برعاية وحضور حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين افتتحت مساء الأول من أمس فعاليات مؤتمر التأهيل الدولي في ندوة الثقافة والعلوم في دبي. حضر الحفل معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ومعالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم وعدد من كبار الشخصيات.

وقالت معالي مريم الرومي في الافتتاح ان المؤتمر ينعقد المؤتمر تحت شعار (إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.. التصديق واستراتيجيات التطبيق) بعد مضي ما يقرب العامين على دخول الإتفاقية حيز التنفيذ، وبعد الحضور غير المسبوق للدول في جلسة التوقيع على الإتفاقية في 30 مارس 2007، حيث وقعت على الاتفاقية أكثر من 80 دولة واعتمدتها كمنهج للنهوض بالاستراتيجيات والبرامج والآليات التي تعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وارتفع عدد الدول الموقعة إلى 141 دولة، وصدقت عليها 69 دولة.

وأشارت إلى أن التطبيق الفاعل للاتفاقية يفرض علينا مواجهة التحديات بشكل جماعي، ويحتم إعادة توجيه سياسات وبرامج التنمية، بما يخدم قضايا الإعاقة وتوسيع نطاق المعرفة والمهارات في هذا المجال لجعل الحياة ممكنة وآمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، ولخلق مجتمعات تقوم على العدالة والشمولية والإنصاف، وتهيئة كل الظروف لتحقيق الإندماج الكامل لهم، فالتمكين من الحقوق هو الشرط والمفتاح.

وأوضحت أن الامارات شاركت المجتمع الدولي في الجهود التي أدت إلى بروز الاتفاقية، ووقعت عليها وعلى بروتوكولها الاختياري في فبراير 2008، وسبق ذلك صدور القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في شأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يعد إضافة متميزة إلى منظومة الخدمات المقدمة إلى ذوي الإعاقة، وهو القانون الذي اعترفت دراسة متخصصة في مجال التشريعات الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأضافت الرومي أن انخراط الأشخاص من ذوي الإعاقة في مواقع عمل كثيرة يدعو للارتياح، حيث حرص الكثير من أصحاب الأعمال على جعل مؤسساتهم وخدماتهم صديقة للمعاقين، تمهد سبل توظيفهم. كما عقدت الوزارة ندوة شاركت فيها المؤسسات والهيئات المختصة واعتمدت معايير ومواصفات التصاميم ومخططات البناء، عرضت خلالها دراسة رصدت مختلف العوائق والحواجز التي تحول دون الاستخدام الآمن والميسر من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة.

وسعى العديد من المؤسسات والهيئات للتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية من أجل تحسين المرافق ومطابقتها للمواصفات القياسية، مثل هيئة الطيران المدني في دبي التي جعلت من المبنى 3 لمطار دبي، مرجعاً تصميمياً يمكن محاكاته للمطارات الصديقة لذوي الإعاقة، وجعلت هيئة الطرق والمواصلات في دبي من مترو دبي ومرافقه مثالاً ونموذجاً تمكينياً لتنقل الأشخاص من ذوي الإعاقة، وكذلك البلديات، وغيرها كثير من مواقع تقديم الخدمات التي سعت لتحسين بيئة العمل، لتسهيل حركة المعاقين والاستفادة من الخدمات المقدمة.

وتابعت الرومي «أن وزارة الشؤون الاجتماعية تدرك جيداً مسؤوليتها في حشد الجهود لما هو في مصلحة الأشخاص من ذوي الإعاقة، وعليه أبرمت العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجال الاتصالات وفي مجال الأعمال.

ولفتت الوزيرة الى أن العمل الجاري من أجل الارتقاء بالخدمات المقدمة للأشخاص من ذوي الإعاقة من خلال ثلاث لجان لوضع معايير تقديم هذه الخدمات وفق أفضل الممارسات العالمية، خاصة وأن الوزارة تشرف على عمل مراكز ومؤسسات تقدم مختلف الخدمات التعليمية والتاهيلية والتشغيلية لهذه الفئة من أفراد المجتمع.وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد أفضل الطرق لدمج السياسات وبرامج وخدمات الإعاقة بحيث تصبح جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة، وإذا نجحنا في ذلك نستطيع القول ان مجتمعنا هو مجتمع للجميع.

وركزت آن هوكر رئيسة منظمة التأهيل الدولي في كلمتها على أهمية إقرار الأمم المتحدة لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص على أن الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم نفس الحقوق الممنوحة لجميع أفراد المجتمع الآخرين، وهي أول معاهدة لحقوق الإنسان من القرن الحادي والعشرين.

ويبلغ عدد المعاقين حول العالم نحو 650 مليون معاق في العالم يعيش غالبيتهم في حالة فقر، وحسب هوكر فإن المنظمة لديها المخطط لإجراء التغيير. وقالت ان الاتفاقية تمثل «نقلة نوعية» في الاتجاهات والمنهجيات نحو الأشخاص ذوي الإعاقة.

وإنها تقود إلى آفاق جديدة في الانتقال من النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم «مفعول بهم» من أجل الأعمال الخيرية، العلاج الطبي والحماية الاجتماعية، إلى النظر للأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم «فاعلين» عبر الحقوق، وأنهم قادرون على المطالبة بتلك الحقوق، واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم بناءً على موافقتهم الحرة والمستنيرة، فضلاً عن كونهم أعضاءً ناشطين في المجتمع .

وقالت إن الهدف الأساسي من وراء هذه الاتفاقية هو تغيير عملية وضع القوانين والسياسات السيئة في المقام الأول. ويترتب على ذلك أن جميع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سيتم تحريكها عبر قيم الكرامة والاستقلال، تكافؤ الفرص، والمشاركة والاندماج في المجتمع.

مناقشة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

بدأت جلسات مؤتمر التأهيل الدولي مساء امس الاول في ندوة الثقافة والعلوم بمشاركة مايقارب الخمسمائة مشارك ، ناقش من خلالها المؤتمر إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتطرقت رجاء المصعبي السكرتير الوطني لمنظمة التاهيل الدولي الى دور منظمات الاشخاص ذوي الاعاقة والمجتمع المدني في رصد اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والتعريف بها .

واستعرضت الجهود التي يجب ان تقوم بها المنظمات والادوار التي تقع على عاتق المنظمات العاملة في مجال الاعاقة والمنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان وبقية المنظمات المختلفة ثانيا. وركز الدكتور مهند صلاح العزة منسق منطقة الشرق الاوسط للحقوق وكسب التأييد من خلال ورقته التي قدمها على الاثر الواقعي والقانوني على الوضع العام للاعاقة وذلك على الصعيدين الوطني والاقليمي، اضافة الى منهجية البحث والمرتكزة على تقييم ما تم اتخاذه من خطوات ومبادرات في بعض الدول العربية من حيث الشروع في تعديل منظومة التشريعات الوطنية ذات الصلة وتبني رؤية استيراتيجية فيما يخص قضايا الاعاقة ومدى انعكاس روح الاتفاقية ومبادئها في تلك المبادرات.

وقدم الدكتور كريستوفر رينولدس المدير الاداري للمعهد البريطاني لتطوير التعليم ورقة عمل حول تطبيق اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة في الامارات، وامنة السويدي من دولة قطر قدمت ورقة حول اليات متابعة اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة.

وفي المحور الثاني للمؤتمر تناول دور منظمات الاشخاص ذوي الاعاقة والمجتمع المدني في رصد اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ،وصاحب المؤتمر ورش عمل متعددة منها الاهلية القانونية لذوي الاعاقة والاعاقة النفسية ومفهومها . ترأس المؤتمر حسين الشيخ المدير التنفيذي لشؤون الرعاية الاجتماعية .

تمكين

إطلاق مشروع «صدى الصمت»

على هامش المؤتمر تم إطلاق مشروع «صدى الصمت» أحد مشروعات صندوق المسؤولية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات.يعتبر المشروع الأول من نوعه في العالم العربي ويهدف المشروع إلى تمكين أفراد ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في الدولة من التواصل وتحقيق اندماجهم مع المجتمع ومساعدتهم من خلال توفير خدمات تقنية متقدمة وبرامج تدريبية للاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة، وبالتالي تحقيق المساواة مع أقرانهم وتمتعهم على العيش والعمل باستقلالية.

واستعان صندوق المسؤولية الاجتماعية بشركة بريتش تليكوم لتوفير الخدمة التي يتم تزويد فئات ذوي الإعاقة بشكل يناسب احتياجاتهم. كما توفر برامج تقنية متطورة لضمان سهولة استخدام أجهزة الاتصال أسوة ببقية أفراد المجتمع.

يوفر مشروع «صدى الصمت» مركز خدمات خاص من خلال شركات الاتصال بالدولة بحيث يتم نقل المحادثة من المتصل من ذوي الاعاقة السمعية أو من الذين يعانون من صعوبات التواصل الشفهي إلى المستقبل عن طريق جهاز يطبع المتصل فيه نص الرسالة، ويقوم مركز الخدمات بتوصيلها للمتلقي على شكل اتصال صوتي، وفي حال كان المتصل والمستقبل من ذوي الإعاقة السمعية و النطقية فإنه يتم نقل الرسالة مطبوعة عبر مركز الخدمات عن طريق جهاز يتيح هذا النوع من الاتصال. وسيتم تركيب هذه الأجهزة بالتعاون مع مزودي الخدمة في الإمارات «اتصالات» و«دو» و«الياه سات».

دبي-عادل السنهوري