أكدت دولة الامارات أمام مجلس الأمن الدولي مشاركتها في الجهود الدولية والإقليمية لتأمين سلامة موظفي الأمم المتحدة في أفغانستان وذلك من خلال استضافتها لعدد منهم في الدولة نتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة وتعرضهم للمخاطر في أفغانستان.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به احمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقده مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية لمناقشة سبل حماية المدنيين في حالات الصراعات المسلحة.

وأشار الجرمن الى أن موقف الامارات بهذا الخصوص إنما جاء من منطلق قناعتها بأهمية تحمل الدول لمسؤولياتها الرئيسية التي تقع على عاتقها في مجال كفالة توفير الحماية اللازمة للمدنيين في أثناء المنازعات المسلحة، داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل نحو تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.

وشدد على الدور الفاعل الذي يجب أن يضطلع به مجلس الأمن الدولي في مجال الاستجابة العاجلة والفورية والحاسمة للصراعات والأزمات الناشئة، والحد من الأسباب الجذرية المحتملة لوقوعها وأيضا في مجال ممارسة دوره الرئيسي بإخضاع أطراف النزاع لإنشاء مناطق آمنة ومناطق محايدة وممرات إنسانية تكفل إخلاء السكان المتضررين وإيصال المساعدات الإنسانية لهم بصورة آمنة ومن دون إعاقة أو تأخير وكذلك في مجال تحسين الامتثال الدولي وتعزيز المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي والقانون الانساني الدولي وفقا لأحكام الميثاق من أجل التخفيف من الأذى والأضرار التي قد تلحق بالمدنيين ومنع تكرارها.

وقال إنه ورغم الخطوات المهمة التي اتخذها مجلس الأمن على مدار العشر سنوات الماضية من أجل تحسين سبل حماية المدنيين في حالات الصراعات المسلحة بما في ذلك إصداره لقراراته الأربعة التاريخية وبياناتها الرئاسية المحددة للقواعد والمعايير الأساسية الكفيلة بمعالجة مشاغلنا إزاء كافة جوانب هذه المسألة إلا أنه وللأسف الشديد مازال المجتمع الدولي يشهد يوميا تعرض الآلاف من المدنيين في مواقع الصراعات المسلحة بالعالم وبالأخص الأطفال والنساء منهم لأشكال متواصلة وأكثر تعقيدا من الأذى والضرر والاعتداءات العشوائية والمباشرة المسببة في أغلب الأحيان وقوع العديد من الوفيات والإصابات والاعاقات وخلق حالات من المحن والأزمات الإنسانية الحادة التي يصعب احتواؤها.

واشار إلى أن استمرار المعاناة الإنسانية بل وبلوغها أحيانا لمستويات مريعة بسبب عدم وفاء أطراف النزاعات على نحو كامل بالتزاماتها المتعلقة بحماية المدنيين بموجب القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان يبرهن على أن الإجراءات المتخذة على أرض الواقع لا تزال دون مستوى التقدم المحرز على مستوى الخطابات والقرارات الدولية المتخذة حتى الآن بشأن هذه المسألة.

وجدد في معرض بيانه أمام مجلس الأمن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لجميع أشكال الهجمات المتعمدة على المدنيين والاستخدام العشوائي والمفرط للقوة العسكرية ضدهم ودعا الى دراسة هذه المسألة وبشكل أوسع لتشمل كافة الجوانب الأخرى الكفيله بتوفير الحماية الدائمة والطويلة الأجل للمدنيين، وفي سياق التحديات الأساسية الخمسة التي بينها الأمين العام في تقريره الأخير بشأن هذه المسألة وهو الأمر الذي من شأنه لو تحقق أن يساهم في تعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان بل وفي تحقيق الاستقرار والسلام الدائم في الدول التي تمزقها الصراعات.

وأعرب السفير احمد عبد الرحمن الجرمن عن ترحيب دولة الامارات بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير رقم 64/10 المعني بمتابعة تنفيذ تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها اسرائيل في قطاع غزة ..

معربا عن أمله في اتخاذ الإجراء اللازم لتنفيذ ذلك القرار بما في ذلك الضغط على حكومة إسرائيل لحملها على اتخاذ كل الخطوات الملائمة وفي غضون ثلاثة أشهر لإجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية ومتوافقة مع المعايير الدولية في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي التي أوردتها بعثة تقصي الحقائق في تقريرها بهدف ضمان المساءلة والعدالة.

وأعلن تأييد دولة الإمارات للإجراءات التي اتخذتها الأمانة العامة للأمم المتحدة مؤخرا في أفغانستان لتأمين سلامة موظفي الأمم المتحدة العاملين هناك، مطالبا المجتمع الدولي وبالأخص هيئات الأمم المتحدة كل حسب اختصاصه بانتهاج المزيد الإجراءات الفاعلة في هذا الاتجاه بما في ذلك بناء القدرات وتقديم المساعدة التقنية للدول والحكومات لتمكينها من ملاحقة وتحديد المسؤولية الجنائية عن أعمال العنف والجرائم المرتكبة ضد المدنيين بما فيها المرتكبة ضد العاملين في البعثات وعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدولية الأخرى.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة شاركت مؤخرا في الجهود الدولية والإقليمية لتأمين سلامة موظفي الأمم المتحدة في أفغانستان من خلال استضافتها لعدد منهم في دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة وتعرضهم للمخاطر في أفغانستان وذلك في إطار قناعتها بضرورة تحمل الدول لمسؤولياتها الرئيسية التي تقع على عاتقها في مجال كفالة توفير الحماية اللازمة للمدنيين أثناء المنازعات المسلحة وأيضا على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.

التزام بالمسؤولية الدولية

من جهة أخرى اكدت الامارات التزامها بمسؤولياتها الدولية في حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك من منطلق احترامها لمبادئ الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي لا سيما تلك الداعية إلى التعايش السلمي وتكريسا لعالمية اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر والتي تعتبر من الصكوك الدولية الرئيسية في مجال القانون الإنساني الدولي.

جاء ذلك في بيان دولة الإمارات الذي ألقاه السفيرعبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف أمام اجتماع الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر. وأكد التزام الدولة المتواصل بالمساهمة الفاعلة في كافة الخطط والبرامج والحملات الدولية في هذا المجال بما في ذلك عمليات حفظ السلام والمهمات الوقائية التي تقوم بها الأمم المتحدة والرامية إلى تسوية الخلافات والصراعات القائمة بالطرق السلمية وتعزيز آليات بناء السلام.

مشاركة لأول مرة

تشارك الإمارات في هذا المؤتمر لأول مرة كدولة طرف بعد تصديقها على اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر وبروتوكولاتها على إثر صدور المرسوم الاتحادي رقم 113 لسنة 2008 بشأن انضمام الدولة إلى الاتفاقية المذكورة.

(وام)