من الناس من يؤمن ايمانا شديدا أن المطالب والأمنيات والطموح لاتأتي بالتمني وانما..« تؤخذ الدنيا غلابا» ، فمن يرغب في الوصول الى حلمه عليه أن يعمل ويجتهد من أجل تحقيقه ويغالب الدنيا ويتحدى الظروف والمصاعب.
والمال وحده لا يحقق الحلم اذا لم يصاحبه علم ودراسة واجتهاد وتفوق، وكما يقول الشاعر..بالعلم والمال يبني الناس ملكهم.. لم يبن ملك على جهل واقلال. وصغر السن أو كبره ليس شرطا أو عائقا أمام اي انسان يعمل ويسعى بالعلم والمال من أجل تحقيق ما يحلم به وفي النهاية ليس له الا ما سعى من أجله.
بداية الحكاية
رفيعة الملا -الشابة المواطنة ابنة ال21 عاما- لم يعيقها صغر سنها أو يحد من طموحها الشخصي انها ابنة أحد رجال الأعمال المعروفين في مجال الفنادق والمطاعم «عبد الله الملا» ليكون لها انجاز ونجاح شخصي في مدينة مثل دبي صارت نموذجا للنجاح ومرادفا لكل ما هو مبدع، فأصبحت تلك الشابة الرائعة الوكيل الحصري لسلسلة « يوجارت بيري» الأميريكية العالمية المتخصصة في الروب المثلج بكل منتجاته في الامارات.
لكن كيف بدأت الحكاية..؟
رفيعة الملا تخرجت في العام 2005 من مدرسة لطيفة الثانوية للبنات قسم تكنولوجيا المعلومات وكانت أول دفعتها، وضمن الخمسة الأوائل من بين 30 ألف شخص حول العالم في اختبارات الثانوية الانجليزية من جامعة اكسفورد. وحصلت على جائزة راشد للتفوق من المدرسة انتقلت الى دراسة دبلوم التسويق وتخرجت في العام 2008 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف من كلية التقنية للطالبات والأولى على مستوى الدولة.
وبسبب ذلك حصلت على جائزة أبوظبي للصناعة وسلمها لها معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي. ولم تكتف رفيعة بما حصلت عليه من علوم ودراسة ولكنها تواصل مسيرة العلم حاليا حيث تسعى للحصول على بكالوريوس في ادارة الأعمال والعقارات والمقرر أن تنتهي منه العام المقبل.
تشجيع الاسرة
أما فكرة الاشتغال بالأعمال فجاءتها منذ عامين خلال احدى رحلاتها مع عائلتها الى الولايات المتحدة الأميركية وتحديدا في ولاية «كاليفورنيا»، وهناك بزغت الفكرة وداعبتها، وفي احد فروع الشركة العالمية« يوجارت بيري» ترسخت الفكرة بداخلها وبحثت عن كيفية تطبيقها والحصول على حق افتتاح فروع للشركة في دبي والامارات لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط خاصة وأن لديها رخصة في هذا المجال.
ويذكر ان الشركة العالمية لديها 200 محل في 11 دولة في العالم ومصنعها الرئيسي في «كوريا الجنوبية». وعندما عرضت رفيعة الفكرة على والدها شجعها وحفزها وعاونها لتحقيق مشروعها. تقول:« دائما أحب أن انجز أعمالي بنفسي والطموح الى الأفضل وتساعدني عائلتي كما ساعدتني في المشروع الحالي وليس هناك عيب أن تخوض الفتاة المواطنة مجال الأعمال وانما أنا أفخر بما حققت فقد ملكت شيئا اتمناه».
وتضيف:« عندما عرضت الفكرة على والدي ليكون فرع الشركة باسمه اجابني بالقول (ولماذا لا يكون باسمك انت؟) و..انت قادرة على ذلك..وفكرت كيف أبدا ولجأت الى مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة فرحبت بالفكرة و ساعدتني كثيرا في تخليص المعاملات الحكومية حيث أنني لم أكن قد تعديت السن القانونية بعد، وشجعني المسؤولون في المؤسسة وأمدوني بالاستشارات».
...وبالفعل تم افتتاح أول فرع لشركة يوجارت بيري في الامارات في دبي في «الفيستفال سيتي» وفي موقع متميز بجوار السينما. وعندما ذهبنا الى هناك كانت رفيعة تقف وسط المحل تتابع وتوجه العاملين فيه وفي الوقت ذاته تتهيأ للذهاب لمتابعة دراستها، فهي تجمع بين الحسنيين، العمل والدراسة.
نجاح يتكئ على نجاح
وفي البداية- كما تقول- :«كانت سمعة دبي العالمية وراء اقتناع مسؤولي الشركة العالمية وترحيبهم بافتتاح فروع لهم في دبي وصرح مدير عام الشركة العالمية لـ «النيويورك تايمز» بأن يوجارت بيري ستفتتح فرعا لها في دبي. وهناك خطة حاليا لافتتاح 3 فروع جديدة بالامارة، اضافة الى مناقشات للتوسع على مستوى الدولة.
وبالفعل هناك طلبات واتصالات كثيرة لافتتاح فروع في أبوظبي والعين والشارقة. وترى رفيعة الملا أن «الروب المثلج» يتميز بخلوه من المواد الكيماوية ويلائم مرضى السكري والراغبين في عمل «الريجيم»، ويحتوي على مواد صحية وبطعم مميز للغاية حيث تأتي المكسبات من كوريا خصيصا. ويمكن تناوله كوجبه اساسية مخلوطا بالفواكه وباسعار مناسبة ومنافسة للغاية فهو اتجاه جديد في صناعة الروب.
اكبر من التوقعات
وتم افتتاح الفرع في شهر يونيو الماضي، وكما تقول رفيعة فان الاقبال والنجاح فاق التوقعات المرصودة في البداية، ولم يكن لديها ادنى شك في النجاح.ومعظم رواد المحل من شرائح عمرية مختلفة وخاصة شريحة الشباب.وأصبحوا زبائن دائمين ويأتون الى المحل 3 مرات في اليوم الواحد. ويعمل في المحل 5 أفراد حصلوا على أعلى دورات التدريب على أيدي متخصصين في كوريا.
طموحات مستقبلية
وماذا عن المستقبل..؟
رفيعة تطمح نحو التوسع في قطاع المطاعم من خلال «اليوجارت بيري».
ثقة في النفس
كيف يتقبل الناس وجود شابة مواطنة في المحل؟
تقول:« أشعر أن الناس حولي معجبون بأفكاري ومشجعون لي ومقتنعون بما أعمل وأنا فخورة أني بامتلاكي مشروعي الشخصي والعالمي في الوقت ذاته وأشكر عائلتي على تشجيعهم لي ويكفي أن مسؤولي الشركة العالمية في الولايات المتحدة وكوريا حضروا شخصيا حفل افتتاح المحل وأعربوا عن سعادتهم بافتتاح أول فرع لشركة يوجارت بيري في الشرق الأوسط في دبي».
وتقول رفيعة الملا: « التربية الاسرية كان لها الدور الرئيسي في مجال عملي وكان من الممكن أن أكمل دراستي وابقى في البيت كوني لست بحاجة الى العمل فعائلتي ميسورة، ولكن الاحساس الدائم بقيمة العمل داخل الاسرة حفزني على الدراسة والعمل وانجاز مشروعي الخاص.. فلا حدود لطموحي وأفكاري». ولاتنسى الشابة المواطنة لحظات هواياتها فهي تهوى وتمارس لعبة التنس وركوب الخيل.
دبي-عادل السنهوري
