خالد الجندي داعية من طراز فريد نجح في أن يفرض نفسه ضمن قائمة الدعاة الأكثر شعبية في مصر والعالم العربي، بدأ رحلته الإعلامية كمعد ومقدم برامج دينية من خلال شاشات قنوات الأوربت وانتهت بإنشاء قناة «أزهري» التي انطلقت خلال شهر رمضان.. حول ما حققته هذه القناة للمسلمين واليات تجديد الخطاب الديني وقضايا عديدة كانت محور حديثنا مع الشيخ خالد الجندي، فالى التفاصيل:

قبل الحديث عن قناة أزهري يرغب الكثيرون في معرفة بداية رحلتك الإعلامية؟ كانت بدايتي كمعد ومقدم برامج دينية من خلال شاشات قنوات الأوربت الفضائية، ومن بين البرامج التي عملت بها في القناة نفسها «ركن الفتوى» و«إنه لقرآن كريم» ثم قدمت «نسمات الروح» على قناة أخرى، و«رقائق»، بالإضافة للعديد من البرامج الإذاعية وساهمت في تأسيس شركة الهاتف الإسلامي وهي شركة اتصالات ومعلومات، كما أنشأت دار الجندي للنشر الخاصة بالعميل الإسلامي إلى أن انتهيت بتأسيس قناة أزهري التي تبث حاليًا.

ولكن يردد البعض أنك أنشأت قناة أزهري لتصفية خلافاتك مع الآخرين فما ردك؟

لن يكون الهدف من قناة أزهري تصفية الخلافات وإنما هدفها تبيين صحيح الدين الإسلامي لتوضيح المفاهيم الخاطئة التي تروج لها القنوات الفضائية المنتشرة حاليًا والتي أصابت المسلمين بالبلبلة بسبب ما تفعله من استيراد الخلافات المذهبية من الخارج إلى مصر وإقامة النزاعات والخلافات بين العلماء، وقناة أزهري وجدت لمنع مثل هذه الفوضى ومن يريد أن يعرف الهدف منها فليشاهدها أولاً ثم يصدر الحكم عليها.

ما هي أهم البرامج التي تقدمها قناة أزهري؟

كل البرامج التي تذاع على أزهري مهمة وهادفة فمن برامجها برنامج «أسئلة المشاهدين» حيث يتم الرد مباشرة على جميع الأسئلة المتعلقة بالأمور الدينية من مصر وخارجها، وكذلك برنامج «مع الجندي» و«نبع النور». فضلا عن ذلك يتم تقديم مسلسلات درامية على غرار «عبدالحليم محمود، والشعراوي، والقضاء في الإسلام» وغيرها من الأعمال الدرامية الدينية النافعة والمفيدة.

هل ستشهد القناة وجوها نسائية؟

لابد من ذلك، فقد تم بالفعل الاتفاق مع الدكتورة عبلة الكحلاوي لتقديم برنامج اسمه «قوارير» وهو برنامج متخصص للمرأة، هذا بالإضافة إلى الاتفاق مع بعض المذيعات اللاتي يجري اختيارهن.

البلبلة والفوضى

سبق أن اتهمت الفضائيات بأنها أصابت المسلمين بالبلبلة فماذا عن «أزهري»؟

«أزهري» مختلفة تمامًا عن الموجود الآن، فيظهر على شاشتها علماء الأزهر وذلك منعًا لحدوث البلبلة والفوضى في الفتاوى، فمن أهم اتجاهات القناة تجديد الخطاب الديني والتحدث باسم الأزهر منبر الوسطية والاعتدال في العالم.

إلى أي مدى يتحمل الخطاب الديني الراهن حالة الضعف التي عليها المسلمون الآن؟

بالفعل أعتقد أنه أحد العوامل التي ساهمت في تكوين المرض النفسي داخل العقل المسلم اليوم، وأعتقد أن المسلم اليوم في حاجة إلى علاج نفسي، فالإسلام اليوم بين جهل أبنائه وعجز علمائه. فما يحدث الآن هو أن المسلم يشاهد قنوات دينية تبث كل منها وجهة نظر دينية مختلفة عن الأخرى ويذهب إلى المسجد فيسمع ما لا يفلح لخطبة الجمعة ويدخل على الإنترنت فيجد غثاء وهراء وتشاجرا حتى أصيب المسلم اليوم بحالة من التمزق والتناحر والإحباط بلغت مبلغها، عندما وجد المسلم على أيدي بعض العلماء أن الدين يتصادم مع العلم، وعندما يرى بعض المسلمين يتحولون إلى إرهابيين يفجرون بعضهم ويضربون المدنيين فلابد أن ينظر لهذا الدين بنظرة ارتياب، نحن نظلم الإسلام بأيدينا.

إذن أنت ترى أن المسلمين يعيشون في حالة تمزق؟

نعم.. المسلمون يعيشون في حالة تمزق، والسبب في ذلك جمود الخطاب الديني، لذلك أتمنى أن تكون هناك صحوة للأمة الإسلامية من جديد.

ما رأيك في تصريح الدكتور حمدي زقزوق، وزير الأوقاف المصري الذي يدعو فيه لزيارة المسجد الأقصى حتى ولو بتأشيرة إسرائيلية؟

الدكتور زقزوق حينما قال ذلك كان يعبر عن رأيه الشخصي والرجل يتمتع برؤية ثاقبة وفلسفة عميقة وموهبة فذة، فتلك القضية لن تخرج فيها عن إجماع الأمة، فهي قضية سياسية لا تستطيع أن تقوم فيها بشيء إلا بإذن ولي الأمر، أما عني فلو سمح لي يومًا بزيارة إسرائيل فلن أذهب فهذا الكيان في تقديري كيان غاصب ودولة معادية تقتل إخواننا في فلسطين.

باعتبارك واحدًا من خريجي الأزهر كيف تقيم منظومة التنظيم الأزهري؟

في تقديري أن الأزهر يحتاج إلى التطوير ومشكلته الأساسية هي عدم تفعيل ما يسمى فقه «الواقع» أي فقه المرحلة التي نحياها حاليًا، فيجب أن يكون خريج الأزهر قادرًا على الإلمام بقضايا المرحلة مثل الاستنساخ والعولمة ونقل الأعضاء وتأجير الأرحام، لا نحتاج مزيدًا من الشيوخ ولكن العالم يحتاج إلى دعاة دين مستنيرين يتقنون اللغات كي يستطيعوا الاطلاع والانفتاح على الثقافات الأخرى.

إذن هل نحن بحاجة إلى دعاة قادرين على مخاطبة الغرب وقادرين على إقناعه بصورة الإسلام الصحيحة؟

نعم.. نحن في أمس الحاجة إلى دعاة قادرين على مخاطبة الغرب والتعرف على ثقافته، وذلك مع وجود قناة جادة وقادرة على مخاطبة الغرب بلغاته وثقافاته.

ماذا عن دور المسلمين أنفسهم في ذلك؟

المسلمون هم سبب الأزمة ويقع على عاتقهم دور كبير جدًا في تحسين صورة الإسلام لدى الغرب، ولكي يقوموا بهذا الدور فيجب عليهم الاتحاد وأن يبتعدوا عن ظاهرتي التشرذم والتشدد اللتين أصبحتا من سمات المسلم المعاصر.

في رأيك ما هو الخطر الحقيقي على الإسلام؟

المسلمون هم أخطر ما يمكن أن يواجه الإسلام لأنهم يظلمونه بالتواكل والخوض في الغيبيات وبالتناحر فيما بينهم.

لماذا دائماً ما تصف المسلمين بالتناحر والتشرذم؟

لأن هناك من يتربصون بديننا ويريدون أن ينشروا التمزق والتشرذم بين المسلمين، وقد نجحوا في ذلك دون أن يشعر المسلمون بذلك.

من المسؤول عن ابتعاد بعض شباب المسلمين عن دينهم ووطنهم؟

الدعاة الذين فقدوا مكانتهم لدى الجمهور ولم يعد ينظر إليهم باعتبارهم القدوة، فعندما كنا صغارًا كنا ندرس منهج التربية القومية الذي أسهم بدرجة كبيرة في ربطنا بقضايا الوطن وكانت لنا قضية، اليوم لا نرى ذلك، وكنا شبابًا نسمع الشيخ كشك على المنبر والشيخ سيد درويش على المذياع، فأدركنا أن الشيخ داعية شامل لكل حضارة.

برأيك ما هي المشاكل التي ترى أن الدعاة من الممكن أن يساهموا في حلها؟

معظم المشاكل التي نمر بها من الممكن أن يساهم الدعاة في حلها من خلال ربطها بالإيمان مثل البطالة والفقر وتشجيع الأمل للنجاح في الحياة ومواجهة اليأس ومحاربة المخدرات والتأكيد على حرمتها وخطورتها.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية