يرأس معالي صقر غباش وزير العمل وفد الدولة إلى أعمال الدورة الثالثة للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية التي افتتحها جورج باباندريو رئيس وزراء اليونان وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة صباح أمس في قصر المؤتمرات بالعاصمة اليونانية اثينا. وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بوفد رفيع المستوى يضم في عضوية ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية والعمل و عبد الهادي الخاجة سفير الدولة لدى جمهورية اليونان.

ويشارك في المنتدى الذي يستمر لمدة يومين عدد من وزراء العمل في أكثر من 156 دولة خليجية وعربية وأجنبية إضافة إلى رؤساء المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالعمالة والهجرة إضافة إلى ممثلين لجمعيات المجتمع المدني في دول العالم. وقال معالي صقر غباش في كلمة رئيسية أمام المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية الذي حضره الرئيس اليوناني «نحن نعيش في عالم يتزايد فيه اعتماد الدول بعضها على بعض..

حيث أصبحت فيه الهجرة ضرورية لتلبية أهداف التنمية العالمية ولذا يجب أن يكون الهدف الأهم بالنسبة إلى الحكومات امتلاك المقدرة على إدارة هذه الهجرة بما يحقق مصلحة جميع الأطراف المعنية».

وتساءل معاليه قائلا «ولكن كيف يمكن للمشاركين في هذا المنتدى المساهمة في تحقيق هذا الهدف؟» ومضى يقول «في شهر سبتمبر من العام الحالي ناقش الزملاء في المجموعة التوجيهية وأصدقاء المنتدى ورقة عمل قدمها الرئيس الحالي حول «مستقبل المنتدى» وتطرقت بشكل خاص إلى ما يجب أن يسفر عنه المنتدى العالمي للهجرة والتنمية من نتائج..

وكان من الطبيعي أن تبدي جميع الأطراف اهتماما بضرورة أن تكون الهجرة مركزة ومثمرة ومستدامة وغير فائضة. وقال معاليه مخاطبا رئيس وأعضاء المنتدى الذي ينعقد هذا العام تحت شعار «دمج سياسات الهجرة في استراتيجيات التنمية لما فيه مصلحة الجميع» «اسمحوا لي أن أطلعكم على أفكارنا وآرائنا حول أفضل السبل لتحقيق هذا الهدف».

وأكد معاليه ان الإمارات تتفق مع الكثير من الدول المشاركة الأخرى على أن القيمة الأساسية للمنتدى تكمن في كونه يوفر منصة مفتوحة وغير موجهة لتبادل الآراء والأفكار والخبرات، وقال انه لا بد لنا من المحافظة على هذا الانفتاح في التواصل الذي كان عاملا أساسيا في النجاح الذي حققه المنتدى حتى الآن.

وأضاف معاليه قائلا «دعونا نواصل الإصغاء إلى بعضنا البعض في أجواء من الثقة والاحترام المتبادلين ونستمر في تبادل ما تعلمناه من الأبحاث والممارسات وما استخلصناه من دروس من خلال السياسات التي حاولنا تطبيقها».

ومضى يقول «يجب أن ندرك نحن المشاركين في هذا المنتدى بأن نماذج الهجرة تتغير كثيرا وأن استجابة سياسات الهجرة لهذا التغير لا بد أن تتسم بالمرونة والتكيف .. وتبدي الإمارات بسبب طبيعة احتياجاتها من سوق العمل اهتماما خاصا بنماذج هجرة العمالة ذات الطبيعة المؤقتة أو الدائرية لكنها مع هذا تدرك بأنه بإمكانها أيضا الاستفادة من الممارسات الجيدة ذات الصلة بنماذج الهجرة الأخرى التي قد تكون مختلفة جدا .

وقال معاليه «نحن لا نهتم بإبراز الاختلافات بين نماذج الهجرة بهدف التأكيد على أن «لنا ظروفنا الخاصة ولكم ظروفكم المختلفة»، بل بهدف خلق إدراك مشترك أفضل لمختلف السياقات والخصوصيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار من أجل تطوير سياسات هجرة ثابتة وفعالة». وذكر انه في هذا الخصوص تتقدم الإمارات بالشكر لحكومة الأرجنتين لما أبدته من تعاون خلال ترأسهما معا إحدى جلستي الطاولة المستديرة الثانية حول «دمج المهاجرين وإعادة دمجهم من أجل التنمية».

وأكد أن علينا التعامل مع شعار المنتدى بصدق وواقعية.. وقال إن الإمارات تدرك تماما مدى مساهمة العمالة التعاقدية في التنمية الاقتصادية وهي بدورها تلتزم بحماية حقوق هذه العمالة وتمكينها من تحقيق الفائدة القصوى من فترة إقامتها في الدولة.

وقال معاليه «إننا نريد أن نناقش بصدق وجدية طبيعة ونطاق الخدمات الاجتماعية الأساسية التي يجب توفيرها للعمالة المهاجرة المؤقتة، مع الأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتبة على ذلك على صعيد الفائدة والتكلفة بالنسبة لجميع الأطراف المعنية».

وأشار إلى ان تقرير المنظمة العالمية للهجرة للعام 2008 يذكر ان المشكلة تكمن في حقيقة أن منح المهاجرين جميع الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات الدولية يضع على عاتق أرباب العمل والحكومات والمهاجرين المزيد من الأعباء والتكاليف ويؤدي بالتالي إلى لجوء أرباب العمل إلى الإقلال من استخدام العمالة الأجنبية، وهذه الحقيقة تنطبق بشكل خاص على العمالة المؤقتة أو الدائرية.

وأوضح معاليه انه إذا أردنا أن نحرز تقدما في مناقشاتنا يجب أن نحدد ما هي مجموعة «الحقوق الأساسية» للعمالة التعاقدية المؤقتة والدائرية وما هي المجموعة الأوسع التي تنطبق على المهاجرين الدائمين.. وإذا أردنا أن تعم فوائد الهجرة على جميع الأطراف المعنية، فعلينا أن نقيم تكاليف وفوائد الهجرة من وجهة نظر كل هذه الأطراف مع التأكيد على أن تظل حقوق الإنسان الأساسية غير قابلة للتفاوض.

وقال معالي وزير العمل انه يجب أن تساهم مشاوراتنا في تمهيد الطريق للتوصل إلى نهج تعاوني.. ففي الماضي كانت الدول تواجه تحديات وأولويات الهجرة بجهود فردية بدون أي شكل من أشكال التعاون فيما بينها لكنها باتت تدرك الآن أن الجهود الفردية المنعزلة سرعان ما تصل إلى مرحلة تصبح فيها غير مجدية.

اتفاقية

غباش: الربط بين «العمل والداخلية» يعزز دور الحكومة الإلكترونية ويحقق التكامل بين الوزارات

أكد معالي صقر غباش وزير العمل أهمية اتفاقية الربط الإلكتروني مع وزارة الداخلية، مثمناً في الوقت ذاته، رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لحفل توقيعها الأمر الذي كان له الأثر الأكبر لتحفيز االفريق المشرف لبذل كافة الجهود لإنجاز المبادرة خلال وقت قصير.

وأثنى معاليه على آداء الفريق المشرف على المشروع لدى الوزارتين وجهوده المبذولة لإتمام الربط الإلكتروني بجودة عالية خلال وقت قصير.

مؤكداً جدية وزارة العمل بتحمل مسؤولياتها المحددة لها ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية المعلنة، والتزامها المساهمة بشكل فاعل لتعزيز دور الحكومة الإلكترونية والارتقاء بمستوى خدمات المتعاملين.

وأضاف غباش ان الربط الإلكتروني سيعزز قدرات الوزارة على تحسين وتطوير مستوى خدمات المتعاملين، من خلال توفير منصة واحدة للخدمات واستخدام نموذج موحد للبيانات، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات مشتركة، ستساعد على توفير وقت وجهد المتعاملين عبر انتفاء الحاجة لضرورة إحضار وثائق ومستخرجات من أي من الوزارتين، باعتبارها مطلباً لاستكمال المعاملات في كلا الجهتين.

وأشار غباش إلى أن الاتفاقية ستساهم في تفادي التكرار أو التناقض في الخطوات والمتطلبات الإجرائية من خلال وضع إطار محدد وواضح لمسؤوليات كل وزارة والمهام المنوطة بها، يوفر بنية معلوماتية تعزز قدرة مسؤولي الوزارتين على اتخاذ القرارات الأنسب.

واوضح ان اتفاقية الربط الإلكتروني ستوفر قائمة مشتركة لأصحاب العمل والعمال المخالفين، الأمر الذي سيدعم جهود وزارتي العمل والداخلية الرامية إلى ضبط سوق العمل والتصدي بفاعلية لعمليات التحايل وترسيخ بيئة عمل أمنة ومستقرة.

وذكر معاليه ان المرحلة الثانية من المشروع تتمثل باستكمال خطوات توحيد آلية دفع الرسوم بحيث تتيح للمتعامل إنهاء الإجراءات ودفع الرسوم المحددة عبر بوابة واحدة، وصولاً إلى إلى المرحلة النهائية والمتمثلة بتطبيق نظام ربط الكتروني خدماتي شامل بين وزارتي العمل والداخلية.

إضاءة

الحاجة إلى التضامن الدولي

قال صقر غباش انه في ظل التركيز على الحاجة إلى التضامن الدولي أود أن أشير إلى رغبة دولة الإمارات في تقديم الدعم لتطوير أجندة أبحاث خاصة بالمنتدى العالمي للهجرة والتنمية تكون قادرة على إثراء المناقشات والمساعدة في صياغة سياسات مستقبلية فعالة وراسخة.

وأعرب عن أمله في أن تتكلل جميع مناقشات الطاولة المستديرة بالنجاح، وإنه لمن دواعي فخرنا أن تتاح لحكومة الإمارات فرصة المشاركة الفعالة في هذه المناقشات.