تطلق النيابة العامة بدبي خلال المؤتمر الإقليمي السادس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادي حزمة من المفاجآت، ومنها استخدام الهواتف المتحركة كمرجع لقانون النيابة العامة، واستخدام الهاتف أيضا للدخول إلى موقع النيابة العامة من أجل إجراءات التحقيق، بالإضافة إلى تحويل التحقيق والملف القضائي إلكترونيا بعد إجراء تعديل على التشريع الخاص بها من قبل الحاكم، كما بدأت إدارة المخاطر في نيابة دبي منذ قرابة الشهرين في نقل بعض الطلبات تعرض على القضاة إلكترونيا، ويتم الرد عليها إلكترونيا من قبل القاضي.
وأعلنت النيابة العامة بدبي عن جاهزيتها التامة لاستضافة المؤتمر والذي سيعقد للمرة الأولى في المنطقة بدبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الفترة ما بين 14 - 16 نوفمبر الجاري، تحت شعار (النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين) وبمشاركة 48 دولة.
أكد ذلك المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لدبي، بحضور المستشار يوسف حسن المطوع، المحامي العام الأول رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، والمستشار خليفة بن ديماس المحامي العام رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، حيث أكد الحميدان أن رؤية نيابة دبي هي تعزيز دور القانون بأداء متميز عالميا، وسعت النيابة من خلال رؤيتها إلى استضافة المؤتمر الإقليمي، وانضمت كمؤسسة قضائية لعضوية الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة منذ قرابة السنتين، وشاركت في المؤتمرات الدولية التي نظمت منذ الانضمام للجمعية سواء كان على مستوى نواب العموم أو أعضاء النيابة العامة، منها المؤتمر الدولي للجمعية في سنغافورة والمؤتمر الإقليمي الخامس في كوريا، بالإضافة إلى مؤتمر أقيم مؤخرا في أوكرانيا.
وأشار إلى أنه من خلال هذه المشاركات سعت النيابة لاستضافة المؤتمر في دبي لأول مرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط كمدينة رائدة عالميا متميزة في أدائها، وكوجهة رائدة ومقر مميز للأحداث العالمية، منوها إلى أن المشاركة في المؤتمر الإقليمي لن تقتصر على دول آسيا فقط، بل تضم دول المحيط الهادي والشرق والأوسط، مشددا على أن ما يؤهل دبي كمدينة رائدة لاستضافة المؤتمر الإقليمي أنها مدينة المال والأعمال على مستوى العالم.
وانطلاقا من إستراتيجية الدولة وإستراتيجية إمارة دبي، ارتأت نيابة دبي من مسؤوليتها كدائرة محلية تطبيق الإستراتيجية العامة الخاصة بالتميز، كون التميز هدف استراتيجي مرتبط عموديا مع الإستراتيجية العامة لدبي، سواء على مستوى التميز المؤسسي أو القضائي، ولابد من مواكبة مدينة المال والأعمال لجميع المستجدات في مختلف المجالات، ولاحظنا أنه توجد ندرة في المؤتمرات الخاصة بالجانب القضائي أو القانوني، ولابد من دعم هذا المجال، وجلب أفضل التطبيقات والممارسات العالمية بهدف الاستفادة ونشر المعرفة.
موضحا أنه تم اختيار عنوان المؤتمر النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين، وتفرع منه محوران رئيسان هما استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة، وثانيا إدارة المخاطر، وتم اختيار تقنية المعلومات كونه مطلباً ضرورياً وحيوياً لكل مؤسسة حتى وإن كانت مختصة في القضاء، ففي بداية ظهور التقنية كانت تستخدم للرفاهية إلا أنها سرعان ما تحولت إلى ضرورة لتسيير جميع الأمور، وتتميز دولة الإمارات بشكل عام ومدينة دبي على وجه الخصوص بتجربة رائدة ومتميزة في استخدام التقنية، وخاصة مع توجه دبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بالتحول للحكومة الالكترونية، ولهذا ارتأينا أنه لابد من إبراز تجربة الدولة في هذا المجال، بالإضافة إلى عرض تجارب الدول العالمية.
وأيضا تناولنا الشق الثاني المتعلق بإدارة المخاطر، ففي السابق اقتصر هذا المجال على المؤسسات المالية والمصرفية، إلا أن الواقع يؤكد على أن جميع المؤسسات على اختلاف طبيعة عملها تتعرض لنوع من المخاطر حتى وإن كانت بنسبة ضئيلة ولابد للاستعداد لها مهما كانت نسبتها، وإدارة المخاطر في القضاء تنصب في حماية الحقوق والحريات لجميع المتعاملين أصحاب العلاقة في الشكاوى أو الدعاوى الجزائية المختلفة، وأنها تشمل جميع المتعاملين سواء كانوا محامين أو شهودا أو متهمين أو مجني عليهم.
وقد أدركت نيابة دبي أهمية إدارة المخاطر وشكلت الفريق المختص بها منذ قرابة السنتين برئاسة المستشار خليفة بن ديماس المحامي العام، وعملت هذه اللجنة على تهيئة المكان والجو المناسب للعمل النيابي وخاصة الملف الجزائي وجميع الأوراق والمستندات والاحراز المرتبطة به، وهي خالية تماما من المخاطر التي قد تحدث لها بفضل خطة إدارة المخاطر وتطبيقاتها في هذا المجال.
ورد الحميدان بصفته النائب العام في دبي على المشككين في قضاء دبي من خلال الحملة التي شنت عليها بشكل عام، أنه راض كل الرضا عن الكادر الذي يعمل في نيابة دبي، مشددا على أنه كادر وطني بالكامل مؤهل وصاحب كفاءة ومهارة عالية جدا، وقادر على العمل وسط مختلف الظروف، وقادر على فهم طبيعة جميع القضايا التي تعرض عليه، وتدعم دولة الإمارات وحكومة دبي الكادر بجميع الامتيازات المقدمة لهم وتؤكد على مبدأ استقلالية القضاء، وشدد الحميدان أن الإدارة تقوم بشكل ربع سنوي بمراجعة الأداء من خلال المؤشرات التي أظهرت تفوق واضح للعمل النيابي في دبي.
وأوضح المستشار يوسف المطوع أن نيابة دبي تسعى من خلال المؤتمر الإقليمي إلى إيصال رسالة لجميع الأجهزة القضائية بأن تطوير العمل القضائي يعتمد بشكل كبير على التقنيات الحديثة واستخدامها في العمل، إضافة إلى التأكيد على أهمية استخدامها في العمل المؤسسي للأجهزة القضائية، وأن عمل القضاء يرتكز على كفاءة وسرعة التحقيقات، والتقنية مهمة جدا في هذا العمل، كما أنها تخدم المتعاملين كونهم شركاء أساسيين في العمل النيابي أو القضائي.
وتأكيدا على أهمية التقنية أطلقت النيابة العامة الموقع الإلكتروني ( بعذزجةخث تموُُِّّ://ٌٌٌّّّ.لِِمًّمََُّّ.كٍُتم ٌٌٌّّّ.لِِمًّمََُّّ.كٍُ أو بعذزجةخث تموُُِّّ://ٌٌٌّّّ.لِِمًّمََُّّ.فمتم ٌٌٌّّّ.لِِمًّمََُّّ.فم) الخاص بالمؤتمر باللغتين العربية والإنجليزية، والذي يحتوي على تغطية شاملة ومتكاملة لفعاليات ونشاطات المؤتمر.
وحول مبادرات النيابة في مجال التقنية، أشار المطوع أن جميع الطلبات لدى نيابة دبي تم تحويلها الكترونيا، يتم تقديمها من خلال الموقع الالكتروني للنيابة العامة، وسيتم تطبيق مبادرة إلزامية لشريحة معينة من المتعاملين، بإلزامهم بعدم الحضور إلى مبنى النيابة وتقديم طلباتهم إلكترونيا، وتسعى النيابة العامة إلى التخلص من الملف الورقي والتحول للملف الالكتروني بشكل تام.
وأكد المستشار خليفة بن ديماس أنه سيشارك في المؤتمر أعضاء الجمعية الدولية وخبراء متخصصون في مجال العمل النيابي والقضاء من الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادي، وسيقام على مدى ثلاثة أيام في فندقي أتلانتس والعنوان، حيث يناقش المشاركون العديد من القضايا التي تتصدر الأولويات في عالم متسارع ومتغير باستمرار كاستعمال التقنيات الحديثة في المحاكم وإدارة المخاطر الإجرائية وغيرها من المواضيع التي تهم أعضاء النيابة في عصرنا الراهن، ولمناقشة سبل الارتقاء بمعايير السلوك المهني والأخلاقيات والترويج لسيادة القانون، وتوحيد الجهود في سبيل تعزيز التعاون الدولي من أجل مكافحة الجريمة.
دبي ـ سامية الحمودي
