نظمت الجامعة الأميركية في دبي أمس محاضرة للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، في مقر الجامعة بحضور القنصل الأميركي وأعضاء مجلس الأمناء وعدد من أعيان البلاد وأصدقاء الجامعة وأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية ونحو 3 آلاف طالب وطالبة.
وتحدث كلينتون إلى الطلاب ناقلا لهم بعضا من خبراته العملية خلال مسيرته في حقل السياسة والعمل الخيري أيضا من خلال مؤسسته «مؤسسة كلينتون الخيرية» مقدما لهم النصح حول كيفية النهوض بمستواهم العلمي وتحصيلهم الدراسي من اجل مستقبل أفضل لهم ولمجتمعاتهم، لما للعلم من دور مهم وأساسي في رقي الشعوب. كما طالبهم بضرورة الخروج من نطاق الحياة الدراسية والمساهمة في المجتمع بشكل فعال، عبر التفكير الايجابي ومن ثم العمل الايجابي، بحيث يوظفون أفكارهم من اجل عمل اختراعات أو ابتكارات من شأنها أن تحدث فرقا في العالم من بينها دولهم، وأيضا تلك الدول التي تعيش في الفقر، والتي بإمكانها الاستفادة من كل الأفكار والابتكارات التي قد ينتجها هؤلاء الطلاب، معربا عن ثقته بهم وبمستوى تفكيرهم، ومستوى التحصيل العلمي الذي يحصلون عليه والذي يؤهلهم لأن يكونوا بالفعل مبتكرين وأصحاب مبادرات.
ودلل على كلامه من خلال مصباح حمله أمام الحضور، موضحا أن هذا المصباح يعمل فقط بالطاقة الشمسية ولا يحتاج إلى الكهرباء، وتكلفة هذا المصباح لا تتعدى 7 إلى 8 دولارات، وهي تكلفة منخفضة جدا ومفيدة للدول التي تعاني من عدم توفر الكهرباء لديها حتى الآن، مؤكدا أن بإمكان هؤلاء الطلاب الحاضرين عمل اختراعات مشابهة تعتمد على الطاقة المتوفرة أو غيرها من الطاقات والأدوات الموجودة، إلا أن بإمكانها المساهمة في تحسن ظروف المعيشة لكثير من الناس في العالم.
وأشار إلى أن هؤلاء الطلاب وجيلهم ، يمكنهم من خلال العلم والمعرفة والابتكار تحسين الاقتصاد والنهوض به، وأيضا المساهمة في السلام العالمي كل بدوره وبمقدرته، شريطة أن تتوفر لديهم المبادرة اللازمة لذلك.
ونقلت (سي إن إن) على موقعها قول كلينتون إن عملية السلام في الشرق الأوسط تبدو معقدة، وربما تبقى كذلك، طالما أن الفلسطينيين يعتقدون أنه لا أمل منها، وأن «الغد سيكون مثل اليوم».
وأضاف: أنه «إذا كان الفلسطينيون يعتقدون أن غدا سيكون مثل اليوم، وأنه لا أمل في السلام، فإن الأمور ستبقى على حالها».
وتحدث عن «الأسباب الحقيقية» وراء اليأس والعمليات الانتحارية في المنطقة، قائلا: «هل تعرفون لماذا يفجر الناس أنفسهم؟ إنهم يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أن الحياة بعد الموت أفضل من هذه التي يعيشونها».
وأضاف «يرون أن لا طريقة أخرى للتغيير، وأن غدهم سيكون مثل يومهم، فهم يشعرون باليأس،» لافتا إلى أن الأمل في إحداث فرق، وتغيير الواقع، أمر يقع على عاتق الجميع.
من جانب آخر، اعتبر كلينتون أن المساواة بين الرجل والمرأة في الفرص هي المفتاح لازدهار منطقة الشرق الأوسط، داعيا إلى النظر إلى نموذج مدينة دبي باعتبارها مثالاً جيداً للتنوع والتعايش السلمي.
وخصص كلينتون وقتاً كبيراً من محاضرته للحديث عن ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة حرارة كوكب الأرض، والمبادرات التنموية لمساعدة الفقراء حول العالم في الحصول على شروط حياة أفضل، وظروف تعليمية ومعيشية جيدة.
ويأمل كلينتون في أن تتبنى الحكومة الأميركية الحالية سياسات أكثر صرامة واكتراثا لمسألة الاحتباس الحراري، قائلاً، إن مؤسسات المجتمع المدني يمكنها إن تساهم كثيرا، لكن التدخل الحكومي قد يكون نافعاً جداً.
من ناحيته قال الياس بوصعب نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي، إن الرئيس كلينتون زار الجامعة 5 مرات في وقت سابق، وهو يكن لها كل التقدير والاحترام نظرا لمستواها التعليمي المتميز وما تقدمه من علم متقدم للطلاب، مشيرا إلى أن الرئيس كلينتون قال انه يحب زيارة الجامعة الأميركية في دبي كلما سنحت الفرصة له لزيارة الشرق الأوسط.
وأضاف أن الجامعة الأميركية في دبي تتعاون مع مؤسسة كلينتون الخيرية من اجل المساهمة في تحسين فرص التعليم في العالم ومحاربة الفقر، وتحسين البيئة، إضافة إلى المبادرات الأخرى التي تتبناها مؤسسته.
كما أن الرئيس كلينتون يقدم منحا سنوية لحوالي 40 طالبا من حوالي 400 جامعة مختلفة في أميركا، يدرسون في الجامعة الأميركية بدبي لفصل دراسي كامل، يتعلمون من خلاله عادات وتقاليد العرب واقتصاد الإمارات بعيدا عن الإعلام الذي يوصل هذه المعلومات بطرق غير صحيحة في بعض الأحيان.
مشيرا إلى أن هذا البرنامج أطلق عليه اسم كلينتون في أميركية دبي، وهو فرصة ليستفيد الطلاب الموجودين في الجامعة من تجارب الطلاب القادمين من مختلف الجامعات في أميركا، وتبادل المعلومات والاحتكاك بمختلف الثقافات وما له من دور كبير في تعزيز المعرفة.
دبي - فادية هاني

