ارتفعت أسعار الحيوانات الحية بسوق رأس الخيمة للمواشي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وازدادت شكاوى المستهلكين من هذه الأسعار في الوقت الذي تستمر فيه الاجتماعات المتتالية لإدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد ونظيرتها في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة مع التجار بهدف الحفاظ على مستوى الأسعار السابقة وكبح جماح أي ارتفاعات يفرضها التجار لتعويض فترة انخفاض المبيعات خلال الأشهر الماضية.

»البيان« استطلعت أراء التجار والمستهلكين والمسؤولين للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الارتفاعات في أسعار البقر الأغنام والماعز واتجاه هذه الأسعار خلال الفترة المقبلة. عبدالله الشميلي وعلي بحيري وعبد الرحمن قادري وخلفان عيسى من مدينة رأس الخيمة يرون أن الأسعار بدأت هذا العام في الارتفاع مبكراً .

وأشاروا إلى أن التجار استغلوا فترة الأعياد لرفع الأسعار، حيث كان سعر »الجفت« الهندي من الغنم أي الرأسين إلى 900 درهم ولا يتعدى وزن الرأسين معا 30كيلو جراما، أي بواقع 15 كيلو لكل رأس وهذه الأوزان غير صالحة للأضاحي، وأشاروا إلى أن الأغنام الإيرانية شهدت ارتفاعات كبيرة أيضا إذ سجل سعر الجفت 1800درهم وهي أوزان كبيرة تصلح للأضاحي حيث يصل وزن الجفت إلى حوالي 90 كيلو.

يوسف إبراهيم محمد صاحب شركة الاستقلال لتصدير واستيراد الأغنام أكد أن الأغنام الإيرانية شهدت ارتفاعا كبيرا في بلد المنشأ، فسعر الكيلو في هذه الأغنام في بلد المنشأ يصل إلى حوالي 22 درهما وتضاف بعد ذلك حوالي 95 درهما لعملية النقل والجمارك وبعض العمولات الأخرى. وهذه الأسعار غالية بالطبع وأي تخفيض في الأسعار يعني خسارة التاجر لرأسماله.

محمود عبد الكريم تاجر وصاحب الكونكورد لتجارة المواشي أوضح ان عامل الطلب ليس هو العامل الأساسي في تحديد سعر الأغنام والمواشي خلال الفترة الحالية، فالأسعار ارتفعت بالفعل لكن مع هذا الارتفاع هناك انخفاض في عمليات البيع أيضا، ولو كانت الأسعار مرتفعة بفعل التجار لرأينا تفاوتا في الأسعار مع ضعف الإقبال لان هناك خسائر يومية يتكبدها التاجر في حال عدم بيع ما لدية من حيوانات، تتمثل في الأعلاف باهظة وغيرها.

ولفت عبد الكريم إلى أن هناك أغناما سودانية وسورية وأوزباكستانية في طريقها إلى السوق وذلك لسد احتياجات السوق خلال الفترة المقبلة التي ستشهد إقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين لشراء الأضاحي، مشيرا إلى ان هناك بدائل الآن في السوق لمواجهة ارتفاع اللحوم الإيرانية منها الهندي والصومالي إضافة إلى الأسواق التي سبق ذكرها والتي ستصل شحناتها خلال الأيام المقبلة، وأكد إلى انه لا يقوم بالتصدير إلى خارج الدولة إلا بعد كفاية السوق المحلي، ونفى صحة ما يشاع عن تأثير البيع للأسواق الخارجية على رفع الأسعار.

وكشف ان الرأس من اللحوم الأوزباكستانية تتراوح بين 500ـ 600 درهم والجفت حوالي 1100 درهم، ويصل سعر الرأس من الأغنام السورية إلى 2000 درهم للجفت أي حوالي ألف درهم للرأس الواحد.

مهدي رئيسي تاجر أوضح أن الجميع يلقي باللائمة على التجار في زيادة الأسعار الحالية، ولو نظرنا إلى أسعار الحيوانات كافة الدول المجاورة سنجد أنها شهدت ارتفاعات لأسباب متشابهة منها وهو رفع الأسعار في البلدان المصدرة لهذه الحيوانات.

مشيرا إلى أن هناك مشكلات عديدة لدى التجار يجب بحثها من قبل المسؤولين في مقدمتها مشكلات غياب الرقابة وعدم البيع بالفواتير أسوة بالأسواق الأخرى مما يضمن حق التاجر والمستهلك معاً، إضافة إلى أن مشكلة البيع بالأجل دون وجود ضمانات، كلها عوامل يجيب دراستها قبل التفكير في إيجاد تسعيرة ثابتة أو على الأقل دراسة الحلول المناسبة للحفاظ على الأسعار خلال فترة الأعياد.

عبد الله علي محمد حسن تاجر عماني وصاحب أبو الهول للاستيراد أشار إلى أن الأسعار ارتفعت بصورة طبيعية لزيادة الإقبال على الأضاحي في كافة دول المنطقة وهو ما اثر على الأسعار بصفة عامة في دول المنشأ وليس على المستوى المحلي فقط، وأكد أن الأسعار ستعود لطبيعتها بعد عيد الأضحى المبارك.

وارتفعت كذلك أسعار الأبقار الصومالية وتراوح سعر الرأس بين 3000 ـ 3500 درهم للثيران وزن 130 كيلو، وفي الأسبوع قبل الماضي كانت الأسعار تتراوح بين 2300ـ 2800 للوزن نفسه من البقر الصومالي الذي بدأ يجد إقبالا مع اقتراب العيد.

وأشار رشيد خان تاجر من سوق أبوظبي إلى أن سعر الماعز كبقية الحيوانات شهدت ارتفاعات أيضا ووصل سعر الجفت الصومالي إلى 350 درهما والهندي إلى تراوح عند الأسعار نفسها بينما قفز الإيراني ليصل إلى 450 درهماً، وكل الأسعار قفزت حوالي 30% خلال هذه الفترة.

وقال الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد إن هناك إجراءات رادعة بحق أي تاجر يقوم برفع الأسعار من تلقاء نفسه، لافتا إلى ان الوزارة تأخذ بعين الاعتبار ارتفاع أسعار الأغنام والمواشي خلال هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى المبارك.

وقال حمد بن ارحمه الشامسي نائب مدير الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة أن الدائرة تحارب ارتفاع الأسعار خاصة في مثل هذه المواسم ، ونحن عقدنا خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات مع التجار للوقوف على كل ما يخص عمليات البيع والشراء بالسوق، ولفت إلى أن الدائرة تعكف على إعداد لائحة تنظيمية للمزادات بالسوق تعالج معظم المشكلات الحالية، مشيرا إلى أن الدائرة تعد أيضا لافتتاح مكتب لها بالسوق لتنظيم هذه المزادات.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح