القرآن الكريم شكل حدثاً مبهراً في تاريخ العرب بشكل خاص والأمم بشكل عام، لأنه جاء بنظرية كونية سماوية ووحّد المسلمين في امة واحدة لها رسالتها وخصائصها، وكان احد أسباب انتشار الإسلام وضوح مبادئه التي تؤكد على العدل والمساواة والإحسان وتهذيب النفوس والتسامح .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول شارح للمعاني التي وردت في القرآن ليبين لأصحابه أهدافه ومقاصده وقام المفسرون بدور كبير في الفكر الإسلامي، ومنه الفكر الاقتصادي.. فاشتهر عدد غير قليل من الصحابة في تفسير القرآن، وهو ما حدد العديد من ملامح الفكر الاقتصادي، والمعاملات بين الناس وبخاصة ما يتعلق بالكسب الحلال وتحريم الربا والغش والاحتكار.

وكان للحديث الصحيح اكبر الأثر في نشر العلم والثقافة في العالم الإسلامي وفي تغذية الفكر العربي بشكل خاص، حيث ازدهرت العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية ومنها الفكر الاقتصادي الإسلامي ؟ عكس ما يروج له الفكر الاقتصادي الغربي الذي يرى أن بداية الأفكار الاقتصادية ظهرت عند اليونان القديم (أفلاطون) ثم قفزت إلى العصور الحديثة في أوربا.

ولم يقتصر التشريع على بيان أصول الدين والدعوة إليه والأمر بمكارم الأخلاق والنهي عن الفواحش، بل تعرض التشريع للمسائل المدنية والأحوال الشخصية من بيع وإيجار ونحو ذلك وبذلك أصبح القرآن والسنة مصدري التشريع وأساس القانون الإسلامي، كما أن الإجماع والعقل مصدر ثالث ورابع من مصادر التشريع فيما لم يرد فيه نص في القرآن والحديث.

لقد حمل المسلمون (رسالة ذات طابع، يبلغونها للعالم اجمع، فأقترن قيام أول دولة إسلامية برسالة إنسانية عبّرت عن خصائص الإسلام كمفهوم متجدد في اتجاه التقدم من أجل الإنسانية والإسلام لا يقتصر على العبادة، الصوم والصلاة والحج والزكاة والجهاد وتحسين الخلق والتهذيب، وإنما يدعو أيضاً إلى حماية المجتمع والدفاع عن استقلاله، وصيانة كرامة الإنسان، ومنع الاستعمار من نهب الثروات الطبيعية للدول الأخرى كما يحارب التخلف والتبعية والشعور بالنقص تجاه الدول المتقدمة.

إنه نظام شامل وكامل يعالج جميع شؤون الإنسان، ويتدخل في سائر المجالات الحياتية، ويحاول الإسلام أن يضع الحلول المناسبة للمشكلات والصعوبات التي تعترض مسيرة المجتمع نحو الخير والعدل والمساواة.

احمد عبد المجيد