المزادات العلنية والمناقصات السرية في الظرف المختوم، مصطلحان اقتصاديان يسودان الأسواق في مواضيع شتى، فأن تشتري سيارة قديمة أو حديثة أو قطعة أثرية تخص شخصية اجتماعية أو تاريخية مشهورة أو رقماً مميزاً، فتلك مسألة منتشرة في كثير من دول العلم لها رجالاتها وهواتها.
أما أن تشتري تيساً بمبلغ 200 ألف درهم، فتلك حكاية أخرى نتعرف على تفاصيلها في مزاد الإمارات للأغنام النجدية في مدينة العين، حيث نجح فريق من الشباب المواطنين بتحويل تلك الهواية من فكرة بسيطة إلى تجارة تدر ربحاً مادياً كبيراً، لما لها من خصوصية، وباتت تستقطب عدداً من المهتمين بقطاع تربية المواشي وتهجينها وتطوير إنتاجها، مما يساعدهم على توفير أنواع من الأغنام المتميزة في السوق المحلية. البداية هوايةفي البداية وعلى بعد 90 كيلومتراً على طريق العين الوجن وعلى مقربة من حصن سيجيا، اختار مجموعة من الشباب موقعاً وسط المزارع لإقامة مزاد شهري، يتجمع فيه هواة اقتناء الأغنام النجدية فقط من مختلف مدن الدولة، بهدف العودة إلى مزارعهم غانمين بعض الفحول او الرخال-الإناث - من أجل تجويد وتحسين الإنتاج في مزارعهم.
حيث وصل سعر أحد الفحول في احد المزادات إلى مبلغ 200 ألف درهم ولم يبعه صاحبه وفضل بقاءه في مزرعته حتى لا يتراجع الإنتاج، فيما باع أحد المزارعين أربعاً من الإناث تعرف باسم الرخال بمبلغ 100 ألف درهم، وفحلاً أطلق عليه اسم حفين بمبلغ 80 ألف درهم. يقول عبد الله احمد الناصري احد أعضاء اللجنة المؤسسة والمنظمة لمزاد الإمارات للأغنام النجدية، إن هذا هو المزاد رقم 23 حيث انطلقت الفكرة من قبل مجموعة من الشباب بمدينة العين لتأسيس مزاد خاص بالأغنام النجدية يقام مرة في كل شهر يضم كلا من احمد بن مرشد الكعبي، سلطان عبد الله الرشيدي، عبيد الحاي الكعبي، إلى جانب كل من اشرف الجرجاوي وعلي عبد الله النعيمي. واستطاع فريق العمل أن يؤسس للمزاد بشكل مدروس ووفر له عوامل النجاح من حيث تخصيص المكان وشروط وطريقة المشاركة والمواصفات المطلوبة، وبات يلقى اهتماماً كبيراً من قبل المواطنين في مختلف مدن الدولة وخارجها.
مواصفات خاصة
وعن أسباب اختيار الأغنام النجدية للمزاد أشار إلى أصل تلك الأغنام وهو إمارة نجد في المملكة العربية السعودية، حيث تتوافر فيها صفات نادرة وخاصة محببة لدى المربين والمهتمين منها: الرقة، الارتفاع، الشعرة، طول الرقبة، كبر حجم الرأس، عرض الخد، كبر المشرب، كبر الجنب، وتلك صفات غير متوفرة في الأغنام الأخرى.
وتتراوح الأسعار ما بين 5 آلاف درهم وتصل إلى 200 ألف، حيث وصل مزاد احد الرؤوس إلى 200 ألف في المزاد السابق ولم يوافق صاحبه على بيعه، فيما بيع فحل آخر أطلق عليه اسم حفيت لصاحبه احمد خميس النيادي بمبلغ 80 ألف درهم والمشتري الأخير كان محمد النعيمي.
أسعار استثمارية
ويضيف احمد بن مرشد الكعبي والذي يعتبر المؤسس الحقيقي للمزاد ومن أوائل من استقدموا الأغنام النجدية من السعودية منذ أكثر من 10 سنوات مع شخص آخر هو إسماعيل السعدي أبو احمد، أشار على أن عدد الرؤوس المشاركة في المزاد بلغ 180 رأسا وبيع منها عدد من الفحول بقيمة 95 ألف درهم، والهدف منه تطوير السلالات وتجويد الإنتاج.
وهي مهنة تدر ربحا مالياً جيداً وتساهم في تطوير الثروة الحيوانية في الدولة وباتت تستقطب عددا كبيراً من أبناء الدولة، حيث يشارك في المزاد مربون يأتون من داخل وخارج الدولة، بعد أن أصبح المزاد يقام بشكل دوري كل شهر، وأشار إلى أن أسعار الأغنام تبدأ من 2-5 آلاف درهم، والوزن ليس مهما في مواصفات الفحل بقدر مواصفاته الجمالية، فقد عرض في المزاد فحل وزنه 135 كيلوغراما وبيع بسعر 220 ألف درهم، كما بيعت «حمل» عمرها شهران فقط لصاحبها سلطان راشد.
وأضاف سلطان عبد الله الرشيدي ان الهدف من المزاد هو اقتناء أجود الأنواع بهدف تطوير وتحسين الإنتاج وليس الذبح أو الاستهلاك فقط، فكون الأغنام النجدية ذات مواصفات نادرة فهي تخصص من أجل التكاثر وزيادة الإنتاج وأصبحت الأغنام النجدية حاليا متوفرة بشكل جيد في مدينة العين.
إقبال كبير
وأكد عبيد الحاي الكعبي أن المزاد بات يشهد إقبالاً كبيراً من قبل الشباب المواطنين وله رواده ومرتادوه من المهتمين، حيث يشارك في المزاد مربون يأتون من داخل وخارج الدولة، بعد أن أصبح المزاد يقام بشكل دوري كل شهر.
وأضاف أن هذا المزاد بات يستقطب عدداً كبيراً من المهتمين بقطاع تربية المواشي وتهجينها وتطوير إنتاجها، مما يساعدهم على توفير أنواع من الأغنام المتميزة في السوق المحلية. وأشار علي عبدالله النعيمي، إلى أهمية إقامة تلك المزادات وتنمية الثروة الحيوانية بالدولة وتشجيع المواطنين عليها، سيما وأنها تدر مردودا جيدا، أما بخصوص منتجاتها من الحليب، فهي في الغالب تخصص لرضاعة مواليد تلك الأغنام لعدم كفاية الإنتاج منها.
وهناك شروط خاصة للفحول المباعة، إذ يشترط على من يبيع الفحل أن يكون الفحل قادر على النسف أو القرع، ويكون البائع مسؤولاً أمام اللجنة بإرجاع المبلغ خلال شهر في حال عدم قدرة الفحل على النسف، كما يشترط على من يبيع الرخال - الأنثى - أن تكون عشار، قادرة على التوالد ويحق لكل شخص المشاركة بثمانية رؤوس خلال المزاد الواحد.
الشبكة العنكبوتية تتابع أحداث المزاد
أشار أشرف الجرجاوي المشرف على موقع المزاد الالكتروني إلى أنه يقطع مسافة من أم القيوين إلى مدينة العين، للمشاركة في تغطية أحداث المزاد ونشرها على المواقع الإلكترونية.
وقال الجرجاوي: أحرص من خلال هذه التغطية الإعلامية إلى تعريف المهتمين والهواة بأخر أخبار الأغنام النجدية وأسعارها، ويؤكد معظم المشاركين أنهم حريصون على عدم التخلي عن الفحول الجيدة حتى لا تتأثر مزارعهم سيما وأن فترة التكاثر والإنجاب ليست مرتبطة بفترة زمنية معينة بل على مدار العام.
سلامة الأغنام من الأمراض قبل دخول المزاد
وضعت اللجنة المنظمة شروطاً خاصة للمشاركين، ويحدد دفع رسوم المشاركة بمعدل 20 درهماً لكل رأس، يقوم البائع بدفع 10 بالمئة من ثمن البيع للجنة، ويشترط أن تكون الأغنام خالية من مرض البروسيلا، ويتم إعطاء الشاري فرصة أسبوع لفحص الرأس الذي يرسو عليه المزاد، وفي حال ظهور المرض أو أعراضه، يتم إرجاع الرأس المباع لصاحبه، وفي حال خلوه من المرض يتسلم البائع الثمن بعد أسبوع.
ولابد من التأكد من سلامة الأغنام المشاركة من الأمراض، سيما مرض البروسيلا، وهو من أخطر الأمراض التي تصيب الأغنام، وتنتقل إلى الإنسان وتعرف بالحمى المالطية وبالتالي فإن معظم المهتمين يتعاقدون مع أطباء بيطريين للكشف على سلامة أغنامهم قبل المشاركة وهو شرط أساسي لا يتم البيع دون التأكد منه من قبل المشتري والبائع، بموجب ضمانة صحية معتمدة. كما يشترط أيضا قدرة الفحل على النسف والقرع قبل وبعد البيع، وكذلك اشترط أن تكون الأنثى عشار- قادرة على الإنجاب وبدون تلك الشروط لا يصح بيع المزاد. ويشترط في الأغنام أن تكون نجدية أصيلة خالية من العيوب الجسدية والصحية.
العين - داوود محمد


