بلغ عدد القضايا المرورية المسجلة في نيابة السير والمرور في دبي 5500 قضية منذ مطلع العام 2009 وحتى نهاية أكتوبر الماضي، 29 شخصاً من المتهمين بقضايا مرورية تشكل خطورة عالية على مستخدمي الطريق صدرت بحقهم أحكام بالإبعاد عن الدولة، أي أن خمسة من كل ألف قضية في المتوسط معرضون للإبعاد في دبي، فيما يتوقع أن يصل عدد القضايا خلال شهري نوفمبر وديسمبر المتبقين من العام الحالي إلى أكثر من ألفي قضية مرورية.

الرقم أعلاه لا يوحي إلى أي شيء خارج حسابات الأمن والأمان المجتمعي، فهو حق تمارسه نيابة السير والمرور في دبي من منطلق حرصها على تطبيق نص المادة 121 من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته لغاية 2005، والتي تنص على أنه إذا حكم على أجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة، جاز للمحكمة أن تأمر بإبعاده عن الدولة، ويجوز للمحكمة في مواد الجنح الحكم بالإبعاد بدلاً من العقوبة المقيدة للحرية المقررة للجنحة، وذلك يكون بتوصية مرفوعة من النيابة إلى المحكمة طالما أن في الأمر احترازاً أمنياً لحماية مستخدمي الطرق، كما يؤكد المستشار صلاح بوفروشه الفلاسي رئيس نيابة السير والمرور في دبي.

الأشخاص المبعدون عن الدولة، جميعهم متورطون في قضايا مرورية من الصعب غض النظر عنها، البعض يقود مركبته تحت تأثير الكحول ويتسبب في حادث مروري ووفيات على الطريق، وآخرون عاطلون عن العمل، ورصدت بحقهم جملة من المخالفات المرورية التي تشكل خطورة على المجتمع، ثم لا يتوقف عن المخالفات، منها القيادة دون رخصة والتسبب في حوادث خطرة وما سواها، وقسم ثالث يستبدل لوحات سيارته ويعمل في أنشطة تندرج تحت مسمى إجرامية، مثل تجارة الكحول والسرقة.

تلك هي المخالفات التي تشكل خطورة على مستخدمي الطرق وعلى المجتمع، والتي لا تتهاون معها نيابة السير والمرور، مع العلم أن النيابة ترفع، بعد جمع المعلومات الكافية حول قضية مرورية خطرة، توصية إلى المحكمة بإبعاد شخص تراه خطراً على المجتمع، وقرار الإبعاد يبقى من حكم المحكمة، وخارج عن إرادة النيابة، كما يوضح المستشار بوفروشه الفلاسي.«البيان» توقفت عند قضايا الإبعاد في نيابة السير والمرور، واستوضحت كثيراً من المفارقات والمخالفات التي تكون الطرق مسرحها.

قضايا الإبعاد هي اختصاص محكمة المرور، وهي التي تشكل مخالفة لقانون السير والمرور المحلي أو الاتحادي، وتمثل خطورة على مستخدمي الطريق، حيث ان تعليمات وتوجيهات المستشار عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي لرئيس وأعضاء نيابة السير تصب دائماً في خانة عدم التهاون مع القضايا المرورية التي تشكل خطورة حقيقية على المجتمع، وبالتالي تأتي توصية النيابة في بعض القضايا بإبعاد الشخص المتسبب، بحسب ما يقول الفلاسي.

ويضيف ان النيابة لا تطالب في كثير من القضايا المرورية بالإبعاد، وهي غالباً تستحق حكم الحبس لبضع سنوات أو الغرامة المالية، فيما لا يمكن تجاوز قضايا تبدو مثيرة ومقلقة وخطيرة وهي التي يطلب فيها الإبعاد، مشيراً إلى أن فكرة الإبعاد تأتي من خطورة الشخص الإجرامية على المجتمع، من خلال القضايا المرورية الخطيرة، التي تظل تحت دائرة التحقيق والمراقبة من عضو النيابة.

وكما يقول المستشار الفلاسي، فإن فكرة الإبعاد منصوص عليها في قانون العقوبات منذ العام 1986، وقد تم تعديل مادته سنة 2005 ضمن قانون العقوبات الجديد، وهو قرار محكمة يمارس منذ تاريخ إيجاد نيابة السير والمرور في العام 1992، مؤكداً أن الرقم 29 من بين 5500، وهو عدد الأشخاص المبعدين نسبة إلى عدد القضايا المرورية المسجلة منذ مطلع العام على مستوى دبي غير مقلق، خاصة مع الانخفاض الملموس في قضايا الوفيات، حيث مساهمة كل من شرطة دبي وهيئة الطرق والمواصلات الفعالة في إيجاد منظومة سير تخدم الأمن في شوارع دبي.

الفلاسي أوضح أنه من الممكن أن تصبح دبي مدينة بلا ضحايا على الطرقات، وذلك يكون في حال واحدة فقط وهي إيجاد «السائق الملتزم قانوناً»، لا سيما وأن أكثر من 98% من القضايا المرورية هي بفعل أخطاء بشرية وفردية من قبل السائقين، من سرعة زائدة وانتقال من مسرب إلى آخر بشكل خاطئ، وتجاوز الإشارة الحمراء، فيما القضايا الناجمة عن أخطاء فنية خاصة بالمركبة تظل في حدود شبه المنعدمة، مؤكداً نسبة سيطرة عالية جداً على القضايا المرورية، تصل إلى أكثر من 98%، وذلك بفعل الأداء المتميز لأعضاء نيابة السير والمرور.

في دبي يفوق عدد المركبات التي تجوب شوارعها كل يوم 800 ألف مركبة، والمعطيات تشير إلى التزام نسبي في القيادة على الطرقات، لكن الضعف يبدو جلياً في الثقافة المرورية لدى السائقين، أما القضايا المرورية فهي في معدلها السنوي، والتي يبلغ عددها في المتوسط 600 قضية خلال الشهر الواحد، فيما الواقع يشير إلى ارتفاع نسبي فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتبقى شهور الصيف أكثر سخونة في حجم القضايا المرورية، كما يؤكد الفلاسي.

وفيما يخص العنصر النسائي، أشار المستشار الفلاسي إلى أن نسبة القضايا التي تخص النساء لا تتجاوز 2% من مجموع القضايا المسجلة، وذلك يفسر لكون أن عدد السائقين من الذكور أكثر، ناهيك عن التزام نسبي من قبل المرأة، فيما مشكلة النساء كما يضيف الفلاسي تكون في الحوادث الكبيرة، حيث ان قدرتهن على التصرف مع المواقف الفجائية شبه معدومة، ويكون رد الفعل لديهن سبباً في كوارث مرورية، مع الإشارة إلى أنه كان من الممكن تلافي أية تداعيات لو ظل تصرفها مع أي عنصر مفاجأة على الطريق أو في السيارة، ضمن حدود المعقول.

وأكد المستشار الفلاسي أهمية أن تكون مسببات الإبعاد واضحة بالنسبة للجمهور، وهو قرار راجع إلى المحكمة، يأتي بعد دراسة طبيعة الحادث للتنقيب عن الخطورة الإجرامية، وأن نيابة السير والمرور عازمة على عدم التهاون في هذا الجانب على الإطلاق، لضمان التزام الجميع بأحكام القوانين ومن ثم حفظ وحماية الحقوق والمصالح العامة والخاصة لأفراد المجتمع، لافتاً إلى أن أكثر المبعدين من الجنسيات الآسيوية.

دبي ـ عنان كتانة