كأنه مشهد مسحوب من إحدى اللوحات التاريخية، رسمه المؤدون في استعراض (طروادة) على مسرح قصر الإمارات، الليلة قبل الماضية، بعد عرض احتضنته قبل أيام قلعة الجاهلي في العين لفرقة (نار الأناضول) التي تستضيفها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. (طروادة) من أشهر حروب التاريخ مرة أخرى كتب من جديد من خلال لوحات استعراضية، سطرتها انحناءات أجساد الراقصين، وتمايلهم على المسرح، وحرفيتهم التي تجعل من بعضهم يحلقون بخفة طائر.

مثل الذي تقمص دور أخيل، والآخر الذي تلبسه دور هيكتور، بطلا ملحمة طروادة التي تنسب للشاعر الإغريقي هوميروس، وقسمت على المسرح إلى فصلين الأول ضم خمسة مشاهد والثاني ثمانية والبداية مع الأرواح الثلاثة في طروداة، وهما باريس وهيكتور الشقيقان اللذان يجتمعان بعد طول غياب، والأخت كاساندرا التي تعلم أن لعنة ستحل من وراء هذا اللقاء، بل ستقود إلى الهلاك ولكن لا فائدة من كل تحذيراتها، التي لم تلق سوى أن يقبض عليها حراس القصر، بأمر من والدها الملك.

أما اللعنة الحقيقة فتبدأ عندما يقع باريس، أكثر شباب الأرض وسامة، وراعي القطعان في جبال (إيدا) ونجل الملك العظيم (برياموس) في حب (هيلين) أجمل النساء في الشواطئ المحيطة. تنتسب هيلين الشقراء لباريس وتهرب معه بأمر من الآلهة، وهو ما سيجلب الدمار إلى طروادة، بواسطة السفن السوداء المحملة بالموت.

ويبدأ الفصل الثاني بليلة أخيرة لهيكتور، الذي يتصدى لأخيل بمساندة الآلهة، لكنه يقتل (باتروكلوس) ابن شقيق أخيل ظنا منه أنه يبارز أخيل، ومن هنا جاء طلب الأخير لمبارزة هيكتور الذي لقي حتفه، لترثيه طروادة كلها، في مشهد درامي حرص عليه مخرج العرض، بالألوان والرقصات المناسبة، إذ يحضر الأسود وصرخات النساء وكل ما يدل على الطقوس الجنائزية، التي تتبدل في مشاهد أخرى بمشاهد الحرب.

جنازة هيكتور قادت الطرواديون لثأر عاد عليهم بالدمار عبر حصان طروادة العملاق، الذي ظهر على المسرح مقتحما المدينة، حاملاً في جوفه أخيل وجنوده بعد أن اعتقد الطرواديون أن أعداءهم انسحبوا، لكن هذا الحصان الذي دخل المدينة جلب الموت لهم، كما جلبه لأخيل الذي يقتل بعد أن أطلق عليه باريس سهماً مسموماً وأصابه في قدمه، التي تعد كما تقول الأسطورة نقطة ضعفه.

وهنا انتهى العرض، ليودع من بعدها أعضاء الفرقة الجمهور على طريقهم من رقص وتصفيق، ومبارزة، حفلت بها معظم مشاهد العرض وسط ديكور مميز، أضفى على اللوحات الاستعراضية الكثير من الإبداع، زادته اللوحات التي تتغير أحياناً على خلفية المسرح، والإضاءة ألقا وأكثر ما اختير منها اللون الأحمر وهو لون الدم والنار، وكل ما يمكن أن يحضر في الحرب الذي أرادت الفرقة، أن ترفضه من خلال إسقاطها هذا، مشددة على آثار الحروب، عندما قال الراوي في آخر العرض كفوا أيديكم عنا، وأحلوا السلام على أرضكم.

أبوظبي ـ عبير يونس