برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله انطلقت أمس في دبي أعمال المؤتمر العالمي للمنظمة الدولية للمياه 2009 الذي يستمر خمسة أيام بمشاركة أكثر من 1300 وزير مختص وخبير ومسؤول من دولة الإمارات ودول العالم.
وقد حضر سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد ال مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي الجلسة افتتاحية للمؤتمر الذي نظمته المنظمة الدولية لتحلية المياه بالتعاون مع «تكنوبارك» مجمع العلوم والتكنولوجيا التابع لعالم المناطق اقتصادية تحت شعار « تحلية المياه لعالم أفضل». واستهلت الجلسة افتتاحية بعرض سينمائي لمناطق توزيع المياه في العالم وحاجة معظم الدول لهذه الثروة المائية الحيوية وطرق ايجاد موارد جديدة او بديلة للحصول على المياه العذبه التي تشكل عصب الحياة للبشرية.
وحضر حفل افتتاح حشد كبير من الشخصيات البارزة والوزراء وممثلي الوزارات اتحادية وكبار المسؤولين في القطاع الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والعديد من مدراء الشركات وخبراء دوليين ومتخصصين في قطاع تحلية المياه.وشهدت الجلسة افتتاحية للمؤتمر الذي يستضيفه «تكنوبارك» للمرة الأولى في دبي، قيام سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم بتسليم جائزة المنظمة الدولية لتحلية المياه «وورلد ووتر ماسترز» إلى الدكتور فاروق الباز، أستاذ الأبحاث ومدير قسم استشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأمريكية، تقديراً لجهوده المتميزة وأبحاثه العديدة في مجال تخزين المياه الجوفية واستخراجها. وتقديرا من المنظمة الدولية للتحلية على جهوده في البحث والدراسة من اجل حفر آبار ارتوازية في منطقة دارفور السودانية ضمن حملة «ألف بئر وبئر»لتوفير المياه العذبة لأهالي دارفور.
30 محطة :كشف معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في كلمته التي ألقاها في المؤتمر عن وجود أكثر من 30 محطة تحلية في دولة الإمارات تبلغ طاقتها الإنتاجية مليار و300 مليون متر مكعب في السنة، وتسهم بتوفير 98% من المتطلبات المائية المنزلية والصناعية. وقال: وبالرغم من ذلك فان حجم الطلب على المياه زال مرتفعا، وتشير التوقعات المستقبلية الى انه سيرتفع حجم الطلب من المياه من 5 مليارات متر مكعب حاليا إلى 7 مليارات متر مكعب في العام 2020، وأضف أنه في ظل هذه التوقعات، تعكف وزارة البيئة والمياه حاليا، وبالتعاون مع شركائها استراتيجيين واستعانة ببيوت الخبرة، على تطوير استراتيجيات المحافظة على الثروة المائية وإدارة الطلب عليها لضمان استدامتها.
وأشار إلى أنه وبالرغم من تقدم صناعة تحلية المياه، إ انها تزال تواجه تحديات تقنية واقتصادية وبيئية وخاصة تلك الناتجة عن تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، موضحا أنه في هذا الصدد تبنت الدولة خيار استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية والطاقة المتجددة وتوظيفهما في عمليات التحلية للتخفيف من ظاهرة تغير المناخ.
ضعف المصادر المائية
وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إنه بالرغم من تطور صناعة التحلية دولياً وإقليمياً، إ أن الوضع المائي العالمي يتفاقم بسبب ضعف حجم المصادر المائية المتاحة وتزايد عدد السكان واستهك الجائر للمياه، والممارسات الخاطئة ستخداماتها، وأن كل هذه المعطيات الدولية والإقليمية والمحلية التي نراها اليوم تكشف عن تداعيات مخيفة وتضع مستقبل البشرية على محك حقيقي، وتؤكد أن العالم على حافة أزمة مياه تهددنا جميعاً.
وقال من هنا ونحن نتحدث اليوم في هذا المؤتمر وأمام هذا الحشد من صناع القرار، فقد بات مطلوبا منا وقفة جادة، وعلينا أن نتوقف عن بذل كل الجهود الممكنة، حكومات ومنظمات وأفراد، لتعزيز التعاون الدولي من اجل الحفاظ على الماء بكل مصادره، بما في ذلك المياه المحة كمصدر غير تقليدي، وذلك من خل تشجيع الأبحاث والتجارب العلمية التي تهدف إلى تطوير تصاميم جديدة لمحطات التحلية تراعي كل الجوانب اقتصادية والتقنية والبيئية، وصوً إلى «تحلية المياه لعالم أفضل»كما هو الشعار الذي يرفعه مؤتمرنا هذا.
مبادرة
كما تم الإعن خل المؤتمر عن مبادرة معهد دبي للتكنولوجيا التابع لتكنوبارك في إطق «مركز التميز للإدارة المتكاملة للمياه»، وقالت سلمى حارب المدير التنفيذي لعالم المناطق اقتصادية «سوف يكرس هذا المشروع المتخصص في البحث والتطوير كامل طاقاته لخدمة قضايا المياه من خل التعاون الوثيق مع شركائنا، وتشمل أهدافه إجراء الأبحاث الكمية والنوعية في إدارة المياه وضمان مءمة المياه لستخدام البشري إلى جانب التخطيط في مجال استدامة المياه.»
وفي إشارة إلى أهمية استضافة هذا الحدث العالمي الكبير في دبي، قالت حارب: يمثل انعقاد مؤتمر المنظمة الدولية لتحلية المياه دفعة جديدة لجهود البحث والتطوير في هذه المنطقة، إذ يهدف إلى الوصول إلى استدامة طويلة الأمد في تحلية المياه وتزويدها وإدارتها،ويعكس التزام تكنوبارك، ومؤسسته الأم عالم المناطق اقتصادية، نحو الجهود الرامية الى تطوير المنطقة. نحن فخورون جداً لدعمنا هذا الحدث الكبير الذي يناقش إحدى أهم القضايا الرئيسية التي تواجهها منطقتنا.
الإمارات سباقة
ومن جهتها وجهت ليزا هينثورن رئيسة المنظمة الدولية للتحلية الشكر والتقدير إلى راعي المؤتمر الأول الذي يعقد في منطقة الشرق الأوسط معتبرة أن دولة الإمارات سباقة في معالجة مشكلة المياه من خل بناء محطات التحلية على شواطئها وتوفير احتياجاتها من المياه المحة التي أسهمت في عملية التنمية المستدامة وزيادة المساحات الخضراء على أراضيها.وأضافت يحمل المحور الأساسي للمؤتمر في طياته أملنا في المستقبل والرؤية التي نريد إلهامها لهذا القطاع الرئيسي. فتحلية المياه وإعادة استخدامها يقدمان للأعداد المتزايدة من سكان الأرض مصدراً وافراً من الماء العذب الذي نحتاجه لضمان الصحة الجيدة لمجتمعاتنا ونموها وازدهارها وتحسين مستوى المعيشة فيها. فمن خل إعادة تدوير المياه بشكل مستمر، نستطيع التخفيف من وطأة تأثيرنا على كوكب الأرض.
وقالت إن هذا المؤتمر يعد أهم حدث عالمي في قطاع تحلية المياه وأكبر مؤتمر من نوعه تستضيفه المنطقة، تحت شعار فيتحلية المياه لعالم أفضل، وأنه سوف يشهد على مدى الأيام الخمسة القادمة مناقشة أبرز القضايا العالمية المرتبطة بإدارة المياه في 23 جلسة نقاش متخصصة تطرح فيها 240 ورقة عمل، ومحاضرات، وجلسات النقاش المفتوح وحلقات النقاش التفاعلية وورش عمل مختلفة. وبالتزامن مع المؤتمر، ينطلق معرض متخصص بمشاركة 70 شركة من أكثر من 21 دولة تعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في هذا المضمار وتأثير تحلية المياه على البيئة.
معرفة
سلمى حارب: إنشاء « تكنوبارك» يهدف الى إيجاد بيئة لتطوير البحث العلمي والتكنولوجيا
قالت سلمى حارب المدير التنفيذي لعالم المناطق اقتصادية إن نجاح منطقتنا يعتمد على إيجاد بيئة حاضنة للمعرفة وعلى تشجيع قادة المستقبل من الشباب وتحفيزهم على بناء فعال لأنفسهم ولأمتهم وللعالم أجمع.
وأوضحت بأنه وعم بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فإنه تم إنشاء «تكنوبارك» بهدف إيجاد بيئة لتطوير البحث العلمي والتكنولوجيا والإبداع تمكننا من أن نحتل موقعا طليعيا في المنطقة في سعينا نحو بناء اقتصاد قائم على قيم معرفية أصلية.وأضافت : ها نحن اليوم نستضيف المؤتمر العالمي للمنظمة الدولية لتحلية المياه والذي يعتبر خطوة هامة على طريق تحقيق مساعينا نحو الريادة والتقدم.
وأشارت إلى أن خطة تكنوبارك تمحورت حول إنشاء مراكز للتميز في مجات المياه والصحة والطاقة والتنمية المستدامة والهندسة والخدمات اللوجستية والنقل، وأنه وفي سبيل أن ترى خططنا النور قمنا بعدة شراكات مع عدد من كبريات المؤسسات والمراكز العلمية والبحثية في العالم، ويتمتع تكنوبارك اليوم بعضوية مجالس إدارات أهم وأكبر مجمعات العلوم والتكنولوجيا في العالم.
تنظيم
الجمعية الدولية لتحلية المياه
تضم الجمعية الدولية لتحلية المياه، وهي منظمة غير ربحية، أكثر من 2000 عضو من 60 دولة من مختلف أنحاء العالم بمن فيهم علماء ومهندسون وشركات استشارية وباحثون حكوميون ومؤسسات وجهات أكاديمية. وتعتبر الجمعية احد شركاء الأمم المتحدة وجزءاً من شبكتها العالمية النامية من المنظمات غير الحكومية. ويعتبر مؤتمر العالمي لتحلية المياه 2009 هو الأول الذي تنظمه المنظمة في دبي بالتعاون مع في تكنوبارك مجمع العلوم والتكنولوجيا التابع لعالم المناطق اقتصادية في دبي.
دبي ـ محمد زاهر



