يناقش المؤتمر الأول للإعلانات الصحية الذي افتتحه أمس معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة في فندق رافلز بدبي تجربة الإمارات في نظام الإعلانات الصحية والإجراءات المتبعة للترخيص الإعلاني وعن أهم الانجازات التي تحققت. ويقدم المختصون في مجال الإعلام والتسويق عرضا للأفكار والمقترحات الخاصة بهذا الشأن إلى جانب مناقشة دور الإعلام في الإعلانات الصحية وطرح المستجدات المتعلقة بصناعة الإعلان من خلال استخدام التكنولوجيا والانترنت، ويستعرض عددا من التجارب الإقليمية والعالمية في مجال تعزيز صحة المجتمع من خلال وضع وتطبيق الأنظمة والتشريعات الخاصة بالإعلان الصحي.

كما سيستعرض المؤتمر في يومه الثاني الجوانب التنظيمية لتسجيل المستحضرات الصيدلانية والمنتجات العشبية ومتطلبات التسجيل لدى إدارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد آليات التحقق من مصداقية الإعلان الصحي ومدى استناده إلى الأدلة العلمية والبراهين.ويستهدف المؤتمر مسؤولي المؤسسات الطبية والصحية الحكومية والخاصة ومسؤولي المؤسسات والشركات الصيدلانية والمستودعات الطبية ومسؤولي الوكالات الإعلانية ومسؤولي وسائل الإعلام ودور النشر والمطابع والمسؤولين التنفيذيين في قطاع الاستثمار بالرعاية الصحية.

وقال معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة إن مهنة الطب من أقدس المهن التي عرفتها البشرية، بل ومن أقدم المهن التي وضعت لها قواعد أخلاقية تضبط مسارها وتهذب ممارساتها، وفي حاضرنا المعاصر تكفلت المواثيق والمعاهدات الدولية بوضع القواعد القانونية وكذلك الدساتير المحلية في إبراز أهمية الحفاظ على جسم الإنسان واعتباره حقاً مقدساً لا يجوز المساس به إلا وفق الأصول العلمية المتعارف عليها.

وأشار معاليه إلى أن قيادتنا الرشيدة أدركت هذا المفهوم، فعمدت منذ إعلان الاتحاد على إرساء وتأسيس منظومة تشريعية تحكم مزاولة هذه المهن، بدءا من دستور الدولة الذي ألزم المجتمع بأن يكفل الرعاية الصحية الشاملة لأفراده، وقد وضعت هذا المبدأ الدستوري موضع التنفيذ في استراتيجياتها المتعاقبة.

حيث جاءت إستراتيجية 2008 ـ 2010 التي وضع نهجها وأرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة ـ «حفظه الله» وبالتوجهات الواعية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ «رعاه الله» فكان من أهم محاورها الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وفقا لأفضل الممارسات العالمية ومن ثم وفرت الإمكانات وحشدت الطاقات لتحقيق هذا الهدف باستخدام احدث التقنيات الطبية، وبتوفير الكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا، والتوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وبتشجيعها للقطاع الصحي الخاص وقد حرصت الدولة أن يأتي ذلك كله تحت مظلة مجموعة من القواعد الأخلاقية وفي إطار آداب المهنة.

وِشدد على أن الإمارات من أوائل الدول التي أصدرت نظاما للإعلانات الصحية والذي أثبت أنه أداة فعالة لتصحيح مسار وممارسات عانى منها مجتمع الإمارات فترات طويلة ممثلة في الإعلانات المضللة، وبث مفاهيم ومعلومات خاطئة لها أثرها السلبي على الصحة بوجه عام، مستغلة حاجة المريض في غمرة معاناته وتلمسه لأسباب الشفاء وبحثه عما يخفف آلامه.

وتحدث الدكتور عبد الرحمن العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الثورة الكبيرة التي شهدها العالم في مجال البث والاتصالات وما صاحبها من نقل للثقافات المختلفة من الشمال إلى الجنوب، وتحولت تلك الأجهزة إلى مصدر رئيسي للمعلومات سواء العلمية أو غير العلمية.

وقال إن هناك موجة خطيرة من الإعلانات موجهة من الدول الصناعية بدأت تغزو تلك الأجهزة العابرة للحدود حيث السيطرة عليها من قبل الدول النامية ضعيفة بل تكاد تكون معدومة أمام الأطباق اللاقطة وفي جميع الإعلانات يجب أن نراعي مبادئ أخلاقية عظيمة رسمها الإسلام والتي تتعلق بالأمانة والصدق والعقيدة والفضيلة.

وقال إن بعض تلك الإعلانات لا أمانة فيها ولا صدق في المعلومة بل ضلال في ضلال، وقد افرز هذه الوضع أثاراً خطيرة على المريض والطبيب والصيدلاني والمجتمع.

وأضاف إلى جانب هذا الغزو الإعلامي المنظم من الدول المتقدمة على الدول النامية هناك موجة جديدة من الغزو الذي يسمى بالعلاج البديل، ورغم أهمية هذا النوع من العلاج الذي ينبع من بيئتنا وتراثنا إلا أن هناك كمبالغة كبيرة تصل إلى حد الشعوذة والنصب والاحتيال.

دبي ـ عماد عبد الحميد