جاء اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» إنشاء المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية برئاسة الفريق أول سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية يدعم خطط التعامل مع هذه المشكلة المزمنة.
والمتابع لهذا الملف يرى أن التعامل مع القضية كان يتم بطريقة مختلفة فعند ظهور مشكلة ما كالعمالة المخالفة وما يرافقها من مشاكل أو المتسللين وغيرها تطرح فكرة مهلة لمغادرتهم البلاد أو مشكلة الـ (بدون) ـ أو أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب حيث تعالج جزئيا أيضا وغيرها من المشاكل الناجمة عن خلل التركيبة السكانية لكن في ظل وجود المجلس الوليد .
فان التعامل مع هذه المشكلة سيأخذ منحى جديدا تماما خاصة أن المجلس جاء بعد دراسة متأنية وبعد نحو عامين ونصف من العمل الجاد والبناء بعد صدور قرار صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية برئاسة سمو وزير الداخلية وتوصلها بعد جهد شاق وعمل مضن إلى 66 مبادرة تهدف إلى تحسين التركيبة السكانية في قطاعات تم اختيارها من قبل اللجنة التي أقرها ووافق عليها لاحقا مجلس الوزراء .
ومما لا شك فيه أن وجود مجلس اتحادي يتولى هذا الملف برمته وإخضاعه للدراسة والتمحيص سينعكس ايجابيا على هذا الملف وعلى إيجاد حلول لهذه المشكلة ذات الانعكاسات السلبية على مختلف الأصعدة في البلاد خاصة أن أول ما يقوم به المجلس هو جمع المعلومات وإجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالتركيبة السكانية وإنشاء قاعدة للمعلومات في مختلف القطاعات لوضع الخطط السكانية التي كانت تفتقر إليها الدولة في تعاملها مع مثل هذه القضايا الكبيرة.
وبقراءة لقرار إنشاء المجلس وإلحاق مجلس الإمارات للتوطين الذي يرأسه أيضا سمو وزير الداخلية يتأكد أن المجلس سيبدأ طريق العلاج مباشرة ولن ينتظر طويلا باعتبار قضية التوطين إفرازا طبيعيا للخلل في التركيبة السكانية ويؤثران ويتأثران ببعضهما البعض وحل أيا منهما يؤدي تلقائيا لحل الأخرى.
كما أن إسناد رئاسة المجلسين إلى شخص وزير الداخلية المعروف عن سموه اهتمامه غير العادي بهذين الملفين ومتابعة سموه لهما ودرايته بتفاصيلهما يجعلان منه الرجل المناسب في المكان المناسب لعدة أسباب أهمها أن سموه يحمل هموم هذا الملف منذ أن كان فكرة لرئاسة سموه للجنة الوطنية وخلفية سموه الأمنية التي ستكون العنصر الحاسم في التعامل مع هذا الملف وبشكل حاسم.
وفي الحقيقة أن العمل الدؤوب الذي بذلته اللجنة الوطنية خلال أكثر من عامين عمل وتوصلها إلى مبادرات تتعلق بتحسين التركيبة السكانية سيؤدي إلى انطلاقها مباشرة في التنفيذ بعد اكتمال البنية التحتية للمجلس من خلال البدء فورا في وضع بعض مبادرات اللجنة التي اقرها مجلس الوزراء موضع التنفيذ ولعل أهم هذه المبادرات التي ستحظى بالأولوية تلك المبادرات الخمس التي انتهت إليها اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية بعد إجراء العديد من الدراسة والمشاورات مع مختلف الجهات المعنية واعتمدها مجلس الوزراء .
وتتعلق هذه المبادرات والجاهزة للتطبيق بالسماح للطلبة من أبناء الوافدين بالدخول إلى سوق العمل المحلي من خلال نظام تضعه وزارة العمل تحدد فيه قواعد العمل بساعات محددة «عمل مؤقت أو جزئي» ليتسنى للطلبة الإضافة إلى سوق العمل المحلي والإسهام في الحد من استقدام المزيد من العمالة وشغل أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيد لهم.
ومبادرة تغيير الرسوم والنسب المعتمدة لنظام تصنيف المنشآت إلى ثلاث فئات « ا- ب - ج» المعمول به لدى وزارة العمل لضمان التزام أصحاب العمل بمبدأ تنوع الثقافات وعدم الاقتصار على جنسية محددة وتكليف الوزارة بدراسة السياسات والرسوم وتحديد النسب لكل فئة للحد من استقدام العمالة والمبادرة التي تقضي بتشكيل لجنة فنية برئاسة ممثل عن الحكومة وعضوية ممثلين لشركات التطوير العقاري الكبرى وذلك لإيجاد أنظمة بديلة لبناء المباني التقليدية والاستعاضة عنها بأخرى تساعد على تقليل الأيدي العاملة المستخدمة في هذا القطاع ومبادرة تكليف وزارة الطاقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية على تعميم فكرة الخدمة الذاتية في محطات الوقود ما يعزز من الاعتماد على الذات والاستغناء عن بعض المهن الهامشية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد