قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إن تبني دولة الإمارات العربية المتحدة لخيار استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية وخيار الطاقة المتجددة سيتم توظيفهما في عمليات التحلية كجزء من اهتمام الدولة بالتخفيف من ظاهرة تغير المناخ.

وقال إن هناك تحديات تتمثل في حماية محطات التحلية ومآخذ المياه من التلوث البحري الناجم عن الأنشطة التنموية أو الظروف الطبيعية، كمشلات «المد الأحمر» التي أدت إلى توقف عمليات التحلية في بعض المحطات بصورة مؤقتة، وقد تتكرر هذه الظاهرة في المستقبل.

وأوضح بأن العالم يمر اليوم بأزمة مياه شديدة نتيجة للكثير من الضغوط الطبيعية وغير الطبيعية التي تتعرض لها الموارد المائية والتي يتمثل أهمها في زيادة الطلب على المياه، والتلوث والاستنزاف نتيجة الممارسات غير الرشيدة، بالإضافة إلى ظاهرة تغير المناخ الذي يهدد بتفاقم الأزمة، خاصة في المناطق التي تعاني إجهاداً مائياً في الأصل.

وأشار إلى أن تضافر العوامل الطبيعية والتنموية أفرزت ضغوطات كبيرة على موارد المياه الطبيعية القليلة أصلاً في الدولة، وشكل خيار تحلية مياه البحر أحد الحلول المهمة والخيارات الاستراتيجية وتم انشاء أول محطة لتحلية المياه في الدولة في عام 1967، تلاها إنشاء العديد من المحطات في مختلف مناطق الدولة ليصل عددها في الوقت الحالي إلى أكثر من 30 محطة تبلغ طاقتها الإنتاجية مليارا و 300 مليون متر مكعب في السنة، وتسهم بتوفير 98% من المتطلبات المائية المنزلية والصناعية لتصبح بذلك دولة الإمارات ثاني أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المُحلاة.

وذكر أنه مع تسارع وتيرة التنمية وانطلاقاً من حرص القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتمامها بتطوير قطاع المياه، وتبنت - إلى جانب خيار تحلية المياه الذي حظي بقسط وافر من هذا الاهتمام- حزمة من الخيارات الأخرى لمقابلة زيادة الطلب على موارد المياه.

شملت: تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، والتوسع في إنشاء السدود لحجز مياه الأمطار وزيادة كمية تغذية المخزون الجوفي، واعتماد آليات إدارة الطلب وترشيد استخدام المياه كنظام التعرفة التصاعدية لاستهلاك المياه، وزيادة برامج التوعية، بالإضافة إلى إعادة استخدام مياه صرف المعالجة.

وقال إنه بالرغم من كل ذلك فإن حجم الطلب على المياه لا يزال مرتفعاً، إذ إن معدل استهلاك الفرد من المياه في الدولة يعتبر واحداً من أعلى المعدلات في العالم. وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن حجم الطلب سيرتفع من 5 مليارات متر مكعب حاليا إلى 7 مليارات متر مكعب في العام 2020.

مشيرا إلى أنه بهدف حماية موارد المياه في الدولة واستدامتها في ظل هذه التوقعات، فإن وزارة البيئة والمياه تعكف في الوقت الحالي، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين والاستعانة ببيوت الخبرة المعتمدة على تطوير استراتيجيات المحافظة على الثروة المائية وإدارة الطلب عليها لضمان استدامة الموارد المائية كأحد أهم عناصر التنمية المستدامة في الدولة. وألمح إلى أنه على الرغم من التطورات المهمة التي شهدتها صناعة التحلية وإعادة استخدام المياه والنمو الذي حققته في السنوات القليلة الماضية.

إلاّ أن هذه الصناعة لا تزال تواجه العديد من التحديات، فبالإضافة إلى التحديات التقنية والاقتصادية، فإنها تواجه تحديات بيئية مهمة ينبغي التصدي لها في أقرب وقت ممكن لجعل هذا الخيار أكثر استدامة، وأن من بين هذه التحديات الطلب المتزايد على المياه العذبة المستخلصة لضمان امدادات الأمن المائي ووضع استراتيجيات الاستخدام المستدام لموارد المياه، وتقليل الأثر البيئي الناتج عن عملية التحلية.

وقال إنه لا يجب أن نغفل تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن تغير المناخ التي تستدعي تعديل التقنيات المستخدمة في هذا المجال لتتوافق مع مثل هذا الارتفاع وتحسين التقنيات التي تضمن الاستخدام الكفء لموارد الطاقة وتسهم في التقليل من انبعاثات غازات الدفيئة وتطويع تقنيات التحلية لتتوافق مع الظروف البيئية للمنطقة وصولا إلى تحلية خضراء صديقة للبيئة.

دبي ـ «البيان»