أكد الدكتور باروخ بلومبرج مكتشف فيروس التهاب الكبد (بي) ومخترع ومطور اللقاح المضاد للمرض عام 1969 أن اللقاح أثبت نجاحا كبيرا في تحصين ملايين البشر على مستوى العالم من الإصابة بفيروس التهاب الكبد (بي) الفتاك.

وأضاف أنه منذ بداية الثمانينات تم استعمال أكثر من ملياري جرعة من ذلك اللقاح في جميع أنحاء العالم، ومكنت عمليات التطعيم به كثيرا من الدول التي كانت تعاني من الفيروس تحول 10 إلى 15% من الإصابات التي تحدث أثناء الطفولة إلى حالات مرضية مزمنة من تخفيض معدلات حالات العدوى المزمنة إلى أقل من 1% بين الأطفال المطعمين كما حدث أيضا انخفاض كبير في حدوث سرطان الكبد بسبب الفيروس، مشيرا إلى أن الصين أنقذت ما لا يقل عن 5. 3 ملايين من البشر خلال عشر سنوات من تطبيق نظام التطعيم.

وقال الدكتور بلومبرج الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 1976 في لقاء مع «البيان» على هامش مؤتمر الجمعية الأميركية لدراسة الكبد في بوسطن الأسبوع الماضي إن التهاب الكبد (بي) يتوطن في الصين ومناطق أخرى من آسيا ويصاب معظم الناس بالفيروس المسبب للمرض أثناء مرحلة الطفولة كما يلاحظ ارتفاع معدلات أنواع العدوى المزمنة الناجمة عن ذلك الفيروس في منطقة الأمازون والمناطق الجنوبية من أوروبا الشرقية والوسطى وتشهد منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة الهندية إصابة نحو 2 إلى 5% من السكان بحالات مرضية مزمنة جراء ذلك الفيروس بينما تصل نسبة المصابين بتلك الحالات إلى 1% في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية.

وطالب الدكتور باروخ المؤسسات الصحية في دول الخليج وشرق آسيا بضرورة تذكية الوعي العام للجمهور من خلال حملات التثقيف الصحي والتوعية الصحية حول تجنب الإصابة بهذا الفيروس وكذلك تقوية برامج التطعيم والعلاج الذي أصبح متاحا في معظم دول العالم للوقاية والحد من انتشار المرض، لافتا إلى أن اللقاح المضاد لفيروس التهاب الكبد (بي) أصبح يضمن الوقاية من العدوى ومن آثارها المزمنة بنسبة 95% فضلا عن أنه أول لقاح ضد أحد أهم السرطانات التي تصيب الكبد.

وأضاف أن معظم الدول الأوربية وأمريكا لديها تشريعات واستراتيجيات خاصة بالتوعية والتحصين حول مرض التهاب الكبد (بي) ولذلك حدث انخفاض كبير في معدلات الإصابة بهذا المرض خلال الثلاثة عقود الماضية، ولذلك من الأهمية بمكان أن تقوم بقية دول العالم بإتباع نفس السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالتوعية والتحصين من أجل القضاء أو على الأقل الحد من انتشار المرض خاصة في الدول التي ترتفع فيها الإصابة بالمرض منوها إلى أن 164 دولة قامت بتطعيم الأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد (بي) ضمن برامج التطعيم لديها وذلك يمثل تقدماً كبيراً في نسبة التغطية منذ عام 1992 عندما كان عدد البلدان التي تقوم بذلك لا يتجاوز 31 دولة فقط.

19 مايو

وقال إن منظمة الصحة العالمية قامت بتخصيص يوم 19 مايو من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على التهاب الكبد (بي) وهو يوم عيد ميلاده للفت الانتباه إلى خطورة الفيروس المسبب للمرض والذي بمجرد دخوله إلى جسم الإنسان يتدخل مباشرة في وظائف الكبد لينشط الجهاز المناعي الذي يحدث ردة فعل معينة للتغلب على الفيروس ونتيجة للتلف المرضي يلتهب الكبد حيث لا تستطيع نسبة مئوية صغيرة ممن تطالهم العدوى التخلص من الفيروس ومن ثم فإنهم يصابون بالالتهاب المزمن ومن هؤلاء يتعرضون بنسبة عالية لمخاطر الموت بسبب تشمع الكبد وسرطان الكبد.وأوضح أن التهاب الكبد الفيروسي (بي) مشكلة صحية عالمية حيث يأتي المرض في الترتيب الثاني بعد التدخين كسبب للإصابة بالسرطان بالإضافة إلى أن الفيروس المسبب للمرض يعتبر أكثر عدوى من فيروس نقص المناعة المكتسب الذي يسبب مرض (الإيدز).

نوبل الطب لبلومبرج

الدكتور باروخ بلومبرج نال جائزة نوبل في الطب لاكتشافه فيروس التهاب الكبد البائي في 1967 وهو أول من وضع فحص الدم الذي يتم استخدامه للكشف عن الفيروس، كما أنه مخترع أول لقاح ضد التهاب الكبد البائي في عام 1969 وقد اختارت منظمة الصحة العالمية يوم مولده 19 مايو 1925 ليكون اليوم العالمي للقضاء على مرض التهاب الكبد البائي.

ويشغل الدكتور بلومبرج حاليا منصب المستشار الأول لمركز فوكس تشيز للسرطان وأستاذ الطب والانثروبولوجيا في جامعة ولاية بنسلفانيا في فيلادلفيا، كما عين مستشارا لمدير البرنامج لعلم الأحياء في وكالة ناسا بواشنطن إلى جانب عدة مناصب أخرى تقلب فيها خلال رحلة حافلة بالعلم والخبرة.

بوسطن ـ مصطفى خليفة