أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، «رعاه الله» بصفته حاكما لإمارة دبي مرسوما بتشكيل لجنة قضائية خاصة تحمل اسم «لجنة الفصل في الشيكات المتعلقة بالمعاملات العقارية».

ونص المرسوم على أن تكون هذه اللجنة هي جهة الاختصاص الوحيدة دون غيرها بالفصل في الشكاوى المتعلقة بالشيكات المرتجعة المحررة من المشتري لصالح المطور العقاري أو الشيكات المحررة من قبل منتفعي ومستأجري العقارات طويلة المدة المشمولة حقوقهم بأحكام القانون رقم 7 لسنة 2006 الخاص بالتسجيل العقاري في إمارة دبي .. كما نص على قطعية الأحكام الصادرة عن اللجنة حيث ستكون تلك الأحكام باتة وغير قابلة للطعن فيها وسيتم تنفيذها عن طريق دائرة التنفيذ في محاكم دبي. ونص المرسوم أيضا على أن تشكل لجنة الفصل القضائية من رئيس سيتم اختياره من بين قضاة محكمة الاستئناف بمحاكم دبي وعضوين هما أحد قضاة المحكمة الابتدائية بمحاكم دبي وممثل عن دائرة الأراضي والأملاك بينما تضمن المرسوم منح اللجنة مجموعة من الصلاحيات المحددة بهدف تمكينها من القيام بالمسؤوليات المنوطة بها على الوجه الأكمل.

وتشمل صلاحيات اللجنة الغاء الشيك المرتجع الصادر لصالح المطور العقاري في حال ثبوت عدم أحقيته لمبلغ الشيك وإلزام محرر الشيك بكتابة شيك جديد محل الشيك موضوع الشكوى يستحق في الموعد الذي تحدده اللجنة وإحالة الشيك المرتجع إلى الجهة القضائية المختصة لإجراء المقتضى القانوني بحق محرر الشيك وذلك في حال أحقية المطور العقاري لمبلغ الشيك والاستعانة بمن تراه مناسبا من الخبراء والمختصين في القطاع العقاري.

وقد ألزمت المادة الخامسة من المرسوم جهات الضبط القضائي - بما في ذلك مراكز الشرطة - بإحالة كافة شكاوى الشيكات المشمولة بهذا المرسوم إلى اللجنة كما نصت المادة ذاتها على أنه يحظر على النيابة العامة والمحاكم التحقيق في الشيكات المرتجعة المشمولة بهذا المرسوم أو الفصل في أي نزاع يتعلق بها قبل عرضها والنظر فيها من قبل اللجنة.. كما يجب عليها التوقف عن نظر أية شكوى أو دعوى جزائية تتعلق بهذه الشيكات وإحالتها إلى اللجنة للنظر فيها واتخاذ ما يلزم.

ومع مراعاة أحكام المرسوم ستمارس اللجنة القضائية صلاحياتها بمقتضى القوانين المعمول بها في إمارة دبي وأحكام الشريعة الإسلامية والعرف إلا إذا كان مخالفا للقانون أو للنظام العام أو الآداب العامة كما ستباشر اختصاصاتها وفقا لمبادئ العدالة الطبيعية وقواعد الحق والأنصاف على أن يعمل بهذا المرسوم من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.

قانونيون: قرارات سموه أساسية ومهمة في سبيل تخفيف معاناة المتقاضين أمام القضاء

لقي المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - حفظه الله- ترحيبا واستحسانا في أوساط رجال القانون، معبرين عن ثقتهم في أن قرارات سموه تبقى أساسية وخطوة مهمة في سبيل تخفيف معاناة المتقاضين أمام القضاء وتحفظ حقوق جميع الجهات.

وقال المحامي عبدالله آل ناصر إن الوضع الراهن وفي ظل الأزمة المالية لا يحتمل تحويل الشيكات المعلقة إلى قضايا لكثرة ما تشهده مراكز الشرطة من كثرة البلاغات على المشاريع وتمويلات من البنوك وغيرها، مؤكدا أن المرسوم جاء في وقته تخفيفا على الناس على اعتبار أن إجراءات التقاضي تتطلب وقتا طويلا، وجاءت اللجنة لتتخذ القرارات والفصل في الشكاوى المتعلقة بالشيكات المرتجعة.

وقال إن اللجنة غير ملزمة بالشق الجزائي إن صح التعبير، إلا أنها تعنى بالناحية الواقعية من الشيك وظروف تحريره ونتائج ذلك، وستكون اقرب الأقربين لحل النزاع بشكل مباشر، ما يحفظ حقوق جميع الجهات. وقال المحامي سالم الشعالي إن المرسوم جاء في وقته، معبرا عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم على اهتمامه وحرصه الدائم على متابعة الوضع الاقتصادي للسوق.

مشيرا إلى أن سموه متابع لكل صغيرة وكبيرة في المجتمع، حيث ان هناك مطورين ووسطاء يبيعون على الخارطة وقبل الحصول على التصاريح من الجهات المعنية، وعند حصولهم على التصاريح يحدث فرق بين ما تم بيعه، وفي بعض الحالات يلزم بعض الوسطاء أو المطورين المشترين بإكمال العقد رغم اختلاف المواصفات، على اعتبار أن المطور يستغل الحماية القانونية الجنائية للشيك ويسارع لتقديمه لمركز الشرطة، وعلى الفور يتم التعميم على الشخص، والشخص حتى يتجنب هذا الموقف يستمر بإيداع قيمة المطالبات بالشيك تفاديا للحبس رغم أن المطور اجبره على شراء شيء لا يريده.

سد الثغرة

وأضاف: إن المرسوم جاء لسد هذه الثغرة التي استغلها بعض المطورين والوسطاء، كما أن النظر في الخلاف أمام المحكمة العقارية المدنية يستغرق سنة أو أكثر حسب درجات التقاضي، والمرسوم يغطي الاستغلال من قبل المطورين والوسطاء ويحمي المستثمرين، كما ستساهم اللجنة في حفظ حق المطور من خلال البحث في حال ثبوت صحة التعاقد والمواصفات، جنبا إلى جنب مع إعطاء حماية إضافية للمستثمر من الاستغلال وتهديده بالحبس.

كما أشار الشعالي إلى أن هناك مشاريع كثيرة سوف تلغى ولكن مع وجود الشيكات لدى المطور يشكل رعبا وذعرا على المستثمر وإكراه ضده للقبول بأي عرض من قبل المطور، مشيدا بحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رفع هذا التهديد ضد المستثمرين في الدولة ووقف استغلال المطورين والوسطاء للشيكات التي بحوزتهم، قائلا إن هناك أكثر من 30 مستثمرا غادروا الدولة وحاولوا تصفية أعمالهم والسبب هذا التهديد بالحبس رغم عدم استكمال المشروع أو اختلاف المواصفات، مؤكدا ان المرسوم يشكل اطمئنانا لدى المستثمرين بعيدا عن التهديد بالحبس وكل سوف يأخذ حقه وذلك على اعتبار أن الوضع الاقتصادي متأزم نتيجة تلك التهديدات.

التزامات

وأشاد المحامي سمير جعفر بالمرسوم قائلا انه بمثابة خطوة تصحيحية للوضع العقاري بين المطورين والمستثمرين، خاصة أن مصدر الخلاف هو الشيكات التي يصدرها المستثمر للمطور والمطور للمطور الرئيسي، وهناك مستثمرون يتعذر عليهم الإيفاء بالتزاماتهم ويواجهون مشاكل جنائية، إلا أن اللجنة ستستطيع بحث كل حالة على حدة وإذا تبين أن مصدر الشيك كان جادا في مواجهة الالتزامات، ستحميه من النتائج الجنائية المترتبة على إصدار الشيك.

وأضاف إن اللجنة سيبقى لها أوسع مرونة وسلطة بتقدير الظروف التي أدت إلى عدم دفع الشيك في مواعيده، موضحا أن في الاستثمار العقاري كل المتعاملين مرتبطون ببعض كالسلسلة وهناك ثلاثة أطراف في العملية وهي المطور الرئيسي والمطور والمستثمر، فإذا تخلف احد الأطراف سيؤثر سلبا على الآخر.

فيصل عقيل: قرار يصب في صالح القطاع العقاري

أكد فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئس مجلس الوزراء حاكم دبي بتشكيل لجنة للفصل في الشيكات المرتجعة والمتعلقة بالقطاع العقاري سيصب في مصلحة القطاع من مستثمرين ومطورين وبنوك ممولة وأفراد مستأجرة أو منتفعة بالعقار طويلة المدة وذلك من خلال الفصل السريع في المنازعات في الشيكات المرتجعة الخاصة بذلك.

وأوضح أن استعانة اللجنة بالخبراء والمختصين في القطاع العقاري يؤكد اتخاذ قرارات صائبة وتحديد الأوليات. مشيرا الى أن هذه اللجنة ستعمل على عدم وقوع المستثمرين والمطورين في فجوة النزاعات القانونية.

دبي - نادية إبراهيم