بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس المركز الثقافي الإعلامي وتحت رعاية سموه نظم المركز في مقره في البطين بابوظبي محاضرة تحت عنوان «حوار الحضارات بين الأمس واليوم» ألقاها الدكتور ديدييه غازاينادو مستشار التعاون والنشاط الثقافي في السفارة الفرنسية لدى الدولة وذلك مساء أمس الأول بمناسبة ذكرى مرور خمس سنوات على رحيل الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس دولة الامارات.

وقال الدكتور حمد علي المستشار الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ،المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي إن دولة الإمارات العربية المتحدة شكلت منذ تأسيسها وطناً للتسامح وثقافة الحوار بين مختلف الأديان والأعراق، ما جعلها مثالاً ساطعاً للتعايش الإنساني القائم على الود والاحترام والوئام والانسجام، مضيفاً أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان من الرواد الأوائل للدعوة بين الحضارات والأديان والثقافات.

واختتم كلمته بقوله بأنه لم يعرف التاريخ على مر العصور حاكماً أو قائدا يؤمن بجدوى الصداقة والتعاون بين الدول مثل الشيخ زايد، رحمه الله، كما أن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة لا تدخر جهداً في سبيل رعاية المؤسسات الدينية على اختلاف مذاهبها، وما افتتاح الكنيسة الفرنسية في أبوظبي قبل أيام إلا ترجمة لمناخ التسامح الذي جعل من الإمارات مظلة واسعة لكل من يقيم ويعمل على أراضيها ويساهم في دعم التنمية الوطنية.

وقال الدكتور ديدييه غازاينادو: «في هذا اليوم نتذكر وفاة الشيخ زايد رحمه الله الذي عرف بتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات»، مشيرا الى قول للشيخ زايد في تعليقه على العلاقات كما يراها بين العالم العربي وأوروبا (لا يحق لنا أن نرد بعيداً عنا يداً ممدودة لنا تسعى إلى الصداقة والتقريب بين الشعوب لان الصداقة بين الشعوب تشكل الدرب المنشود نحو تطور وازدهر العالم ، ومن الضروري أن نطلق حواراً مستمراً ومثمراً وتعاوناً مستمراً ووثيقاً بين الجانبين.إن الدول العربية تنتظر دعماً من الدول الأوروبية للعدالة والحق ، وهناك روابط تاريخية تربط العرب بأوروبا، إضافة إلى المصالح المشتركة ).

كما اشاد المحاضر بالدعم الذي يوليه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس المركز الثقافي الإعلامي للثقافة والتراث والحوار، منوها بدور المركز في هذا المجال .وشدد على أن حوار الحضارات ولاسيما بين العالم العربي - الإسلامي وأوروبا وغيرها من الحضارات كان موجودا منذ قرون بعيدة وبأشكال مختلفة.

وقدم المحاضر تجربة المسلمين مع الصين مثالاً للحوار والتواصل بين الشعوب والحضارات حيث بدأت في مجالات مختلفة لاسيما في مجال الطب والصناعة الحرفية، وتقنيات البناء وغيرها من المجالات، لأن انفتاح العالم الإسلامي على الصين بدء منذ أواسط القرن الثامن.

واستعرض الدكتور ديدييه الوسائل الملموسة للتواصل التي كانت قائمة بين العالمين الإسلامي والصيني، وأضاف أنه بالرغم من اختلاف اللغة فإنه كان هناك تواصل وذلك لتسهيل التجارة بين القارات بالرغم من أن وسائل النقل كانت تتسم بالبطء وتفتقد للأمان ، وهذا يؤكد مرة أخرى بأن حوار الحضارات كان موجوداً منذ الأزل ولا يزال قائماً إلى يومنا هذا. ونوه بأنه في العصر الحديث أصبحت الأمور مختلفة، إذ أن الحوار بين الثقافات والحضارات بات مختلفاً وأكثر تطوراً لكونه ترعاه مؤسسات دولية مثل اليونيسكو، ومنظمات حكومية غير حكومية، ومثقفين وعلماء.

ابوظبي - «البيان»