أكد خبراء مشاركون في المؤتمر السنوي الستين للجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد الذي اختتم أعماله أمس الأول في مدينة بوسطن الأميركية حول مرض التهابات الكبد الفيروسية برعاية شركة « بريستول مايرز سكويب»، أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط وآسيا التي فرضت التطعيم الإجباري للأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد (بي) منذ بداية التسعينات مما قلل من نسبة الإصابة إلى أقل من 3% بين السكان عموما، مشيرين إلى أن هذه النسبة لا تنطبق على الجيل الجديد من الشباب أقل من 18 سنة الذين تلقوا التطعيمات بالمصل المضاد لالتهاب الكبد (بي) فهي لا تزيد عن1. 1% بين هذه الفئة.

وكشف الدكتور أحمد صالح استشاري الباطنية والأمراض المعدية في مستشفى راشد بدبي وأحد المشاركين في المؤتمر عن دراسة حديثة قام بها مجموعة من الأطباء سيتم نشرها في نهاية العام الجاري بمجلة الكبد العالمية حول وبائية المرض توضح نسب الإصابة الواقعية لجميع الفئات في دول الخليج بما فيها دولة الإمارات وكذلك طرق الفحص والتطعيم وطرق العلاج.

وشدد الدكتور صالح على أهمية تطعيم جميع الرضع باللقاح المضاد لالتهاب الكبد (بي) لأنه هو عماد الوقاية من هذا المرض حيث يقي الإنسان من الإصابة بنسبة تزيد عن 95 % ويمكن إعطاء اللقاح إما في ثلاث جرعات أو أربع جرعات منفصلة، في إطار مخططات التمنيع الروتينية القائمة، مؤكدا أنه ينبغي في المناطق التي ترتفع فيها معدلات انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها الرضيع، إعطاء الجرعة الأولى من اللقاح في أسرع وقت ممكن بعد الميلاد مباشرة.

وقال ان الحالات المرضية التي نقوم بعلاجها حاليا داخل الدولة هي من الفئة العمرية فيما فوق العشرين سنة والتي لم تتلق التطعيم ونادرا ما نجد إصابة بين هذه الفئة العمرية التي تلقت التطعيم الإجباري منذ بداية التسعينات مشيرا إلى أن نسبة الإصابة عموما بهذا المرض في الإمارات ربما ستقل عن 1 % خلال الجيل المقبل وشدد على أهمية إجراء فحص ما قبل الزواج لكشف أمراض التهابات الكبد إذ أن التطعيم حال اكتشاف المرض يحول دون إصابة احد الزوجين بالمرض بنسبة تزيد عن 95%.

وقال ان فرص العلاج أصبحت متاحة لمرض التهاب الكبد (بي) وأن العلاجات الحديثة أصبح لديها القدرة على القضاء على الفيروس تماما منوها إلى أهمية دقة الفحص والتحاليل خاصة مع توفر أجهزة حديثة تستطيع تحديد كميات الفيروس (بي) في الدم إلى الصفر تقريبا ومن ثم سهولة اختيار الأدوية المناسبة التي تعمل على تقليل الحمل الفيروسي في الجسم إلى أقل من مطالبا شركات الضمان الصحي بالدولة بضرورة القيام بواجبها الوطني وتغطية تكاليف العلاج للمرضى لأنه مرض معدي وخطير للغاية.

وفي الوقت الذي جدد فيه الخبراء تحذيراتهم بشأن تزايد معدلات الإصابة بمرض التهاب الكبد (بي) في منطقتي الشرق الوسط وشرق آسيا، أكدوا أن المرض أصبح يمثل مشكلة عامة في مختلف دولة العالم خاصة أنه يعد من أخطر أنواع التهابات الكبد الفيروسية لقدرته على إحداث مرض كبدي مزمن وتعريض الكبد للتليف أو التشمع أو السرطان، مطالبين المؤسسات الصحية بتكثيف التوعية والتثقيف الصحي حول خطورة الإصابة بالمرض وطرق الوقاية والعلاج منه.

وأكدوا أن عدم علاج إلتهاب الكبد (بي) يتسبب في مليون حالة وفاة سنويا، ويعد إلتهاب الكبد (بي) أحد أمراض الكبد التي تنتقل من شخص لآخرعن طريق الدم وسوائل الجسم الأخرى مثل السائل المنوي والإفرازات المهبلية واللعاب والقرح المكشوفة ولبن الأم المصابة بالمرض، ويؤكد الأطباء أنه على الرغم من أن 90% من الأفراد يستطيعون تكوين مناعة ضد الالتهاب الكبدي (بي) والقضاء عليه خلال بضعة أشهر إلا أن النسبة الباقية (من 8 إلى 10%) لا يستطيعون ذلك فيصبحون حاملين للفيرس وقد يتطور الأمر لديهم فيتعرضون للإصابة بالالتهاب الكبد (بي) المزمن وبمضاعفاته الخطيرة.

وأكدت احدى الدراسات التي نوقشت خلال المؤتمر ان أكثر من 2 مليار شخص حول العالم أي ما يقارب ثلث سكان العالم ممن تعرضوا للاصابة بالفيروس وهناك أكثر من 300 مليون شخص حول العالم مصابون باصابات مزمنة مما يجعل فيروس الكبد (بي) قضية صحية خطيرة على مستوى العالم يجب أن تأخذ أولوية كبري في التخطيط الصحي خاصة في الدول التي تعاني من معدلات انتشار واسعة للمرض بين السكان واشارت الدراسة إلى أن معدل انتقال العدوى بفيروس الكبد ب(بي) يفوق معدل انتقال العدوى بفيروس نقس المناعة المكتسبة (الإيدز) بـ 50 إلى 100 ضعف.

1.2 مليون وفاة سنويا

يعد فيروس الكبد (ب) قضية صحية عامة خطيرة على مستوى العالم، حيث يوجد أكثر من 2 مليار فرد (أي فرد من بين كل ثلاثة أفراد) مصابين بالفيروس على مستوى العالم، وبالرغم من وجود التطعيم، فهناك حوالي 300 ـ 400 مليون فرد يعانون من إصابات مزمنة بفيروس الكبد (بي) حول العالم، والذي يصعب اكتشافه دون إجراء اختبار دم وتعد الإصابة بفيروس الكبد (ب) هي السبب الرئيسي في أمراض الكبد المزمنة وحالات الوفاة الناتجة عن هذه الأمراض حول العالم، بالإضافة إلى إنها السبب في 80% من حالات الإصابة بسرطان الكبد. ولقد توفي 2. 1 مليون فرد في العام الماضي وحده بسبب مضاعفات الإصابة المزمنة بالالتهاب الكبدي (ب) مثل التشمع وسرطان الكبد.

بوسطن - مصطفى خليفة