شدد عدد من المهتمين وذوي العلاقة بالقطاع التربوي والمعرفي على ضرورة رسم خريطة اكثر وضوحا للتعليم في الدولة، مما من شأنه تعزيز رؤية اولي الامر المتعلقة بتطوير التعليم والنهوض به، من اجل الانسان الذي يعتمد عليه في النهوض بالمجتمع واقتصاده، والوصول به الى مصاف الدول المتقدمة كنتاج اساسي وحتمي للعلم والمعرفة.

وأكد التربويون على ضرورة جعل التعليم الزاميا حتى المرحلة الثانوية، لضمان التحاق الطلاب بالتعليم حتى مستويات مقبولة، في حين اعتبر البعض منهم ان التعليم الثانوي هو الحد الادنى المطلوب من العلم، ويتعين الوصول الى مستويات اعلى واعتبروا أن الزامية التعليم حتى المرحلة الثانوية مطلب ضروري وعاجل. «البيان» أجرت تحقيقا مع ذوي العلاقة في رؤيتهم المتعلقة بضرورة جعل التعليم الزاميا حتى الثانوية، اذ اتفق المتحدثون حول ضرورة النهوض بالتعليم والبدء باتخاذ خطوات من شأنها جعل التعليم الزاميا الى الثانوية العامة، اضافة الى ان قراءة في جزئيات خاصة بهذا الجانب ضمها تقرير المعرفة العربي للعام 2009، الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، ومؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم تؤكد هذه الضرورة.

دافع ذاتي

ويرى الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان الالكترونية ان شعب الإمارات جعل التعليم إلزاميا بدافع ذاتي، نظرا لوعيه بأهمية التعليم وإيمانه برؤية الحكومة التي لطالما دعمت التعليم بكافة السبل، ووجهت إليه الجهود ووضعت له الرؤى والخطط المدروسة. هذا الدافع الذاتي لم يمنع الدكتور العور من التأكيد على أن «التنظيم التشريعي في المجتمعات المتقدمة امر مطلوب، ومن سمات المجتمعات المتقدمة أن لديها تنظيما تشريعيا في شأن التعليم، سواء من ناحية الزاميته او كل ما يتعلق به، فتقدم الشعوب معتمد على مدى تعلم افراده». وتحدث العور عن أبناء جيله من المتعلمين قائلا إنهم آمنوا بأهمية العلم ودوره رغم اختلاف ظروف الحياة عما هي عليه الآن وكذلك بالنسبة للجيل الذي سبقهم.

تنمية بشرية

إبراهيم عبد الملك أمين عام هيئة الشباب والرياضة يؤكد انه كلما ارتفع مستوى التعليم لأي شعب من الشعوب ، كلما ساعد ذلك على تنمية البلد، فالتنمية البشرية عنصر رئيسي من ضمن العناصر الاخرى التي تساهم في تنمية البلدان بشكل عام، مشيرا الى ان هذا العنصر يحتاج الى التميز في التعليم.

ومن وسائل تحقيق ذلك، كما يوضح ابراهيم عبد الملك، توجه أصحاب الشركات او المؤسسات في حالة وجود خريجي الثانوية العامة لديهم إلحاقهم بدورات تدريبية، او تمكينهم عبر العديد من الوسائل الأخرى وصقل مواهبهم، ليصبحوا أكثر قدرة على مواجهة الأعمال الموكلة إليهم، وهذا الأمر بكل تأكيد يرفع من قدراتهم، ويمكن المؤسسات في نفس الوقت من الاستفادة من هذه الكوادر بشكل جيد ومناسب.

ويضيف: «هذا يعني اننا لو اتبعنا سياسة الزامية التعليم حتى الثانوية العامة، سيكون لهذا القرار مردود ايجابي كبير جدا يساهم في الارتقاء بمستوى قطاع العمل في الدولة، خاصة واننا في الدولة نسعى إلى التنمية بمعيار الدول المتحضرة وليس معيار دول العالم الثالث».

اقتصاد المعرفة

عادل الشارد نائب رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم يتحدث انطلاقا من تقرير المعرفة العربي للعام 2009 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد أل مكتوم مؤخرا، مشيرا الى ان الدول العربية تتفاوت فيها نتائج التعليم وخاصة تلك التي لا تحظى بفرص جيدة للتعليم نظرا لفقر مواردها والفقر بشكل عام، كذلك اختلاف فرص التعليم في عدد من الدول بين الذكور والاناث، مشيرا الى ان نتاج المعرفة يختلف في الدول العربية طبقا للسياسات العامة والتحديات والفرص المتوفرة.

وتحتاج الدول العربية في هذا الإطار، كما يؤكد الشارد، إلى التعليم النوعي المهني ذي الجودة العالية لتحصل على خريجين متمكنين، مشيرا الى ان التقرير يوضح ان 11% فقط من الشباب العربي مؤهلون لدخول الجامعات، في حين ان 89% لا يحصلون على الفرصة حتى لو كانت ذات جودة متواضعة من التعليم العالي.

ويقول ان بعض هذه التحديات تواجهها الإمارات، وهي بالتأكيد توفر بيئة افضل من كثير من الدول في مجال التعليم نظرا لتوفير البنى التحتية الصالحة والبيئة المناسبة وتوفر الامكانيات الخاصة بتحقيق اقصى قدر من المعرفة للأجيال، وتحديات الامارات تختلف عن تحديات الدول الاخرى في مجال التعليم. والتحدي الأكبر في الاقتصاد القائم على المعرفة يكمن في الفقر، حسب ما يشدد عليه الشارد، واساس الفقر في غالب الاحيان هو الجهل، فمن غير الممكن الارتقاء باقتصاد او بحياة مجتمعية بعيدا عن المعرفة واثراء الثقافة.

ويؤكد الشارد ان «التعليم حتى الثانوية العامة هو الحد الأدنى للتعاطي مع متطلبات السوق، كما ان هذا الحد الادنى يتعين علينا معرفة ما هو المراد بناؤه فيه لنعرف المخرجات الناتجة عنه».توضيحا لذلك يطرح الشارد مثلا على امكانية تهيئة طلاب الثانوية غير الراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي، للالتحاق بالجانب الفني، او ادخالهم في دورات وبرامج تهيؤهم لدخول سوق العمل دون ادنى مشكلة.

ويؤيد الشارد وبما اننا نعرف ان التعليم الثانوي هو الحد الأدنى فيتعين توفير هذا الحد الادنى من التعليم للطلاب في الدولة، وانا مع المؤيدين إلزامية التعليم في الثانوية العامة كي نصل الى ما تطمح اليه الدولة دائما من التطور في كافة المجالات معتمدة بذلك على العنصر البشري المواطن الكفؤ والمؤهل عبر العلم والمعرفة».

مطلب ضروري

الدكتورة مريم سلطان لوتاه الاستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية في جامعة الامارات، اعتبرت هذا المطلب ضروريا جدا خاصة في زمن تتسارع فيه المعارف فيما يتعلق بانتاج المعرفة وتداولها بشكل غير مسبوق، وبالتالي لم تعد حتى الثانوية العامة ولا الجامعة كافية لجعل الانسان العربي قادرا على ملاحقة او متابعة هذا التطور المعرفي، مؤكدة ان قرار مثل هذا يستطيع تمكين الانسان العربي وخاصة الاماراتي من الوقوف على ابواب المعرفة، ويمتلك من المهارات ما يمكن متابعتها سواء عبر التخصص في أي من التخصصات المتاحة، او الانفتاح على كل اشكال المعرفة بقدرته على التعلم الذاتي.

واكدت انها لا تنظر الى الزامية التعليم حتى الثانوية كهدف معرفي فقط، وانما باعتباره غاية انسانية تضمن الى حد ما بقاء النشء ضمن مؤسسة تربوية تحتضنهم وتكسبهم المهارات الحياتية ، وتقيهم من التشرد خارجها ، مشيرة الى انها مع ابقاء النشء لأطول فترة ممكنة تحت مظلة اكثر من مؤسسة ، سواء المدرسة او الجامعة ، كي تتضافر الجهود من اجل حماية هذا النشء وتمكينه معرفيا ومهاريا، وبناء شخصيته بطريقة تجعله قادرا على حماية ذاته مستقبلا.

وقالت: «انا مع قرار جعل التعليم الزاميا حتى الثانوية العامة ، خاصة واننا مجتمع قليل من حيث الكثافة السكانية ، ومواردنا المادية مرتفعة مقارنة مع الدول الاخرى ، وباستطاعتنا الانفاق على التعليم وجعله الزاميا ومجانيا لكل مواطن ، فما الذي يحول دون الزامية التعليم في ظل هذه الظروف؟»

سعي دؤوب

فوزية غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية ، اشارت الى انه في ظل الوضع الحالي الذي يلزم التعليم حتى الصف التاسع ومن مبدأ سعينا الى محو الامية وتعليم الكبار ايضا، كل تلك الخطوات الجادة نحو تكريس مبدأ اهمية العلم والتعلم، وسعي الدولة الدؤوب لنشر العلم والمعرفة عبر كافة الوسائل المتاحة والتشجيع المستمر والاهتمام المباشر، لابد من تقنين الامور، مطالبة بنظرة أخرى مختلفة نحو الزامية التعليم خاصة في ظل التطورات والمستجدات المستمرة في هذا المجال.

وأضافت: «التعليم والمعرفة في تطور مستمر وكل يوم تشهد المعرفة نقلة جديدة، وجيلنا الجديد المحتك بهذه التقنية لابد من إعطائه حقه من التعليم ، وفي الوقت ذاته يجب ايضا ان يعطى التعليم حقه، فحتى الثانوية العامة دورها ضعيف ولا تكفي الطالب او الفرد لمواجهة التطورات الحاصلة في حقل العلم والمعرفة، لذلك لابد من تعزيز التعليم بقوة لهذا الجيل». وأكدت انها من المؤيدين بشدة لإلزامية التعليم حتى الثانوية العامة لما لها من آثار تعليمية واجتماعية واقتصادية على المجتمع ، مشيرة الى ان المؤيدين والمطالبين بهذا الامر طالبوا به عدة مرات وعبر منابر عدة منها المقالات المنشورة او المحاضرات اوغيرها، مؤكدة انه لا خلاف بكل تأكيد بين المعنيين على اهمية الزامية التعليم حتى الثانوية.

التعليم للجميع

اعتمد المنتدى العالمي للتربية الذي دعت اليه منظمات الامم المتحدة المعنية بقيادة اليونسكو، والذي عقد في داكار (السنغال) عام 2000 إطار عمل بعنوان «التعليم للجميع : الوفاء بالتزاماتنا الجماعية»، تضمن التزاما دوليا جماعيا بالسعي الى تحقيق 6 أهداف هي :

1- توسيع وتحسين الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة.

2- تمكين جميع الاطفال بحلول العام 2015 من اكمال تعليم ابتدائي جيد مجاني والزامي.

3- تلبية حاجات التعلم للصغار والبالغين كافة، من خلال الانتفاع المتكافئ من برامج ملائمة واكتساب المهارات اللازمة للحياة.

4- محو امية الكبار بنسبة 50% بحلول العام 2015 ، وتحقيق تكافؤ فرص التعليم الاساسي والتعليم المستمر لجميع الكبار .

5- تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول العام 2015.

6- تحسين الجوانب النوعية للتعليم كافة

واعتمدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 2000 الهدفين الثاني والخامس في اطار الاهداف الانمائية للألفية ، بحيث اصبحا على جدول اعمال منظمات الامم المتحدة الانمائية كافة.

ظاهرة مميزة

تشكل البحرين ظاهرة جديرة بالاهتمام من حيث تحقيقها لسلسلة من الانجازات في الحقل التربوي أدت الى وضعها في افضل المراتب بين الدول العربية ، فهي تتمتع بواحدة من اقل نسب الاطفال خارج المدارس، واعلى معدل التحاق صاف بالتعليم الابتدائي، وافضل معدلات التحاق بالتعليم الثانوي ككل وتكافؤ بين الجنسين.وبلغت البحرين حد الاشباع تقريبا فيما يخص معدلات الالتحاق بالمرحلة المتقدمة من التعليم الثانوي ، كما بلغت اعلى نسبة التحاق بالتعليم الثانوي التقني بين الدول العربية والدول الاسيوية على حد سواء.

ويعود التطور الكمي الى تطوير هيكلية التعليم الثانوي الذي ادخلته البحرين خلال العقد الماضي، من حيث تنويع برامج التعليم الثانوي التقني، وإدخال بعض المرونة على برامجه، ومنح خريجي هذه البرامج افقا لمتابعة دراستهم والتقدم في الميدان المهني بفتح المجال امامهم للالتحاق بالتعليم العالي.

مساهمة

170000

أشار عادل الشارد نائب رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن مؤسسة محمد بن راشد ساهمت في مجال تطوير العلم والمعلمين عبر تدريب ما يقارب 170 ألف معلم من 8 دول حول العالم، وتستمر في تدريب المزيد في دول أخرى من اجل رفع مستوى جودة التعليم التي يقدمونها.

وقال الشارد إن تقرير المعرفة يقدم فرصة ذهبية للجادين من الحكومات العربية من اجل تبني السياسات وتوصيات رئيسية يتم تبنيها كسياسات عامة لتطوير العلم والمتعلمين والاهتمام بهم والارتقاء بالمستوى العلمي والمعرفي للمجتمعات العربية وبالتالي تعزيز اقتصادهم.

فروقات في استعداد العرب للانخراط في اقتصاد المعرفة

أشارت نتائج تقرير المعرفة العربي للعام 2009 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي ومؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم الى ان الدول العربية شهدت خلال ربع القرن الاخير تقدما ملحوظا في مجمل ما يمكن اعتماده كمؤشرات لنشر المعرفة بين المواطنين، بدءا بتخفيض مستوى الأمية، وانتهاء بعدد الاشخاص الحائزين على الشهادات الجامعية العليا، فإذا ما تم اعتبار المؤشرات الثلاثة الرئيسية في مجال التعليم التي يعتمدها البنك الدولي لقياس مدى استعداد الدول للانخراط في اقتصاد المعرفة، أي معدلات الالمام بالقراءة والكتابة عند البالغين والالتحاق بالتعليم الثانوي وبالتعليم العالي، يتبين التقدم الحاصل في هذه المجالات.

وتظهر نتائج احتساب دليل التعليم والموارد البشرية لسبع عشرة دولة عربية لأحدث فترة زمنية تتوافر حولها معطيات احصائية بناء على منهجية البنك الدولي ، الفروق الكبيرة بين هذه الدول وتقدم بعضها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وتأخر بعضها الآخر عما كانت عليه بالنسبة لسائر دول العالم ، كما يكشف ايضا ان عددا قليلا جدا من الدول العربية ينتمي الى النصف المتقدم من دول العالم بمعايير هذا الدليل.

ويؤكد التقرير ان هذه الانجازات ينبغي الا تحجب عن نظرنا الاخفاقات التي تجعل الكثير من الدول العربية مقصرة في الخروج من النفق المؤدي الى مجتمع المعرفة، متسائلا كيف يمكن الخروج من هذا النفق فيما لا يزال في الدول العربية نحو 60 مليون أمي ثلثاهم من النساء، كما انه لا يزال هناك ما يقارب تسعة ملايين طفل في عمر المدرسة الابتدائية خارج المدرسة، جلهم في الدول ذاتها التي لم تحل مشكلة الامية .

وكيف يمكن تحقيق الطموح لاقامة اقتصاد المعرفة فيما لا يزال المعدل العام للالتحاق بالمرحلة المتقدمة من التعليم الثانوي اقل من 55% للذكور والاناث على حد سواء ، بينما حققت الدول المتقدمة صناعيا ودول اسيا الوسطى معدلات الالتحاق تتجاوز 80% كذلك، ولا تزال المنطقة العربية متخلفة عن الركب العالمي في المجالات الثلاثة المذكورة ، حيث تحتل المرتبة السادسة من اصل مناطق العالم الثمانية ، ولا يتخلف عنها سوى منطقتي اسيا الجنوبية والغربية ، وافريقيا وجنوب الصحراء.

كما بين التقرير ان الإحصاءات المتوفرة حول معدل الالتحاق بالمرحلة المتقدمة من التعليم الثانوي، إلى ان 4 دول عربية تحقق معدلات التحاق خام تقرب من حد الإشباع 90% هي البحرين ، والكويت، وليبيا، وقطر، بينما تبتعد عنه بشكل كبير (معدلات التحاق اقل من 65%) تسع دول هي الجزائر، واليمن، والمغرب، والعراق، وسوريا، وجزر القمر، والسودان، وموريتانيا، وجيبوتي، بالإضافة الى الصومال التي لاتتوفر عنها إحصائيات دقيقة، وتقع في منزلة بين المنزلتين (معدلات بين 65% و90%) سبع دول من بينها الإمارات بنسبة 78%.

دراسة تطالب بمنع تشغيل الأطفال قبل سن الخامسة عشرة

أوصت دراسة أجرتها الرائد الدكتورة ايمان محمد علي الجابري من شرطة ابوظبي حول «إلزامية التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة من منظور قانوني وأمني»، بإصدار تشريع يمنع تشغيل الأطفال إلا بعد الانتهاء من مرحلة الإلزام، أي تقريبا بعد سن الخامسة عشرة على الأقل، وذلك حتى لا يكون دافعا لولي الأمر أو حتى الأبناء رغبة منهم في الحصول على المال بأسرع وقت دون بذل جهد للحصول على درجة علمية تؤهلهم للعمل بمستوى لائق.

وحثت الدراسة الصادرة عن مركز البحوث والدراسات الأمنية التابع للقيادة العامة لشرطة أبوظبي على ضرورة إيجاد السبل الملائمة لدفع الأسر إلى التعاون مع إدارات المدارس لحل الإشكالات التي تتعلق بتقصير الطلبة ولمنعهم من التسرب الذي يقود عادة إلى الانحراف، مسلطة الضوء على إلزامية التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة وأبعادها الخطيرة من المنظور الأمني، وأثرها على المجتمع من جميع النواحي بما في ذلك الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

وهدفت الدراسة إلى توضيح الأسباب وراء عدم التقيد بإلزامية التعليم في المرحلة التأسيسية التي تعد ملزمة وفق القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1972، حيث يتضح بالرجوع لنصوص القوانين والقرارات الوزارية، عدم وجود تعريف واضح لمعنى كلمة «إلزامية التعليم»، كما أنه لا توجد جهة معينة تحقق في أسباب عدم التزام ولي أمر الطالب بتسجيل أبنائه، أو انقطاع الطالب عن الذهاب للمدرسة، فضلا عن عدم وجود عقوبة فيما إذا خالف ولي أمر الطالب المتكفل بتربيته أو قصر بالتزامه نحو تعليم ابنه.

وباستخدام الاستبيانات الميدانية قدمت الدراسة تحليلا علميا لهذه الظاهرة، ولمعرفة الدوافع وراءها والقصور وسبل الوقاية منها، لذلك كان لا بد من البحث في مختلف جوانب مرحلة إلزامية التعليم وأثرها على المجتمع، وخاصة أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للأشخاص عن المرحلة الإلزامية، كلما قلت نسبة ارتكاب الجريمة وفقا لنتائج الاستبيان الميدانية التي طرحت من خلال هذه الدراسة.

استطلاع : فادية هاني