حققت معاهد التكنولوجيا التطبيقية بمدارسها الثانوية الخمس المنتشرة على مستوى الدولة نجاحا في معادلة صعبة بتخريج ألف و 660 طالبا بشهادة ثانوية تكنولوجية مؤهلين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي دونما الحاجة لسنة تأهيلية ولديهم خطوط واضحة حول هدفهم المستقبلي.
هذا النجاح الذي حققته المعاهد جاء في سنوات قليلة ضمن أول دفعتين لها منذ تأسيسها في العام 2005، وقد جاء تأسيسها بهدف خلق جيل من المهندسين والتقنيين المؤهلين لتلبية حاجات مؤسساتنا الصناعية الكبرى. وفي خطوة جريئة تستقطب المعاهد العام الحالي أول دفعة من الطالبات، كما يشير الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية. وأكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي في حوار لـ «البيان» على أن تأسيس المعاهد جاء بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بهدف خلق جيل من العلماء والمهندسين والتقنيين لتحقيق طفرة اقتصادية بالدولة وأن يكون لدينا الاقتصاد المعرفي القائم على الاستثمار في عقول الشباب المواطن.
وهذه المعاهد ليست امتدادا لفكرة المدارس الصناعية، فالمدارس الصناعية كانت تلبي حاجات القرن الماضي في فترة ما بتخريج الحرفيين، ولكن العالم اليوم تغير ومتطلبات السوق تنامت فهناك طفرة تكنولوجية ونحن بحاجة لشباب لديهم التوجه التكنولوجي والهندسي بما يلبي حاجات مؤسساتنا الصناعية الرائدة، ولتحقيق ذلك كان إنشاء المعاهد التي تهدف إلى إعداد الطالب من المرحلة الثانوية لدراسة التوجهات الهندسية والتكنولوجية وتغذية ميوله لهذه المجالات في وقت مبكر قبل الجامعة. وأضاف: دول العالم كلها وليس الإمارات فقط تعاني من نقص كفاءات التعليم التكنولوجي لذا تسعى المعاهد لتوفير الكوادر الوطنية لخدمة المجالات الصناعية الحديثة، والمعهد يعمل على تحقيق الهدف من خلال ثلاث متطلبات وهي «مهارات عالية وقدرات تكنولوجية متقدمة ووظيفة ذات مردود مادي عالي».
وفيما يلي نص الحوار:
هل يعتبر خريجكم مؤهلا للالتحاق بسوق العمل مباشرة ؟
بشكل عام شهادة الثانوية لا تؤهل الطالب للالتحاق بسوق العمل مباشرة لأنه لا يملك الكفاءة الكافية لذلك، فالمعاهد تعطي الطالب المهارات العلمية والتقنية واللغوية الأساسية التي تمكنه من الانطلاق بثقة نحو دراسة تخصصه في مؤسسات التعليم العالي، فالمعهد حتى اليوم خرج دفعتان الأولى ضمت (710) طلاب، والثانية (950) طالبا.
إعداد المناهج
مناهجكم يتم إعدادها في المعاهد ولا تستورد من الخارج، كيف يتم ذلك؟
لدينا فريق عمل يضم خبراء مختص في إعداد المناهج التي تتم طبقا لمواصفات ومعايير عالمية تلبي احتياجات السوق ، فمناهجنا تغطي جزئين،جزء خاص بالعلوم الأساسية ومتطلبات الثانوية العامة لأي طالب وتتضمن ست مواد «الرياضيات والفيزياء واللغتين العربية والانجليزية والتربية الإسلامية وتقنية المعلومات» وكلها تعد طبقا لأهداف المعاهد باستثناء مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية التي يعتمد فيها على مناهج وزارة التربية.
أما الجزء الثاني فهو مواد التوجه التكنولوجي وهي العلوم الهندسية والتحكم الآلي و«الميكاترونيك» الميكانيكا الالكترونية وتقنية المعلومات، وفي هذه المجالات التخصصية استفادت المعاهد من مقررات الجامعات وقامت بطرحها بصورة مبسطة لطلابها، كما طرح هذا العام لأول مرة مساق تكنولوجيا العلوم الصحية للطالبات الملتحقات بمعهد العين للراغبات منهن في دراسة تخصصات صحية في المستقبل. وتدرس المعاهد حاليا طرح توجهات تكنولوجية جديدة إحداها في مجال «الطاقة».
شروط للقبول
حققتم معادلة هامة في تخريج طالب ثانوية مؤهل مباشرة للتعليم العالي؟
هذه حقيقة إذا عرفتم أن طلبة المعاهد هم من طلاب المدارس الحكومية العادية وليست الخاصة ممن وصلوا إلى الصف التاسع، وهناك شروط لقبولهم بأن يكون الطالب من مواطني الدولة ،ويجتاز الصف التاسع بنجاح ويجتاز امتحان القبول والمقابلة الشخصية والأهم التأكد من ميول الطالب الهندسية والتقنية.
وما يؤكد كفاءة طلابنا أن غالبيتهم يلتحقون بمؤسسات التعليم العالي دون سنة تمهيدية أو يدرس أقل القليل من متطلباتها ، حتى أن جامعة الإمارات نفذت هذا العام ما يسمى «بالمسار السريع» لبرنامج التعليم الأساسي ومدته شهر يلتحق الطالب بعدها مباشرة بأول سنوات التخصص، وكانت غالبية الطلاب الذين استقطبهم هذا البرنامج من طلبة المعاهد، وتحقيق ذلك تطلب طرح حلول متكاملة وليست مؤقتة أو جزئية، فاللغة الانجليزية تدرس كمادة وتطرح في المواد العلمية الأخرى، وكفاءة المعلمين والبيئة التعليمية المحفزة فالطالب يتخرج بشهادات متعارف عليها عالميا في المهارات الأساسية.
نحن في المعاهد نجري حاليا مناقشات مكثفة مع عدد من مؤسسات التعليم العالي بالدولة للحصول على معادلة لبعض المواد الدراسية التي يطرحها المعهد بحيث يتسنى للطالب الراغب في الالتحاق بإحدى تلك المؤسسات أن يعادل بعض مواده مباشرة دونما الحاجة لدراستها مرة أخرى، كذلك لدينا حرص على التعاون والشراكة الدائمة مع مؤسسات المجتمع الرائدة في المجالات الصناعية لتوفير التدريب العملي والزيارات الميدانية لطلابنا وأيضا إتاحة المجال للتعريف بقدراتهم بما يساهم في استقطابهم لدى تلك المؤسسات مستقبلا.
الاشراف على المدارس
مؤخرا أعلن عن تبني المعاهد الإشراف على ست مدارس ثانوية بإمارة ابوظبي ولأول مرة بالتنسيق مع مجلس ابوظبي للتعليم، فما طبيعة التجربة؟
إن سياسة التطوير في مجلس ابوظبي للتعليم تعتمد من بين أنظمتها التعليمية «نظام الشراكة» من خلال إتاحة المجال لشركات أجنبية الإشراف على مدارس حكومية وتطويرها.
وضمن هذه الفكرة ستتولى المعاهد كأول مؤسسة وطنية تساهم في هذا المشروع الإشراف على ست مدارس حكومية تقع في مناطق القوع والوجن في العين وجزيرة دلما بالغربية، وتم تشكيل فريق متكامل للعمل على هذا الجانب حيث يتم حاليا تطبيق مناهج وزارة التربية والتعليم كما هي، وسيحصل الطالب في نهاية العام على شهادة الثانوية العامة كبقية طلبة الثانويات، ولكن سيتم التركيز على تطوير مهاراته في اللغة الانجليزية وإدخال التكنولوجيا إلى النظام التعليمي وتطوير البنية التحتية التقنية بالمدارس.
بالإضافة إلى تقديم دورات للمعلمين في اللغة والتقنيات للنهوض بالبيئة المدرسية ككل، أما المرحلة الثانية والتي ستبدأ من العام المقبل فسيتم خلالها طرح مسار التكنولوجيا التطبيقية إلى جانب مسار التربية والتعليم ، وطبقا لميول الطلبة ورغباتهم إذا توفرت الأعداد الراغبة في دراسة هذا المسار سيتم تغذية المدارس بالكوادر التدريسية اللازمة لذلك.
استقطاب الطالبات
المعاهد استقطبت لأول مرة هذا العام طالبات، فكيف تقيمون هذه الخطوة؟
يعتبر قبول أول دفعة من الطالبات في معهد التكنولوجيا التطبيقية في مدينة العين خطوة جريئة، لأن البعض يتصور أن العنصر النسائي يبتعد عن المسارات التكنولوجية والهندسية، وخاصة من مرحلة مبكرة في إطار الالتحاق بالمعاهد، ولكن هذه البادرة تؤكد وجود وعي لدى الأهل وثقافة جديدة في النظر للمعاهد وأنها ليست مدارس صناعية.
وقد فاق الإقبال التوقعات من قبل الطالبات فقد تم قبول فقط 40% من الطلبات التي تقدمت من الإناث، وضمت أول دفعة (195) طالبة التحقن بفرع المعاهد في العين،ونحن على ثقة من قدرة الطالبات على المنافسة في هذه المجالات، بل ونتوقع أيضا إقبال الطالبات في المدارس الثانوية الست التي ستشرف عليها المعاهد على دراسة المسار التكنولوجي.
عمل تطوعي
قررت المعاهد مؤخرا اعتماد العمل التطوعي جزء من تحصيل الطالب ومعدله التراكمي نهاية العام، فما تفاصيل هذا البرنامج؟
اعتمد مجلس أمناء معاهد التكنولوجيا التطبيقية مؤخرا برنامج «سند» للعمل التطوعي ضمن المنهاج الأكاديمي اللاصفي للطلبة وكأحد متطلبات التخرج، ويكتب باللغة الانجليزية (SANAD) وهو اختصار لعبارة « الطالب يلبي واجب المواطنة» فالاسم يعبر عن هدف البرنامج، وتكون المعاهد بذلك أول مؤسسة تعليمية تعتمد التطوع ضمن برنامجها الدراسي.
وتم اعتماد معايير وشروط خاصة بالبرنامج الذي سينفذ من العام المقبل، ويقضي بضرورة تحقيق الطالب ل 100 ساعة من العمل التطوعي بواقع ما لا يقل عن 30 ساعة في السنة الدراسية الواحدة، ويشترط موافقة المعهد على مكان العمل التطوعي وكذلك نوعيته بحيث يخدم أهداف وطنية كالمشاركة في فعاليات وطنية وبرامج حكومية هادفة.
و الهدف من «سند» أن يكون التطوع جزءا من ثقافة الطالب وصقل مهاراته القيادية من خلال التفاعل مع مؤسسات المجتمع المحلي في مختلف المناسبات والقضايا المجتمعية بما يساهم في تشكيل شخصية الطالب وتعزيز روح الانتماء لديه، وتفعيل العلاقة بين المعاهد ومؤسسات المجتمع.
نادٍ هندسي
وقعتم اتفاقا مع جمعية عالمية للمهندسين لتأسيس نادي هندسي لطلابكم فما مردود ذلك عليهم؟
تمت الاتفاقية مع جمعية عالمية للمهندسين في مجال الكهرباء والالكترونيات وفكرة الجمعية تقوم على وضع المعايير والمواصفات العالمية في كل ما يخص هذان المجالان بما يخدم الصناعة المتطورة ونشر الوعي الهندسي بين الطلبة في مجال الهندسة الكهربائية والالكترونية.
وهذه أول بادرة من الجمعية بالموافقة على إنشاء نادي هندسي تابع لها في مدارس ثانوية ذات التوجه التكنولوجي والهندسي، حيث زاروا المعاهد واطلعوا على برامجها ومخرجاتها وبناء عليه تم الاتفاق على تأسيس النادي، وميزات العضوية فيه تؤهل الطالب للتعرف على أحدث المنتجات التكنولوجية في المجال الهندسي عبر شبكة الاتصال الخاصة بالجمعية، وفرصة للتعرف على التخصصات التي تطرح في هذه المجالات والمشاركة في منتديات ومؤتمرات عالمية ومسابقات تنافسية تنظمها الجمعية وتتولى تمويلها.
تلبية احتياجات المؤسسات
إلى أين يصل طموحكم بالمعاهد التطبيقية؟
تخريج طالب ثانوية تكنولوجية مؤهل لدراسة تخصصات هندسية وتكنولوجية تلبي احتياجات مؤسساتنا الصناعية هدف أساسي للمعاهد ويعد كمرحلة أولى من عملها ، ولكن المرحلة الثانية أو الجانب الآخر التي تعنى به المعاهد هو طرح برامج دبلوم تكنولوجية متخصصة بمواصفات ومقاييس عالمية، وتوفير كادر وطني بكفاءة عالمية وإنتاجية عالية تلبي احتياجات سوق العمل، وفي هذا الإطار كان إنشاء الأكاديميات المتخصصة كأكاديمية الطيران والأكاديمية اللوجستية وهناك أكاديميات أخرى سيتم الإعلان عنها قريبا. كذلك تعمل المعاهد ضمن خططها المستقبلية على الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي من مؤسسات عالمية مرموقة ومعروفة على مستوى معاهد التكنولوجيا ومخرجاتها، وهناك بالفعل زيارات تتم حاليا من قبل بعض المؤسسات العالمية تطلع على المعاهد وبرامجها وانجازاتها.
استقطاب الكفاءات المواطنة
من بين سياسات المعاهد الاهتمام باستقطاب الكفاءات المواطنة للعمل لديهم ، وعلى مستوى المعاهد ضمن المدارس الثانوية في فروعها الخمس بأبوظبي والعين ودبي ورأس الخيمة والفجيرة بلغت نسبة التوطين في الجهاز الاداري أكثر من 50% ، وهذا واجب والتزام وطني يجب أن تحرص عليه أي مؤسسة عاملة بالدولة.
وتضم المدارس الست الثانوية التي ستشرف عليها المعاهد وتتولى تطويرها نحو ( ألفين و 100) طالب وطالبة، موزعين في المدارس التالية: في جزيرة دلما مدرسة أميمة بنت عبد المطلب (270)طالبة، الفرزدق الثانوية (264) طالبا، وفي مدينة العين مدرستي الدانة الثانوية (653) طالبة، والقوع الثانوية (250) طالبا ، وفي منطقة الوجن مدرستي البادية الثانوية (290) طالبة ، ومدرسة الوجن (373) طالبا.
خريجون
%70
التحق 70% من خريجي المعهد البالغين 1660 طالبا بمؤسسات التعليم العالي في التخصصات الهندسية والتكنولوجية، و 30% منهم استقطبتهم مؤسسات صناعية ومحلية رائدة تتولى توظيفهم وتقديم برامج تأهيلية لهم ومنح دراسية لمواصلة دراستهم.
جديد المناهج
ستطرح المعاهد لأول مرة هذا العام امتحان «السات» المتخصص في الرياضيات والفيزياء ومنهاج (ءذ) لطلابه ليكون الطالب حاصلا على شهادة السات عند التخرج، بالإضافة إلى أنه سيطبق لأول مرة اختبار الآيلس بديلا لاختبار اللغة الانجليزية لطلبة الثانوية التكنولوجية نهاية العام واختبار (ة3) كبديل لاختبار تقنية المعلومات، لأن المناهج تؤسس في المعهد طبقا لمواصفات ومعايير الاختبارات العالمية التي تقيس قدرات الطالب في المهارات المختلفة.
حوار: لبنى أنور


