رغم ان كل الدراسات والابحاث العلمية تؤكد مخاطر التدخين على الصحة العامة الا ان نسبة المدخنين آخذة بالازدياد خاصة بين الفئات العمرية الاقل من 18 عاما، وهي النسب التي كشفت عنها هيئة الصحة بدبي، وذلك على الرغم من كل المحاولات التي تقوم بها الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد التي رفعت أسعار التبغ خلال العقدين الماضيين اكثر من 150% ومجهودات البلديات التي أصدرت القوانين المحلية التي تمنع التدخين في المراكز والمرافق التجارية وحتى الحدائق العامة.
هذه الاجراءات التي اتخذتها الدولة، واجهتها في المقابل حملة مسعورة من قبل الشركات المصنعة للتبغ للترويج لعشرات الاصناف من انواع السجائر والتي تظهر المدخن كإنسان خارق للقوة «سوبر مان»، اضافة لظهور الممثلين وكبار الشخصيات على شاشات بعض الفضائيات وهم يدخنون، يترك آثاراً سلبية مدمرة على سلوكيات الاطفال الذين غالبا ما ينجرفون وراء تقليد من يعتبرونهم قدوة، ويدفعون صحتهم وعافيتهم ثمنا لتقليدهم الاعمى.
ووفقا لتقرير اعده المعهد القومي لمكافحة السرطان فإن الشركات العالمية انفقت 13 مليار دولار على اعلانات وحملات ترويجية لمختلف انواع السجائر في عام واحد، وهو رقم كبير جدا يفوق ميزانيات العديد من الدول النامية. ومن هنا فان التركيز على مكافحة التدخين يتطلب من الدول سن التشريعات والقوانين للحد من انتشار هذه الآفة السامة ، وبالتالي فإن صدور قانون مكافحة التبغ في الدولة أصبح ضرورة ملحة، ومن غير المعقول ان نطالب مثلا بوقف ومكافحة التدخين وما زال المعسل في بلداننا العربية يغزو الاسواق العربية والعالمية تحت مبررات واهية منها الاقتصاد الوطني والناتج الاجمالي المحلي.
الهجمة العالمية للترويج للتبغ ومشتقاته في منطقتنا العربية تأتي في وقت بات فيه الغرب يضيق الخناق على الشركات المصنعة للتبغ، وهناك المئات من القضايا المرفوعة على الشركات المصنعة للتبغ لتسببها في العديد من السرطانات وعلى رأسها سرطان الرئة، وامراض القلب والشرايين اضافة الى العديد من الامراض الاخرى ومنها امراض الاوعية الدموية والضعف الجنسي وغيرها . وقال تقرير لوزارة الصحة ان الأمراض المرتبطة باستهلاك التبغ بين المواطنين ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية تحتل المرتبة الأولى من أسباب الوفيات ومسؤولة عن 33% فيما يحتل سرطان الرئة المرتبة الثالثة وبنسبة 12,14% ، ومع ذلك لم نسمع ولو عن قضية واحدة مرفوعة في المحاكم ضد اي شركة من شركات التدخين، كما حدث في السعودية مثلا.
ومما يدعو الى القلق ايضا انتشار الظاهرة بين البنات (13 ÷ 15 سنة) في الدولة ، والتي وصلت الى 2,9% ، وبالتالي علينا الاسراع في اصدار قانون مكافحة التدخين قبل استفحال المشكلة وفوات الاوان.
عماد عبد الحميد