تحولت تجارة الأدوية المقلدة إلى تجارة رائجة ورابحة في كل دول العالم، واعلان وزارة الصحة اول من امس ضبطها لكميات كبيرة جدا ( 750. 1 مليون حبة من الادوية) وتحديدا ادوية الفياجرا المخصصة للضعف الجنسي ليست هي المرة الاولى ولن تكون الاخيرة.

معظم الادوية المقلدة التي يتم ضبطها سواء في الدولة او الدول العربية هي الحبة الزرقاء ولا ندري ان كان السبب وراء ذلك هو ارتفاع السعر الاصلي لها والذي يصل الى 180 درهما لكل اربع حبات، ام هو لسبب غياب التشريعات والقوانين الرادعة، ام ان هناك مشكلة لدى الرجال في منطقتنا العربية جعلت من هذه الحبة تجارة رائجة لاستعادة ما افسدته ضغوطات العمل واللهث وراء لقمة العيش؟.

مشكلة الادوية المقلدة لا تقتصر فقط على دولة بحد عينها بل ان حجم هذه التجارة يزداد سوءا واصبحت جريمة منظمة عابرة للحدود حتى وصل حجمها الى 35 مليار درهم في العام 2007 وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية وبالتالي لم يكن مستبعدا ان يتحول اصحاب التجارة العامة الى هذه التجارة المربحة.

والحل الامثل للتصدي لمثل هذه الظاهرة الخطيرة في مجتماعتنا يتطلب من القائمين على الصحة زيادة جرعة التوعية بمخاطر هذه الادوية، فحبة واحدة من الادوية التي تم ضبطها وهي من عيار 100 مليغرام كافية لاحداث جلطة قلبية او نزيف بالدماغ او شبكة العين لان الجرعة التي يوصى بها عادة من قبل الاطباء هي 25 مليغراما او 50 مليغراما على ابعد تقدير.

وعقار الفياجرا واحد من عشرات العقاقير التي تعج بها صيدلياتنا واسواقنا، ومعظمها يتركز على الادوية التي يكثر عليها الطلب مثل ادوية السكر والضغط والقلب، ويقع فريستها بعض المستهلكين ممن لا تتوافر لهم الامكانيات المالية ولا الأدوات الاساسية التي تتيح لهم كشف الادوية المقلدة أو التعامل معها معرضين بذلك حياتهم او اغلى ما يملكون لعواقب مدمرة، ومستشفياتنا الحكومية والخاصة شاهد على ضحايا هذه الأدوية.

مسؤولية التصدي لمثل هذه الظاهرة العالمية لا تقع فقط على الجهات الصحية وإنما هي واجب وطني يقع على كافة الجهات المعنية والجمهور في المقام الأول، كما ان سن القوانين والتشريعات لملاحقة من يقف وراء هذه التجارة الفاسدة سيشكل رادعا قويا لوقف زحف هذه الممارسات اللاخلاقية لان خطورة الادوية المقلدة لا تقل عن المخدرات التي تدمر عقول الشباب.

دبي ـ عماد عبد الحميد