افتتح معالي راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أمس المعرض المصاحب لفعاليات المؤتمر العالمي للمنظمة الدولية لتحلية المياه بدبي والذي يستمر لغاية 12 نوفمبر الحالي بفندق أتلنتس دبي بحضور سلمى حارب المدير التنفيذي لعالم المناطق الاقتصادية وليزا هينثورن رئيس المنظمة الدولية لتحلية المياه وعدد من المسؤولين والمتخصصين وبمشاركة نحو 70 وفدا من 21 دولة قدمت آخر الابتكارات العلمية والتقنية في مجال تحلية المياه ومعالجاتها وآليات استخدامها.
المعرض يعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وضم المعرض 148 منصة عرض ما جعله أكبر معرض في تاريخ مؤتمرات الجمعية الدولية لتحلية المياه. وكشفت العديد من الشركات المتخصصة في مجال تحلية مياه البحار النقاب عن مجموعة من المنتجات الكيميائية الجديدة والأجهزة الحديثة والمضخات ذات الضغط العالي لأنظمة التناضح العكسي التي تساهم في عمليات التحلية، إضافة إلى كشف عدد من الشركات الرائدة الأخرى العديد من المنتجات التكنولوجية لأنظمة الترشيح الغشائية وهندستها، وتقديمها أحدث الحلول لمشاريع التناضح العكسي الكبيرة لمياه البحر.
ورشة عمل
شاركت هيئة كهرباء ومياه الشارقة في إحدى ورشات العمل بورقة حول نظام تخزين المياه في الطبقات الجوفية، واشتملت الدراسة تخزين 400 مليون جالون مياه نقية في إمارة الشارقة في الطبقات الجوفية بحيث يتم تخزينها خلال فترات تدني الطلب عليها واسترجاعها واستخدامها خلال فترة الطلب المتزايد.
وأوضح المهندس عصام الملا مدير الإدارة العامة للمياه بهيئة كهرباء ومياه الشارقة خلال ورقة العمل التي قدمها صباح أمس في معرض المؤتمر العالمي للمنظمة الدولية لتحلية المياه، بأنه تم اجراء دراسة تخزين واسترجاع المياه في الطبقات الجوفية بالهيئة وأن الدراسة استندت إلى تطبيق إدارة الموارد الجوفية وتكتولوجيا نظام تخزين واسترجاع المياه في الطبقات الجوفية من خلال تفهم عميق للاطار الهيدروجيولوجي للمنطقة.
بيانات
وأشار إلى أنه تم تصنيف البيانات التي تم جمعها في قاعدتي بيانات حيث تم ربط الأولى بنظام المعلومات الجغرافية الذي يغطي بيانات السمات السطحية واستخدام الأراضي بينما تم ربط قاعدة البيانات الثانية بنظام «شلمبيرجر» لخدمات المياه الخاص بتحليل البيانات الهيدروجولوجية.
وذكر أن هيئة كهرباء ومياه الشارقة قامت بتنفيذ نظام خزان جوفي بسعة 30 مليون جالون مياه بغرض اختبار مناطق الطبقات الصخرية الجوفية للتأكد من قدرتها على استيعاب مشروع نظام خزان جوفي سعة 400 مليون جالون مياه، وأنه تم تطبيق اربع دورات حقن وتخزين واسترجاع مياه حققت معدلات فعالية بلغت 3. 45%، 8. 65%، 2. 74% و4. 94% على التوالي.
وقال أنه تم إجراء عملية حقن لمدة خمسة أشهر بمعدل 5. 5 مليون جالون مياه يوميا (25000 متر مكعب يوميا) وعملية استرجاع لمدة خمسة أشهر بنفس معدل ضخ الحقن وتخزين لفترة شهرين في 35 بئرا، وقد اتضح بأنه من الممكن أن يتم حقن ملايين الأمتار المكعبة من المياه واسترجاعها بعد ذلك عن طريق استخدام نظام الخزان الجوفي تخزين واسترجاع المياه، والذي أصبح جزءا من استراتيجيات إدارة المياه باعتباره مصدرا مهما من مصادر إمدادات المياه.
نزوى
وأوضح الملا أنه من المتوقع ان يحدث هذا المشروع الحيوي تأثيرا مباشرا على إدارة موارد المياه في إمارة الشارقة التي تقع في نطاق منطقة صحراوية جافة تتميز بارتفاع درجات الحرارة مع ندرة الأمطار، وقال إن المنطقة التي تحتضن هذا المشروع الحيوي هي منطقة «نزوى» في الجانب الجنوبي الشرقي من إمارة الشارقة، وأن المصدر الرئيس لإعادة تغذية نظام تدفق المياه الجوفية بالمياه في الجانب الشرقي من امارة الشارقة هو مياه الأمطار.
وبين بأن خلال فترة تنفيذ عمليات الاختبار التجريبي لنظام الخزان الجوفي في منطقة نزوى فإن مصدر مياه الحقن كان عبارة عن مياه جوفية محلاة، وقد تضمنت التركيبات السطحية للمشروع عدد 6 آبار تسمى آبار التناضح العكسي لضمان توفير إمدادات مياه كافية للتحلية والخلط، خزان المياه الخام لتخزين المياه قبل عملية تحليتها، عدد 3 وحدات تحلية بالتناضح العكسي على حاويات لإنتاج المياه النقية اللازمة للحقن، خزان مياه حقن، مضخات توزيع لتوفير الضغط الكافي لضخ المياه إلى آبار الخزان الجوفي، خطوط اسبستوس أسمنتية لنقل المياه من آبار التناضح العكسي إلى الموقع وكذلك ما بين موقع خزان الحقن إلى آبار الخزان الجوفي، خزان استرجاع مياه لجمع المياه المنتجة من الخزان الجوفي خلال فترة الاسترجاع وخط أنابيب مياه إلى حقل السعديات مع محطة ضخ متخصصة.
تعاون
وقال: كان الفريقان الميدانيان التابعان للهيئة ولشركة شلومبيرجر يعملان بتعاون وثيق لضمان نجاح تنفيذ المشروع، وقد شكلت الهيئة فريقا متخصصا لتشغيل وحدات التحلية بالتناضح العكسي والإشراف على عمليات الخلط وتركيبات الخزانات، كما تم توظيف 3 مشغلين يعملون في ثلاث ورديات لتشغيل حاويات التحلية بالتناضح العكسي ومراقبة معايير الوحدات ومعدلات التدفق والضغط على الأغشية ومراقبة درجة ملوحة المياه المحقونة وتسجيل معدلات الانتاج.
وذكر أنه بالإضافة إلى آبار تخزين واسترجاع المياه الخمس التي تم تركيبها في منطقة نزوى، فقد تم إقامة شبكة مراقبة تضم 19 بئراً لمراقبة أي تغييرات ملوحة أو تغييرات في معدلات الضغط ، كما تم تزويد آبار المراقبة بأنظمة قياس معدلات الضغط والملوحة والتوصيلات الكهربائية ودرجات الحرارة.
ولفت خلال ورقة العمل إلى أن الدراسات التحليلية والاختبارات الجيولوجية والهيدروجيولوجية والكيميائية التي تم عملها كشفت عن أن موقع نزوى تتوافر فيه المواصفات اللازمة لتطوير نظام خزان جوفي لاسترجاع وتخزين المياه متكامل بسعة 400 مليون جالون وسيساعد المشروع الهيئة على الاحتفاظ باحتياطي مياه نقية يتم استخدامه في حالات الطوارئ كما يمكن أن يتم استخدام هذه المياه بصورة منتظمة خاصة خلال فترة اشهر الصيف حيث يرتفع الطلب على المياه خلال هذه الفترة.
نموذج
أوضح المهندس عصام الملا أن المشروع الذي يتم تنفيذه في إمارة الشارقة يعد نموذجا لتطبيق تكنولوجيا نظام تخزين واسترجاع مياه بالطبقات الصخرية الجوفية على بيئات طبقات حاملة غير محصورة للمياه، وأنه وبحسب المخططات الحالية فإنه يمكن عبر هذا المشروع أن يتم حقن ملايين الأمتار المكعبة من المياه في الخزان الجوفي ثم استرجاع هذه المياه لاستخدامها عند الحاجة او عند حالات الطوارئ، وحسب استراتيجيات إدارة المياه التي تطبقها هيئة كهرباء ومياه الشارقة فإن نظام الخزان الجوفي لتخزين واسترجاع المياه أصبح مورد مياه تكميليا مهما.
وقال إن أهمية الإدارة المتكاملة للمياه والتحديات التي تواجهها تكمن في ضرورة اتخاذ القرارات المناسبة واستخدام الطاقة في مجال تحلية المياه بأفضل الطرق والاهتمام بإعادة تدوير المياه ومعالجتها
دبي ـ محمد زاهر

