تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تستضيف نيابة دبي المؤتمر الإقليمي السادس للجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة لدول الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ الذي تنطلق فعالياته يوم السبت المقبل وتستمر حتى يوم 16 من الشهرالجاري تحت شعار «النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين».
ولتسليط الضوء على المؤتمر وأهميته، التقت «البيان» المستشار يوسف حسن المطوع المحامي العام الأول رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، وتاليا نص الحوار:
ما الهدف من استضافة هذا المؤتمر في دبي؟
من الأهداف الإستراتيجية للنيابة العامة في دبي التميز في الأداء، على المستويين القضائي والمؤسسي، والتطور في الأداء لا يكون إلا من خلال الاطلاع على تجارب وممارسات الآخرين، ويعتبر المؤتمر فرصة للاطلاع على تجارب الدول المشاركة وتبادل الخبرات معهم، فالهدف الأساسي من المؤتمر هو المشاركة في التجارب والاستفادة منها.
قدرة على التنظيم
تنظيم المؤتمر الإقليمي كان حكرا على الدول الآسيوية، كيف تم اختيار الإمارات كأول دولة عربية على مستوى الشرق الأوسط لاستضافة المؤتمر؟
في الواقع انه يوجد هناك مؤتمران متخصصان في العمل القضائي بتنظيم من الجمعية الدولية، فهي تقيم سنويا مؤتمرا دوليا على مستوى العالم يتم عقده كل عام في دولة مختلفة، ويوجد مؤتمر آخر وهو المؤتمر الإقليمي على مستوى القارات، وهو الذي كان محصورا دائما على مستوى دول آسيا والمحيط الهادئ، ولأول مرة بجهود نيابة دبي تم جلب المؤتمر للشرق الأوسط، وهذا الحدث تم جلبه للمنطقة بعد زيارة الأمين العام للجمعية ومستشارة الجمعية لنيابة دبي.
حيث قدما لزيارة خاصة لدبي للاطلاع على قدرة دبي لتنظيم المؤتمر، واستعرض النائب العام معهما استعدادات النيابة لاستضافة المؤتمر، وانبهر وفد الجمعية بمستوى التقدم والتطور الذي لمسوه خلال الزيارة واستعدادات النيابة للمؤتمر، وركزت نيابة دبي على دعوة دول الشرق الأوسط للمشاركة في المؤتمر، وخاصة دول الخليج المجاورة وبقية الدول العربية الشقيقة.
وبعد حصول نيابة دبي على عضوية الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة العام الماضي، شاركنا في المؤتمر الإقليمي الخامس لدول آسيا والمحيط الهادئ في جمهورية كوريا الجنوبية، وقدمنا ملف دبي لاستضافة المؤتمر الإقليمي السادس ولاقى رضا واستحسان أعضاء الجمعية.
التميز المؤسسي
ما هي رسالة نيابة دبي للمجتمع بشكل عام ولمجتمع أعضاء النيابة بشكل خاص؟
نيابة دبي تؤمن أن تميز الأجهزة القضائية لا يجب أن يقتصر على تطوير أدائها في المجال القضائي والقانوني فقط، بل توجد عناصر داعمة مكملة لتطوير أداء المؤسسات والأجهزة القضائية، ألا وهو التميز المؤسسي في العمل القضائي، فالنيابة مؤسسة قضائية تحتوي على كوادر بشرية وعمليات وإجراءات تحتاج لتطوير، ولذلك سيركز المؤتمر الإقليمي السادس على استخدام التقنية وإدارة المخاطر في عمل النيابة، ونيابة دبي تسعى من خلال هذه المؤتمرات الدولية الاطلاع على أفضل الممارسات.
كما تسعى نيابة دبي في المؤتمر للكشف عن خطة النيابة المنبثقة من خطة دبي الإستراتيجية 2015، كونها خطة عامة شاملة خصص جزء منها لقطاع العدل والأمن والسلامة، وهي نابعة أساسا بشكل عمودي من خطة دبي الإستراتيجية، فإذا أشرنا إلى أن الهدف من استضافة المؤتمر هو التميز في الأداء المؤسسي، فهو هدف استراتيجي في خطة النيابة، وخطة دبي الإستراتيجية تتضمن التميز في الأداء الحكومي، وباعتبارنا مؤسسة حكومية قضائية فنحن نرتبط ارتباطا مباشرا بهذا الهدف.
تطوير الأدوات
ما هو سبب اختيار عنوان المؤتمر النيابة العامة في القرن الواحد والعشرين؟ وما هي أبرز محاوره؟
الأجهزة القضائية على مستوى العالم تواجه الكثير من المستجدات والعقبات التي أفرزها القرن الواحد والعشرين الذي يتميز بالثورة التقنية السريعة التحديث والتطوير، فالتقنيات أصبحت جزءا أساسيا وضروريا في حياتنا اليومية، ونيابة دبي ترى أنه لابد من خلع ثوب العباءة التقليدية للعمل القضائي، ولابد أن تدخل في مجال التقدم المؤسسي والتقني، كونها عنصرا داعما لتطوير أداء المؤسسات القضائية، ولذلك فإن التقنية محور أساسي في المؤتمر الذي ستستضيفه دبي.
تحول الكتروني
ما هي نسبة التحول الالكتروني في نيابة دبي؟
قطعت نيابة دبي شوطا كبيرا في التحول الالكتروني واستخدام التقنية في عملها منذ التسعينات، فالتقنية تساهم في تسريع العمل وإحالة القضايا للمحاكم وأرشفة القضايا واسترجعاها بكل سهولة ويسر، كونها تسهل عملية الاطلاع على مختلف أطراف القضية، فالعمل القضائي ليس بمنأى عن التقدم التقني، وتطور الأجهزة القضائية مرتبط أيضا باستخدام التقنيات الحديثة.
ما هي تجربة نيابة دبي التي نجحت في تطبيقها وتسعى لاستعراضها في المؤتمر؟
المؤتمر يحمل شقين الأول.. استخدام التقنية في عمل النيابة العامة، والثاني.. إدارة المخاطر، فالشق الأول من عمل النيابة وسعيها الدائم في تطوير الخدمات نابع من كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «حفظه الله» (أريدها محاولة جادة مستمرة لتسهيل حياة الناس والشركات، لتسيير شؤونهم ومعاملاتهم الحكومية والحياتية)، ومن هذه الرؤية يتوجب علينا تسيير حياة الناس واستهداف جميع الفئات من المتعاملين، سواء كانوا محامين أو متهمين أو مجني عليهم أو شهودا وغيرهم من الأفراد أو الشركاء، ولذلك لابد من تطوير الخدمات الالكترونية.
وقد قامت النيابة العامة بتطوير الكثير من تلك الخدمات، ومنها على سبيل المثال الموقع الالكتروني للنيابة، فهو يحوي العديد من الخدمات العامة منها الاستفسار عن القضايا، وجداول جلسات المحاكم الجزائية، وتسجيل جميع طلبات المتعاملين إلكترونيا حيث يبلغ عدد خدمات الطلبات الخاصة بهم 95 طلبا، وأصبح اليوم بمقدور المتعامل تسجيل طلبه إلكترونيا دون الحاجة لمراجعة مبنى النيابة العامة.
بالإضافة إلى الخدمات المتوفرة لشركائنا الاستراتيجيين من المحامين، حيث بإمكانهم الاستفسار عن القضية من حيث البيانات الأساسية، ويمكنهم والقضايا المرتبطة بها وأطرافها والتهم والقرارات، إضافة إلى حجز الوثائق المرتبطة، كما يتوفر في الموقع دليل المتعامل، حيث بإمكان المتعامل الحصول إجابات حول مختلف الاستفسارات التي تراوده في أي وقت ومكان، وهو دليل تفاعلي يتم استحداثه أولا بأول.
كما يتوفر على الموقع خدمة النيابة العامة والمجتمع، وعيادة الأسرة للاستشارات، حيث نقدم استشارات لفئة الشباب ويتم الرد عليهم من قبل المختصين في الشؤون الأسرية، ويتضمن أيضا الموقع الالكتروني نشرات النيابة العامة مثل مجلة دبي القانونية، ونشرة نيابتنا الداخلية والكتيبات والمطبوعات التي تصدرها النيابة بشكل عام، حيث يتم تحويلها جميعا بشكل إلكتروني لضمان الاستفادة لأكبر شريحة ممكنة، كما توجد خدمة الرسائل النصية للمتعاملين من المراجعين والمحامين وأعضاء النيابة، إذ بإمكانهم الاستعلام عن القضايا ومواعيد الجلسات والاستفسار عن نتائج القضايا، ومعرفة وضعية الطلب المقدم للنيابة العامة عن بالاشتراك بتكلفة رمزية.
ومن الخدمات المستحدثة خدمة «اسألني»، وهي عبارة عن أجهزة للخدمة الذاتية بواسطة شاشة اللمس، وسيتم توفير الخدمة للمتعاملين في مراكز الخدمات المختلفة خارج مبنى النيابة العامة، حيث تمكنهم الخدمة من الرد على استفساراتهم وتقديم طلباتهم في أي وقت، ومن الخدمات الجديدة أيضا توفير القوانين في الهاتف المتحرك، إذ تساهم هذه الخدمة في الاطلاع على القوانين والبحث فيها إلكترونيا بكل سهولة وفي أي وقت ومكان، وحاليا بدأت النيابة بقانون العقوبات الاتحادي، وسيتاح القانون للجميع بشكل مجاني، انطلاقا من دور المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع في نشر الثقافة القانونية.
والشق الثاني من المؤتمر هو إدارة المخاطر، فقد أمر المستشار عصام الحميدان النائب العام بتشكيل فريق عمل لإدارة المخاطر برئاسة المستشار خليفة بن ديماس المحامي العام رئيس المكتب الفني للنائب العام، والفريق لديه خطط عمل وتطبيقات متعددة، لذا ارتأت النيابة العامة في دبي إدراج إدارة المخاطر في عمل النيابة العامة كمحور ثان في المؤتمر، لأن إدارة المخاطر لا تقتصر على مؤسسة دون غيرها، فهي مهمة لإدارة أية مؤسسة مهما اختلفت طبيعة عملها.
التجارب الناجحة
انعكاسات المؤتمر على تطوير عمل النيابة؟
لابد هنا أن أنوه إلى دور اللجنة العلمية للمؤتمر برئاسة المستشار خليفة بن ديماس المحامي العام، كون اللجنة حريصة على اعتماد المشاركات المتضمنة لتجارب عملية ناجحة، كونها هي التي تحقق أفضل استفادة للمشاركين في المؤتمر، فنيابة دبي لا تهدف من المؤتمر استعراض أوراق عمل فقط، بل وضعت نصب عينها الهدف الأساسي وهو الاستفادة من التجارب التي يمكن نقلها وتطبيقها.
وما هي انعكاسات المؤتمر على دبي بشكل خاص، وخاصة مع الحملة الإعلامية الشرسة التي شنت على دبي من قبل الإعلام الغربي؟
نحن نؤمن مع قيادتنا الرشيدة أنه لا ترمى بالحجر إلا الشجرة المثمرة، وكل نجاح يكون محطا للأنظار، ودبي أظهرت نجاحا كبيرا وتطورا سريعا أمام العالم في جميع المجالات والقطاعات المختلفة، وأصبحت في القمة والأعين تنظر إليها، وأننا على ثقة أن أداءنا وعملنا ينافسان الكفاءة، والكثيرون يشهدون على هذا النجاح.
من خلال مشاركاتكم السابقة في المؤتمرات الدولية، ما هي أفضل الممارسات التي عملت نيابة دبي على تطبيقها؟
نيابة دبي تحرص على المشاركة في المؤتمرات العالمية والإقليمية، وهذه المؤتمرات بلا شك تساهم في تطوير أدائنا القضائي والمؤسسي.
ماهي خطة نيابة دبي في مسألة التدريب المستمر، وخاصة مع التخصص في العمل؟
في الواقع النائب العام بدبي يحرص على ضرورة التدريب والتطوير المستمر في العمل القضائي والمؤسسي، وخاصة مع تشكيل نيابات وفرق عمل متخصصة في الجرائم المختلفة، مثل نيابة الأموال العامة، ونيابة المخدرات ونيابة الأسرة والأحداث، إضافة إلى الفريق الذي تم تشكيله مؤخرا في التحقيق والتصرف في قضايا الاتجار بالبشر.
ونيابة دبي تنتهج سياسة المقارنة المعيارية بهدف الاطلاع على التجارب المختلفة لتطوير العمل، فسنويا يجب على كل إدارة أو نيابة إجراء عدد من المقارنات المعيارية بهدف الاطلاع على التجارب المختلفة، كنوع من أنواع التطوير المستمر.
الجودة في خدمة المتعاملين
هل توجد خطة لدى نيابة دبي للحصول على شهادة الجودة الآيزو مرة أخرى؟
نيابة دبي هي أول جهة قضائية في العالم تحصل على شهادة والآيزو في كافة عملياتها القضائية والإدارية، ورؤيتنا نحو التميز العالمي لا تقف عند نوعية واحدة من الشهادات، وحاليا تسعى النيابة في الحصول على الآيزو في خدمة المتعاملين وإدارة نظم المعلومات.
هل تسعى نيابة دبي لاستضافة المؤتمر العالمي لأعضاء النيابة العامة؟
طالما أننا حريصون على الإطلاع التجارب العالمية المختلفة، وبالطبع فإن استضافة المؤتمر العالمي لأعضاء النيابة العامة محل اهتمام لدى نيابة دبي.
محاور المؤتمر
* استخدام تقنية المعلومات في النيابة العامة، ومحاوره:
* أفضل الممارسات في التحقيق.
* خدمة أطراف الدعوى إلكترونيا.
* إدارة الدعوى إلكترونيا.
* إدارة المخاطر في النيابة العامة ومحاوره:
* حماية النيابة العامة من الفساد.
* حماية أطراف الدعوى (المتهم، المجني عليه، الشاهد).
* الحماية الشخصية لموظفي النيابة العامة.
* حماية المعلومات وأمنها الداخلي والخارجي والعالمي.
* أمن مبنى النيابة العامة وحماية الأدلة والوثائق.
المتحدثون في المؤتمر
1 ـ فرانسوا فاليتي: رئيس الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة والمدعي العام في محكمة مقاطعة ايكس بجنوب فرنسا.
2 ـ وليم ب. كايلي: رئيس شركة كايلي للاستشارات القانونية في الولايات المتحدة الأميركية، وسيتناول إدارة أدلة القضية والتقنيات والأنظمة، وأدوات الحد من المخاطر.
3 ـ جيمس هاميلتون: مدير النيابة العامة في ايرلندا، وسيتناول موضوع حماية أعضاء النيابة العامة.
4 ـ بن ج. سواجرمان: نائب أعلى للرئيس قسم الخدمات الأمنية لشركة كي ال ام في هولندا، وسيتناول موضوع إدارة المخاطر في عالم المؤسسات الدولية.
5 ـ نيكولاس كاودري: مدير نيو ساوث ويلز في أستراليا، وسيتناول موضوع شبكة المدعين العامين الدولية لمكافحة الجريمة الالكترونية.
6 ـ هارم نان بروور: رئيس مجلس أعضاء النيابة العامة في هولندا، وسيتناول موضوع نظام إدارة الدعاوي الهولندي
حوار - سامية الحمودي

