كشف ملتقى القيادات النسائية عن انه في اليوم الأول لإطلاق خدمة الخط الساخن لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تلقى 95% من الاتصالات من ذكور يطلبون النجدة والمساعدة من زوجاتهم، الأمر الذي يشكل منحى خطيرا وأعطانا مؤشرا آخر لحالات العنف.

وناقش المشاركون في الدورة الرابعة من الملتقى التي نظمتها مؤسسة دبي للمرأة والمنعقدة بفندق (ذا بالاس) في دبي صباح أمس تحت عنوان «إشكالية العنف ضد المرأة: جذور وانعكاسات» أشكال العنف ضد المرأة والتعاطي مع العنف من الناحية الشرعية والمدنية والتداعيات النفسية والاجتماعية للمرأة والتعامل معها.

وأوضحوا أن مجتمعنا في السابق لم يشهد حالات عنف تصل إلى الضرب، حيث كان هناك عنف آخر يتمثل بأسلوب آخر كزواج الزوج من أخرى لكنه لم يكن عنفا جسديا ضد الزوجة. وقالت عائشة السويدي مدير إدارة تطوير القيادات النسائية في مؤسسة دبي للمرأة: إن المؤسسة تحرص على تنظيم حلقات نقاشية حول القضايا المتعلقة بالمرأة والتي لها تأثير مباشر على حياة النساء في الإمارات بهدف إيجاد حوار فعّال يسهم في زيادة الوعي وتحديد المشكلات والتحديات التي تواجه النساء، وتؤثر على حياتهن، وذلك بهدف تعزيز مكانة المرأة الإماراتية والمساهمة في تطوير مسيرتها.

ومن أبرز هذه القضايا ظاهرة العنف ضد المرأة والذي يؤثر سلباً على صورة المرأة في كل مكان، وهو أمر توليه مؤسسة دبي للمرأة اهتماماً بالغاً، إذ إنه يشكل الموضوع الرئيس في هذه الجلسة، كما نهدف من خلال تنظيم ملتقى قيادات الإمارات إلى دعم المرأة العاملة وتعزيز مكانتها ودورها في مسيرة تطور المجتمع، إلى جانب تسليط الضوء على معوقات عملية التطوير ولا سيما بعض المعتقدات الاجتماعية الخاطئة التي تقف في طريق إثراء وتطوير مسيرة المرأة، الأمر الذي ينطبق على المرأة في كافة المجتمعات العربية.

وشارك في الملتقى النقاشي عفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال والدكتورة سعاد المرزوقي أستاذ مساعد في قسم علم النفس في جامعة الإمارات وعبد السلام درويش رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي، وأدار دفة الحوار عائشة السويدي مدير إدارة تطوير القيادات النسائية في مؤسسة دبي للمرأة.

وعرفت عفراء البسطي العنف بأنه أي ممارسة ينتقص فيها حق المرأة فهو عنف، وان إشكالية العنف تعد شاملة لكل أنواع الممارسات الخاطئة بين الذكر والأنثى، قائلة إن مجتمعنا في السابق لم يشهد حالات عنف تصل إلى الضرب، حيث كان هناك عنف آخر يتمثل بأسلوب آخر كزواج الزوج من أخرى، ولكنه لم يكن عنفا جسديا يمارس ضد الزوجة.

كما أن الضرب يعد مستمدا من مجتمعات الشرق الأوسط والتي يمارس فيها العنف بشكل قوي، إلا انه بدأ يظهر في مجتمعنا نظرا للانفتاح الحضاري والاختلاط الذي نشهده، مشيرة إلى أن المؤسسة تعتزم إجراء دراسة مسحية على مستوى الدولة تستغرق من 18 إلى 24 شهراً بهدف الحصول على مؤشر قوي على إشكالية العنف. وقال عبدالسلام درويش إن من ابرز الإشكاليات الموجودة على أرض الواقع عدم وجود مركز للدراسات والإحصاءات الاجتماعية، ما يعد خطرا كبيرا في مجتمع الإمارات.

موضحا انه لا يوجد رقم واضح يعطي نسبة الطلاق في الدولة باعتباره أهم رقم يجب أن يظهر في سبيل إجراء الدراسات حوله، كما انه لا توجد أرقام تبين إشكالية العنف الجسدي أو اللفظي أو النفسي، حيث إن الرقم المتوفر في محاكم دبي يبين أن هناك 4% من الحالات التي تصل إلى المحاكم طلبا للطلاق، على اعتبار أن هناك قضايا لا تصنف على أنها عنف.

وأشار إلى أن العنف لا يقصد به أنه بين الزوج والزوج باعتبار أن له عدة أنواع منها العنف ضد المرأة فهناك عنف من المرأة تجاه المرأة، ورجل تجاه المرأة في مجال العمل وضد الخدم وضد الأخ لأخته وهكذا، لافتا إلى أن قضية إثبات العنف تعد من الإشكاليات في التشريعات على اعتبار أن المحكمة تأخذ بالأدلة، فهناك حالات يصعب فيها إثبات العنف الجسدي.

وأضاف إن قضايا العنف زادت بشكل كبير بغض النظر عن أنواعها، حيث يفتقر بعض الأشخاص القدرة على الهدوء والتحكم بالأعصاب، مشيرا إلى وجود مشكلة في مجتمعنا ولا بد من دراستها. وأشارت الدكتور سعاد المرزوقي إلى أن العنف الجسدي مرتبط بالموروث الاجتماعي، حيث إن بعض الأزواج يعتقدون أن الضرب يؤدب، وهو ناشئ عن التربية، كما أن الزوجة لها دور في العنف في بعض الأحيان .

وذلك عند استفزازها الدائم لزوجها ينتج عنه العنف، قائلة انه لا يجب القول إن العنف يعد ظاهرة في مجتمعنا وذلك لعدم توافر الأرقام، إلا العنف في ازدياد وهي نابعة من البرامج التلفزيونية والموروث الاجتماعي والثقافي ونوعية الغذاء الذي قد يخلق نوعا من نفاد الصبر، جنبا إلى جنب مع الازدحام المروري الذي يخلف عوامل نفسية، حيث إن الضغوط النفسية تعد من أكبر الأسباب للعنف.

الأقل عنفاً

استعرض عبدالسلام درويش دراسة أجريت في أوروبا حول أكثر الناس عنفا، وأظهرت أن اقلهم عنفا هم الذين يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد باعتبارهم الروحانيين، وفي دراسة أخرى أجريت على مستوى دول الخليج العربي، وأظهرت أن نسبة العنف التي يقوم بها المحافظون على صلاتهم تصل إلى 1 - 13%.

وقالت الدكتورة سعاد المرزوقي إن العنف يؤدي إلى الطلاق، حتى وان بادرت الزوجة في تلقي العلاج النفسي فإن رجوعها للعيش مع زوجها الذي يرفض تلقي العلاج النفسي يؤدي إلى الطلاق في نهاية المطاف.

دبي ـ نادية إبراهيم