياً لضمان الحقوق ومطلبا أساسيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتوفير عناصر الثقة والأمان بما ينعكس إيجابا على مناخ الاستثمار وهي احد ابرز الأهداف التي حددتها قيادتنا الحكيمة وهي المنارة التي نهتدي بها في سعينا نحو تحقيق العدالة واحترام حقوق المواطنين والمقيمين من مختلف الجنسيات، والتزامنا بكافة القوانين والتشريعات الدولية».

وبدوره تقدم المستشار فرانسوا فاليتي، رئيس الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة، والنائب العام لمحكمة الاستئناف بفرنسا بخالص الشكر والامتنان لمقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على رعايته الكريمة واستضافته لهذا الحدث العالمي الهام، وشكر النائب العام لإمارة دبي، لإتاحته الفرصة لأعضاء النيابة في العديد من دول العالم للإلتقاء وتبادل الخبرات والمعرفة ورفع مستوى التعاون بينهم للتعامل مع كافة أنواع الجرائم العابرة للحدود.

المنصة المناسبة

وأعرب فاليتي عن إعجابه بدبي واصفاً إياها بأنها المنصة المناسبة لمناقشة الدور المستقبلي لأعضاء النيابة العامة بالنظر الى التقدير الذي تحظى به النيابة العامة بدبي نتيجة حصولها على شهادة الآيزو، مما يدلل على التزامها بالجودة وسعيها الدائم نحو التطور.

وأضاف: إن الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة على ثقة تامة من أن هذا الحدث سيبني على نجاح مؤتمرها الإقليمي الخامس الذي عقد في العاصمة الكورية سيؤول في شهر يونيو من العام الماضي، وتناول بالبحث قضايا مكافحة الجرائم المؤسسية.

وسوف نناقش خلال اليومين القادمين عدداً من القضايا الهامة، مثل استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة أعمال النيابة والإجراءات المتبعة لمكافحة الفساد وضمان أمن وسلامة المتهمين والشهود وأعضاء النيابة وممتلكاتهم. ومما لا شك فيه أنه في نهاية هذا المؤتمر سنخرج جميعا بكم من المعلومات والخبرات والمراجع التي نستفيد منها في ممارستنا مهامنا في بلداننا.

آلية فعالة

وقال في كلمته إن المواضيع التي ستتم مناقشتها خلال الجلسات ستكون متوافقة مع التوصيات الرئيسية التي توصل إليها مؤتمر كييف، والتي شددت على أهمية وضع آلية فعالة لتدريب أعضاء النيابة وتطوير مقدراتهم، وهي من أهم المواضيع الذي سيناقشها مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمقرر عقده في البرازيل في الربيع القادم.

وأضاف أنه سيقوم بعض المسؤولين من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة الإقليمي في بانكوك بتقديم عرض مختصر حول مشروع اعتبره مؤتمر كيف أحد الأهداف الرئيسية، حيث سيقومون بتقديم خططهم لإنشاء منظمة تحت اسم «آسيا جاست»، الشبيه ب«إيروجاست» في أوروبا ويكون مقرها مدينة دبي، بهدف تطوير اجراءات التعاون القانوني المتبادل في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود، بحيث تصبح أكثر سلاسة وجودة.

ومن خلال خبرتي التي امتدت لسنوات في العمل مع إيروجاست أستطيع الجزم بفائدة وفعالية هذا النموذج، حيث أن منظمات كهذه تضيف قيمة مميزة لتعزيز التعاون والتعرف أكثر على طبيعة عمل كل منا الخدمات الإلكترونية.

وسيناقش المؤتمر على مدى اليومين القادمين محورين أساسيين هما استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة وإدارة المخاطر. ويندرج تحت المحور الأول عدد من الجلسات تناقش تجارب الدول المشاركة في تطبيق أفضل الممارسات في التحقيق وخدمة أطراف الدعوى وإدارتها إلكترونيا وإدارة الدعوى. وستقدم النيابة العامة بدبي عدة عروضات تعلن من خلالها وللمرة الأولى عن طرح مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تساهم في تحقيق أهدافها في إنجاز التحقيقات بسرعة وفعالية وتقديم خدمة أفضل لجميع أطراف الدعوى.

أما المحور الثاني، فيتناول موضوعات تتعلق بحماية النيابة العامة من الفساد وحماية اطراف الدعوى (المتهم/المجني عليه/الشاهد، وتأمين الحماية الشخصية لموظفي النيابة العامة، وحماية المعلومات وأمنها الداخلي والخارجي والعالمي، إضافة إلى حماية أمن مبنى النيابة العامة والأدلة والوثائق.

وقد استقطب المؤتمر مشاركات رفيعة المستوى من دول عدة تشمل الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، إيرلندا، كندا، استراليا، فرنسا، هولندا، الدانمارك، الصين، المالديف، ماليزيا، سنغافورة، كوريا الجنوبية، الهند، تايبيه الصينية، نيجيريا، تايلند، هونغ كونغ، سري لانكا، قبرص، بانجلادش، أفغانستان، تنزانيا، فيجي، كازاخستان، إضافة الى المملكة العربية السعودية، عمان، قطر، البحرين، الكويت، مصر، الأردن، اليمن، فلسطين وغيرها من الدول.

دبي- «البيان»