عبر حديث موثق بأدلة دامغة ساقت الدكتورة مريم الشناصي المدير التنفيذي للشئون الفنية بوزارة البيئة والمياه البشرى بالعودة التدريجية للحياة البحرية وتعافي الشعاب المرجانية من ظاهرة المد الأحمر، حيث تم رصد نمو وتكاثر الشعاب المرجانية في المناطق التي تعرضت لظاهرة المد الأحمر في المنطقة الشرقية لمدة تزيد عن الخمسة أشهر.

حديث الدكتور مريم أكدته دراسات ومسوحات مركز أبحاث البيئة البحرية بوزارة البيئة والمياه في الساحل الشرقي، العودة التدريجية للحياة البحرية خصوصا تعافي أنواع الشعاب المرجانية المتفرعة، المتميزة بسرعة النمو التي تأثرت بظاهرة المد الأحمر وبإعصار جونو تاثرا جزئيا والتي كانت سببا في نفوقها.

ولم تنكر مريم الشناصي تعرض الشعاب الكتلية إلى تأثيرات، لكنها لم تكن شديدة لكبر حجمها وقدرتها على الصمود أمام التيارات الشديدة والأعاصير أو نقص مستويات الأوكسجين المذابة في المياه، بالرغم من بطء معدل نموها بالمقارنة بالأنواع المتفرعة، مما يعني أن عدم حدوث أي تصحر في البيئة البحرية في المناطق التي تعرضت للمد الأحمر لمدة تزيد تسعة أشهر، وإنما تأثير سلبي آني خلال فترة حدوث الظاهرة، وقدرة الشعاب المرجانية على النمو والازدهار وبالتالي تكوين مناطق لتجمع الأحياء البحرية وتشكيل نظام بيئي ومناطق حضانة للكائنات البحرية على مختلف أنواعها وتصنيفاتها.

وكعادة المختصين الذي لا يخول حديثهم من الاستفادة من التجارب المماثلة أشارت المدير التنفيذي للشؤون الفنية بوزارة البيئة والمياه إلى أن هناك مناطق في العالم مثل خليج المكسيك قد تعرض إلى المد الأحمر لفترة تزيد على12 شهرا، وتم التأكيد على عودة الأحياء البحرية في خليج المكسيك .

وواصلت الدكتورة مريم حديثها في رسالة وجهتها للإعلام بقولها: انه في الوقت الحاضر يزدهر الصيد للأسماك السطحية في المنطقة الشمالية من الساحل الشرقي وهو موسم هجرة بعض أنواع الأسماك ـ الدردمان ـ والخباط، مؤكدة ضرورة تقيد الصيادين بصيد الأسماك ذات الإحجام التجارية وعدم صيد الأسماك الصغيرة التي تكون في طور النمو، والسماح لها بالنمو والتكاثر للحفاظ على المخزون السمكي وتنميته تنمية مستدامة، حيث إن أنشطة الصيد تلعب دورا رئيسيا في المحافظة على الثروات المائية الحية.

واستنادا إلى خلفية تاريخية قريبة أوضحت الشناصي أن ظاهرة المد الأحمر بدأت بالظهور بصورة متكررة في مناطق مختلفة من العالم خلال العامين الأخيرين وبكثافة عالية، كانت تستمر إلى فترات طويلة، وهي ليست وليدة الساعة.

وعبر حديث البحث العلمي أشار الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز أبحاث البيئة البحرية في وزارة البيئة والمياه إلى أن أحد مسببات ظاهرة المد الأحمر التغير المناخي، والاحتباس الحراري، وتسونامي، وزيادة الأنشطة البشرية، وقد تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر أو غير مباشر في تلوث البيئة البحرية بالإضافة إلى توفر الظروف البيئية المناسبة والمغذيات اللازمة لنمو وازدهار الهائمات النباتية المسببة لهذه الظاهرة.

وانتهى الجمالي في حديث إلى أن الأبحاث التي أثبتت أن الهائمات النباتية تختلف أنواعها وليست جميعها ضارة وسامة ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع: فمنها ما تكون غير ضارة وغير سامة، وهي من الهائمات التي لها تأثير إيجابي في سلسلة الهرم الغذائي بالبيئة البحرية ولها دور في زيادة التنوع البيولوجي ومخازين الثروات السمكية.

أما النوع الثاني من هذه الهائمات فهي ضارة وغير سامة ولا تنتج السموم، ولكن يمكنها أن تحدث أضرار بالبيئة البحرية والكائنات الحية، وذلك عن طريق استخلاص الأكسجين المذاب في المياه مما يؤدي إلى نفوق كميات كبيرة من الهائمات والكائنات الدقيقة الأخرى، بالإضافة إلى تأثيرها على عملية التنفس من خلال إضعاف عمل النظام التنفسي للكائنات المائية الحية.النوع الثالث والأخير من الهائمات المسببة لظاهرة المد الأحمر تكون ضارة وسامة، تنتج سموما تضر بالبيئة البحرية ومكوناتها.

دبي ـ(البيان)