أكد المقدم جمال الجلاف مدير إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي ضرورة توفير نظام رقابة على الموظفين بكافة درجاتهم لضمان محاسبة هؤلاء الأشخاص وتلافي تعرضهم لمغريات تدفعهم يرتكبون جرائم فساد إداري أو قبول رشوة.

ولفت الجلاف الى موظفين يتورطون في قبول الرشاوي ويعتادون على ذلك ظنا منهم انهم بعيدون عن اعين الرقابة، وفي المقابل رفض موظفون آخرون قبولها، مؤكدا ان موظف في أحد الدوائر الحكومية رفض قبول 3 سبائك ذهبية عرضت عليه لتمرير شحنة مخالفة لأحد الأشخاص.

وفي التفاصيل قال الجلاف خلال ورشة عمل نظمتها أكاديمية شرطة دبي تحت عنوان «المصادر السرية لكشف الفساد والمخالفات المالية والإدارية» إن منح الموظفين الحرية الكاملة للتصرف في المعاملات تؤدي إلى حدوث تجاوزات، مشيرا إلى أن توفير نظام رقابي سيحد من فرص حدوث أية اختلاسات أو تجاوزات.

وأضاف الجلاف أن تورط صغار الموظفين في الحصول على رشوة يرجع عادة إلى حاجتهم المادية وغالبيتهم يعملون في دوائر خدمية وبالرغم من صغر الوظيفة التي يعملون بها إلا أنهم يملكون الصلاحية الكاملة في إتمام المعاملة وهذه ما يدفعهم إلى ارتكاب نوع من الفساد.

وأكد مدير ادارة الرقابة الجنائية أن معدل جرائم الرشوة في دبي متدن للغاية مقارنة بالمعدل العالمي جراء ارتفاع مستوى رواتب الموظفين مقارنة بباقي دول المنطقة، ووجود نظام جيد للحوافر والمكافآت فضلا عن العادات والتقاليد التي لا تزال تحكم المجتمع الإماراتي وتلعب دورا في منع الموظفين من الوقوع في الشبهات أو ارتكاب جرائم تسيء إلى سمعتهم بين ذويهم، بالاضافة الى سهولة الكشف عن الموظفين الفاسدين في ظل الشفافية التي تتمتع بها الانظمة الادارية في كافة الدوائر الحكومية في الدولة والتي تمنع الكثيرن من التورط في مثل هذه الامور خوفا من سرعة الكشف عنهم.

وأشار المقدم الجلاف الى ضبط حالات قليلة خلال العام الجاري لموظفين تعاطوا رشوة أو ارتكبوا فسادا ماليا من خلال وظائفهم، منهم شخص عربي الجنسية اختلس بطاقات صرف البترول التي توفرها شركته ودأب على تحويلها إلى نقود بالتعاون مع عمال في إحدى محطات البترول مقابل عمولة، بالإضافة الى القضية التي قام من خلالها موظف بنك بالاستيلاء على مبلغ 19 الف درهم لم يسحبه جهاز الصراف الآلي عقب اجراء شخص ما بتحويله الى حسابه.

وسجلت شرطة دبي خلال الأشهر التسعة الماضية 36 قضية رشوة غالبيتها لأشخاص عرضوا رشاوى على موظفين حكوميين فيما بقي معدل حصول الموظفين على رشاوى في مستويات متدنية للغاية، فيما شهد العام الماضي تسجيل 37 قضية رشوة. وأوضح الجلاف أن جرائم الرشوة تتنوع بين تهمة عرض رشوة أو التوسط فيها وتهمة الحصول على رشوة أو استيلاء موظف بغير حق على المال العام، لافتا إلى أن المادة 234 من القانون الاتحادي تعاقب بالسجن أي موظف طلب لنفسه أو لغيره عطية من أي نوع أو وعد بشيء بمقابل أو امتنع عن العمل إخلالا بواجبات وظيفته.

ولفت المقدم جمال الى أن نسبة 1% فقط من القضايا المسجلة ثبت تورط موظفين في الدوائر الحكومية فيها، مقابل تقديمهم خدمات معينة، مؤكدا ان موظفي المطار اكثر الموظفين عرضة للرشوة عبر طلب احد الاشخاص منهم التغاضي عن التعاميم والقوانين.

وأشار الجلاف الى أن الشرطة تقوم ببعض الاجراءات لاثبات عملية الرشوة مثل تسجيل المكالمات ومراقبة الهواتف والاتصالات التي تدور بين اطراف عملية الرشوة، كذلك يتم تزويد بعض الاشخاص ببعض المبالغ المالية التي تصل احيانا الى 100 الف درهم، ويتم تعريف تسلسها لاثبات التهمة، مع التأكيد على وجود اذن النيابة في هذه القضايا.

وأفاد الجلاف أن الرشوة لا تكون مالية فقط لكن لها أشكال عدة، منها توظيف شخص ما مقابل إنجاز معاملة أو الحصول على متعة جنسية أو قضاء سهرة في مكان، لافتا إلى أن شرطة دبي تتمتع بخبرة كافية تمكنها من رصد الأشخاص الذي يستغلون وظائفهم في التربح بشكل غير مشروع، لافتا إلى أن غالبية المتورطين في قضايا رشوة وفساد من جنسيات اسيوية.

وأفاد أن غالبية الأشخاص الذين ضبطوا بتهم عرض رشوة كانوا يستهدفون موظفين حكوميين خصوصا في الدوائر الخدمية مثل البلدية والمطار ورجال المرور. وقال ان الجوانب اللافتة في هذه المسألة وجود أشخاص تسيطر عليهم ثقافة الرشوة السائدة في بلادهم فيعتقدوا أن موظف الحكومة يمكنه التجاوز عن أي شيء إذا قام برشوته، وهو الامر الذي ترفضه دبي تماما حتى لا يفسد النظام الاداري وتنهار اخلاقياته.

ولفت إلى إحدى الحالات التي ضبطت لشخص عرض 3 سبائك ذهبية على موظف في أحد الموانئ مقابل السماح له بإدخال بضاعة مخالفة إلى دبي، ومنها سائق كان يقوم بتهريب ركاب وحين أوقفه الموظف المسؤول لتحرير مخالفة له عرض عليه رشوة فجاراه الموظف وصوره وإحيل إلى النيابة.

دبي- شيرين فاروق