يعلن التجار حالة الاستنفار مع اقتراب موعد عيد الاتحاد الوطني بغية تأمين أكبر قدر من البضائع والإكسسوارات الخاصة بهذه المناسبة الوطنية في تاريخ الدولة حيث يتوقع التجار كالعادة أن تشهد مبيعاتهم انتعاشا قويا خلال الفترة المقبلة فيما يرى مستهلكون تحدثنا إليهم أن الاحتفال بالعيد الوطني يشكل هاجسا كبيرا قد يستنزف قواهم الشرائية بسبب المغالاة في الأسعار والسعي للتربح من وراء الحدث غير أن التجار يعتبرون العيد مناسبة للتربح وجني مزيد من الأرباح.
جمال السعيدي مدير جمعية حماية المستهلك يرى أن لكل حقل من حقول التجارة موسم للربح والاستفادة إلا العيد الوطني، إذ يعتقد أن خصوصية وأهمية الحدث تاريخيا ووجدانيا يجب أن تدفع بالتجار إلى منحى آخر ويقصد به تخفيض أسعار الأعلام والصور ومستلزمات الزينة التي تستخدم لتزيين الشوارع والبيوت والمدارس كممارسة تنم عن الوطنية بعيدا عن حسابات الربح والخسارة.
لافتا إلى انه يجب ألا يترك المستهلك نهبا لذوي الأطماع الذين يستغلون الظروف لتحقيق الربح المادي فقط مطالبا الجهات المختصة إلى إحكام الرقابة وتشديد العقوبات على المكتبات والمحلات التي تبيع المنتجات الخاصة بالعيد الوطني بغير السعر الذي تباع فيه طوال أيام العام مع توفير أرقام للجمهور للإبلاغ عن أي تجاوزات، معتبرا أن سلوك المستهلك المندفع لشراء ما يتطلبه الاحتفال بمناسبة بحجم عيد الاتحاد هو ما يشجع على استغلال العيد ويصبغه لدى فئة متربحة بصبغة مادية.
آلاف الأعلام
أحد الباعة توقع أن يصل حجم المبيعات لديهم إلى آلاف الأعلام والملابس التي تطبع عليها علم الدولة أو صور أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات وأشرطة الزينة، مشيرا إلى أن أغلبية زبائنه في هذه الفترة هم طلبة المدارس والجامعات الذين ينظمون فعاليات متعددة احتفالاً بالحدث الوطني الكبير.
وترى منى بوسيمط مسؤولة العلاقات العامة في منطقة الشارقة التعليمية أن الفترة المقبلة هي موسم للتجار كون حركة البيع أفضل والطلب على البضائع الخاصة بالعيد تكون بالجملة، مشيرة إلى سلوكيات بعض المستهلكين وعدم اهتمامهم بالسعر المدرج ومقارنته بالأسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد قد تكون من الأسباب التي تشجع أصحاب النفوس الضعيفة على استغلالهم، إلا أنها ترى أن حجم المناسبة والمشاعر الوطنية الجياشة التي تتملك كل فرد من أبناء هذا الوطن الفتي هي التي تدفعهم إلى الشراء دون النظر إلى السعر الذي قد يصل إلى آلاف الدراهم.
ويرى محمد شويطر مدير مركز التدريب المهني للمعلمين في الشارقة أن رؤية الأطفال وهم يرتدون الملابس بألوان العلم ويمسكون بأعلام ليلوحوا بها في وقت المناسبة أمر لا يقاس بثمن، إلا أنه يرفض فكرة تشويه المناسبة من قبل بعض التجار الذين تصبح المناسبات الوطنية والدينية لهم مجرد وسيلة للكسب ليس أكثر، مؤكدا أهمية التفات أقسام الرقابة على الأسعار لفئة تجار«المناسبات» والضرب بشدة علي أيديهم.
ولفت إلى نقطة تدعو إلى الانتباه إذ قال إن بعض السلع تكون مقلدة ومغشوشة ورغم ذلك تباع بأثمان باهظة جدا. ولأن العلم يرتبط وجدانيا بالوطن تجد المدارس أكثر الجهات التي تبتاع الأعلام خلال فترة الاحتفال بالعيد الوطني مما يجعلهم مادة غنية لجشع التجار.
توزيع مجاني
وتقول في هذا الإطار مريم الزرعوني مديرة روضة الحنان في عجمان إنها اضطرت لشراء العلم الواحد ب10 دراهم بعد أن اشترته في غير موسم الاحتفالات بالعيد ب5 دراهم، فيما يصل السعر بحسب ما قاله احد الباعة لها قبل أيام إلى 15 درهما للعلم الواحد حيث انتهزت الفرصة وقامت بشراء أعلام على أعداد الطلبة قبل أن تصل الأسعار إلى مبالغ خيالية والحديث لا يزال للزرعوني.
وطالبت المكتبات والمحلات التجارية بتوزيع الأعلام والزينة الخاصة بالعيد الوطني مجانا لأن الثاني من ديسمبر يجب أن يكون يوما مفتوحا للاحتفال بالوطن وإنجازاته.
ويعتقد عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون الخاصة أن الارتفاع في الأسعار يطال بصورة مباشرة العلم لأنه مرتبط بهذه المناسبة ارتباطا وثيقا فمنذ الطفولة تراه في طابور الصباح في المدرسة وفي تحية العلم وعند الذهاب لمراجعة أي دائرة حكومية تراه خفاقا يرفرف لذلك فانك عندما تجد محلات تبيع الأعلام في العيد الوطني ستسارع بشرائه دون النظر إلى السعر إذ إن هناك حالة عامة من الفرح في الدولة، فالعلم لا ينفصل عنها بأي حال من الأحوال.
وفي العيد الوطني يكثر طلب الفتيات للأعلام والإكسسوارات التي يتم تصميمها بعناية فائقة وتكون ألوانها مستمدة من ألوان العلم أو صور أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات، أما بالنسبة لما يرتديه الأطفال فإن أغلبيتهم يسعون إلى تزيين أعناقهم بالإعلام وارتداء الزي الشعبي.
عظمة المناسبة
ويرى الطالب حسن محمد أن عظمة المناسبة وجمالها تجعله وزملاءه يتبارون في تزيين السيارات واقتناء الأعلام والأوشحة التي تزين أعناقهم بالعلم،لافتا إلى انه لا يشعر بارتفاع أسعار الأعلام أو اللافتات الوطنية لأنه يشتري بشكل فردي، معتقدا أن المؤسسات التي تقوم بتنظيم الاحتفالات هي التي تستشعر ذلك بسبب الكميات الكبيرة التي يتم شرائها من المكتبات أو المحلات.
وطبقاً لبعض التجار فإنهم لا يرون ضيرا في استثمار هذه المناسبات التي يكثر فيها الطلب على نوعيات دون غيرها خاصة وان بيعها يندرج تحت مسمى بضائع موسمية، لافتين إلى إن رفع السعر يتماشى مع ارتفاع نسبة الطلب من قبل المستهلكين.
وقالوا إن تحقيق هامش ربحي أمر طبيعي في المناسبات الوطنية والدينية وتستغله كل الشركات التجارية على رأسها شركات الطيران والسياحة فلماذا نحاسب نحن على أننا نستغل المناسبة دون غيرنا؟
ورغم جشع فئة من التجار تبقى الحقيقة الماثلة أمامنا أن أجمل ما تتركه احتفالات الثاني من ديسمبر كل عام، هو علم صغير داخل كل بيت ومدرسة ومؤسسة، يرفرف خفاقا يحكي مجد امة عريقة كتبت تاريخها بأحرف من ذهب.
نورا الأمير
