يعرض حاليا في صالات السينما بالإمارات الفيلم الكوميدي الجديد «المخبر ـ The Informant»، بعد عروضه المتوالية في مهرجانات (فينسيا، الشرق الأوسط بأبوظبي، ترابيكيا الدوحة)، وهو من بطولة مات ديمون ومن إخراج ستيفن سوديريبرغ في رابع تعاون لهما بعد سلسلة (Oceans Eleven)، وهذا العمل دفعت به ترشيحات النقاد للمنافسة على أوسكار أفضل ممثل لديمون وأفضل إخراج لسوديربيرغ، ويشارك في بطولته سكوت بكولا ومايك أومالي.

والفيلم الجديد مبني على قصة حقيقية دارت أحداثها في السبعينات من القرن الماضي لموظف في إحدى الشركات الصناعية الكبرى في الولايات المتحدة يدعى «مارك ويتكير»، يكتشف أن شركته تتلاعب في الأسعار بطريقة غير قانونية فيقرر الوقوف ضد الفساد وإبلاغ المخابرات الفيدرالية عن الأمر، والتي تطلب منه أنه يكون مخبرا لها داخل الشركة حتى تتمكن من جمع أدلة كافية لإدانتها، وعلى غير رغبته يقوم بدور المخبر ضد أنشطة تثبيت الأسعار غير القانونية التي تقوم بها شركته، وتدريجيا يتبنى فكرة انه عميل سري حقيقي ولكن مع تراكم أكاذيبه المستمرة يبدأ عالمه ينهار من حوله.

وتماما كما توقعنا من سوديربيرغ في أفلامه الغريبة والمتفهمة للوقائع الزمنية، فإن فيلم «المخبر» ينجح مرة أخرى في أسر خيالنا وشد انتباهنا، خصوصا مع أداء النجم الأميركي مات ديمون الذي بدل في مظهره الخارجي واكتسب نحو 14 كيلو غراما من الوزن، واستعان بشعر وشارب وأنف صناعيين ونظارات طبية ليقارب تخيلات المخرج في كون الشخصية التي يتقمصها كوميدية، من أجل تغيير الصورة النمطية حول أفلام التجسس والعصابات.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها سوديربيرغ فيلما حول كشف الفضائح، حيث أخرج في السابق فيلم «Erin Brockovich»، إلا أن كوميديا هذا العمل مبنية على شخصية مارك ويتكير ـ وأداء ديمون المثير لها ـ التي تكذب في كل شيء وعلى كل الأطراف، والذي وجد بسبب مسؤولياته الكبيرة والنافذة، ثغرات قانونية وإدارية مكنته من عقد صفقات مع شركات يابانية وكورية ونيجيرية، نفخت حساباته المصرفية بملايين الدولارات التي لم يحلم بها، من دون أن يثير شكوك رؤسائه، وكما أن السارق لا بد من أن تفضحه أفعاله، يستغل مارك ثقتهم ليرتكب الحماقة تلو الأخرى، ويقع بالتدريج في مصيدة «المكتب الفيدرالي للتحقيقات»، بعد أن يقنعهم بمقدرته على كشف تلاعب أصحاب الشركة العملاقة ومديريها.

ونتابع بإيقاع سينمائي متميز احد عناصر حرفية سوديربيرغ، غرق مارك ويتكر في أكاذيبه، وعندما يحاصره مكتب التحقيقات، لا يجد في جعبته سوى حجة واحدة: إنهم يسرقون البلايين، وهو لم يفعل سوى مشاركتهم الجريمة، التي يكررها من دون رادع، قبل أن تواجهه زوجته وتنهره للكف عن الاستسلام للكذب، ومثلما أراد مارك، الذي لقب نفسه مازحا ب«العميل 0014»، بسبب كونه أكثر ذكاء مرتين من «جيمس بوند»، تعرية نظام قائم على الحيلة، كشف أن قوة قانون هذا النظام غير كفيلة لإرجاع السرقات التي تسربت إلى حسابات مجهولة ضمن صفقات مريبة.

ويعتبر مات ديمون أحد أعلى النجوم أجرا منذ أن نال جائزة الأوسكار عن مشاركته في كتابة قصة وسيناريو فيلم «صيد النوايا الحسنة ـ Good Will Hunting» عام 1997، كما تم ترشيحه عن أوسكار أفضل ممثل عن دوره في الفيلم، ليصبح بذلك من نجوم الصف الأول في هوليود.