أبعد عن الدولة 6 مرات بعد أن تم ضبطه متلبساً في كل مرة بجريمة مختلفة وتدينه المحكمة ويقضي محكوميته ويبعد إلى موطنه «أفغانستان»، إلا أن إصراره العجيب دفعه للعودة للمرة السابعة ليمارس هوايته في السرقة من وسائل النقل مستغلا عطاء هذا البلد الطيب وامتداد يدها بالخير للجميع.

ولكن يبدو ان هروبه من لظى الأهوال والحروب أورثه حب الجريمة وجاء ليعض اليد التي امتدت إليه متناسيا الرجال الذين تعقبوه في كل مرة ليكرروا معه نفس السيناريو للمرة السابعة التي تعود تفاصيلها إلى التاسعة والنصف من مساء يوم الثامن من الشهر الماضي، حيث تلقى مركز القيادة والسيطرة بالإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي بلاغاً يفيد بتعرض إحدى السيارات لحادث سرقة.

وبانتقال الشرطة إلى مكان الحادث تبين أنه عبارة عن ساحة رملية تستخدم من قبل مراجعي أحد المستشفيات بمنطقة النهدة الثانية وقد أفادت المبلغة المدعوة «ز.ع» عربية الجنسية، تعمل موظفة بإحدى الشركات التجارية بأنها أوقفت سيارتها من نوع «ميتسوبيتشي باجيروا طراز 2008» في حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً في الساحة.

وبعودتها بعد نصف ساعة اكتشفت أن زجاج الباب الأمامي للسيارة جهة اليمين قد تعرض للكسر بالكامل واختفت من داخل السيارة حقيبتها اليدوية التي كانت على المقعد الخلفي وبداخلها 6 بطاقات ائتمانية صادرة من عدة بنوك، كما فقدت مبالغ مالية بعملات مختلفة ومقتنيات ثمينة، إضافة إلى اختفاء حقيبة صديقتها التي تركتها بداخل السيارة نفسها، وتحتوي على أربع بطاقات ائتمانية ومبالغ مالية وأشياء أخرى باهظة الثمن، ومن خلال معاينة السيارة اتضح أن شخصاً مجهولا قد استغل الفترة الوجيزة لغياب المبلغة وتمكن من كسر زجاج الباب مستخدما أداة صلبة، واستولى على الأغراض المذكورة وفر هارباً إلى جهة مجهولة.

وأفاد المقدم أحمد حميد المري، مدير إدارة البحث الجنائي أن القسم المختص بالجرائم الواقعة على وسائل النقل تولى دراسة ملابسات الحادث ووضع خطة بحث وتحر تهدف إلى القبض على المجرم وضبط المسروقات بأسرع وقت ممكن، وبدراسة الأسلوب الإجرامي للجاني وحصر المواقع التي حدثت فيها جرائم مماثلة بلغت 18 حادثاً، 8 منها في منطقة القصيص و6 في منطقة المرقبات و3 في الرفاعة وواحدة في منطقة نايف، أشارت كلها إلى أن القاسم المشترك فيها مجرم واحد.

ولكون المباحث الجنائية لا تغفل في بحثها أصحاب السوابق ومعتادي الإجرام في السرقات من السيارات وخاصة الذين تم إبعادهم خارج الدولة، تمكن فريق العمل ومن خلال دراسة معطيات سلوكيات المجرم نصب بعض الكمائن الأمنية في الأماكن التي يتوقع أن يمارس نشاطه فيها، كما تم تكليف عدد كبير من مصادر الإدارة لجلب المعلومات عن بعض المشتبه بهم.

وفي اليوم العاشر من الشهر نفسه وردت معلومات تفيد أن المدعو «ب. خ ع» أفغاني الجنسية، وهو من المجرمين المعتادين على السرقات من وسائل النقل، قد دخل الدولة بصورة غير شرعية بعد أن سبق إبعاده منها ومن المحتمل أن يكون قد عاود ممارسة نشاطه الإجرامي.

وبناء عليه، وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً، رصد عناصر أحد الكمائن بنفس المنطقة التي وقع فيها الحادث موضوع البلاغ أحد الأشخاص يتجول بين السيارات المتوقفة بمواقف المستشفى، وشاهدوه يحمل بيده مصباح يدوياً صغيراً يقوم بتوجيه ضوئه إلى داخل السيارات لاستكشاف ما بداخلها، فتمت محاصرته من قبل عناصر الكمين، وعندما أحس بالطوق يقترب منه حاول الهروب، إلا أنه تم القبض عليه، وبتفتيشه ضبط بحوزته إضافة إلى المصباح قفاز يدوي ومبالغ مالية كبيرة من مختلف العملات وهاتفين نقالين.

وهي المسروقات من سيارة المبلغة المدعوة «ز. ع» عدا عن بطاقات الائتمان، وقد تأكد تورط المتهم في البلاغات التي وردت، وبالتدقيق اتضح بأنه أبعد من الدولة في الأعوام 1995-1996-1997-2001-2005-2007 وقد قضى المذكور في السجن حوالي سبع سنوات إلا أنه كان مصراً على العودة وارتكاب الجرائم المختلفة فتم توقيفه وإحالته إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.

وقال اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي ان شرطة دبي تواكب التطورات التقنية في كافة المجالات للحد من انتشار الجريمة وضبط مرتكبيها، وقد تم وضع كاميرات مراقبة حديثة لمراقبة المواقف والشوارع العامة والأسواق «ولاسيما أن الأجهزة الأمنية المختصة لدينا وجدت تعاوناً كبيراً من قبل المراكز التجارية ومالكي ومديري البنايات السكنية من اجل تثبيت كاميرات مراقبة في الأماكن المناسبة حتى يسهل ضبط كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم».

ومن ناحية أخرى، كشف العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أن الأشخاص الذين دخلوا الدولة وتورطوا في قضايا السرقات منذ بداية العام الحالي، بلغ عددهم 67 شخصاً من جنسيات مختلفة، كما نوه باستمرار الحملة التي تشنها شرطة دبي على المخالفين والمطلوبين وأصحاب السوابق، وأشاد بالتعاون الوثيق الذي يربط شرطة دبي بمختلف إدارات الشرطة في الدولة.

دبي ـ «البيان»