لا مكان إلا «للغاف» في قلب غانم مصبح بن يعروف ولا مكان في مزرعته إلا للغاف أيضا، فغانم منذ صغره مولع بهذه الشجرة الوطنية يزرعها أينما حط به المسير، ويحنو عليها وكأنها أحد أبنائه، تبناها صغيرا فآنسته كبيرا، هذه العلاقة الحميمة بين بن يعروف وشجرة الغاف دفعته لزراعة 100 ألف شتلة منها هذا العام، أهدى 10 آلاف منها لبلدية دبي، وهو بصدد إهداء عدد كبير منها لبلدية الشارقة، وقدم 90 ألف شتلة منها مجانا لأفراد الجمهور ولكل الراغبين في المحافظة على البيئة وعلى النباتات المحلية.

قاهرة الصحراء، والصديقة والشجرة الأصيلة أسماء يطلقها بن يعروف على الغافة، هذه الشجرة الوفية التي ارتبطت بالإماراتي منذ مئات السنين، لم تتخل عنه يوما واحدا حتى في أشد الظروف البيئية قساوة، تراها في وسط الصحراء صامدة رغم عطشها، لم تشتك يوما أو تهاجر عبر الفصول، عاهدته بأن تبقى مصدر غذائه ببذورها، ومكان راحته بظلها، ومكمن شفائه بأوراقها وزيوتها، ومصدر دفئه بخشبها، خضارها لا يفارقها طيلة أيام السنة، إضافة إلى كونها تعتبر سجلا يلخص فصول حياة الإماراتي وتاريخ بيئته.

يقول المواطن غانم محمد مصبح بن يعروف إن حبه لشجرة الغاف دفعه لرعايتها ولزراعتها بكثرة حتى باتت مزرعته في الهباب محطة لا بد أن يعبرها كل من يعشق هذه الشجرة ويهتم بإنباتها، بلدية دبي متمثلة بمديرها العام المهندس حسين ناصر لوتاه زار المزرعة نهاية الأسبوع الماضي برفقة مدير إدارة الحدائق والزراعة أحمد عبد الكريم ومدير إدارة التسويق المؤسسي والعلاقات خالد محمد بدري وعدد من مسؤولي الإدارة لتسلم 10 آلاف شتلة غاف قدمها بن يعروف كعرفان منه لدبي ومساهمة منه في نشر الرقعة الخضراء بهدف الحفاظ على البيئة والمحافظة على هذه النبتة المحلية ومضاعفة أعدادها.

ويشير بن يعروف إلى أنه سبق أن وزع قبل عدة سنوات 50 ألف شتلة غاف وسدر، واستقبل خلال السنوات الماضية المئات من المسؤولين والمهتمين والزوار وطلبة المدارس والباحثين والأطباء المتخصصين للتعرف على شجرة الغاف، وأنه في صدد تحويل مزرعته لمشتل خاص للغاف.

ويوضح أنه مع مطلع العام الحالي زار 25 بروفيسورا وطبيبا ألمانيا من جامعة برلين مزرعته الكائنة في الهباب بدبي للتعرف على الغاف التي طالما قرؤوا عنها في كتبهم، وقام كل واحد منهم بزراعة شجرة غاف في المزرعة قبل انتهاء زيارتهم، وتسجيل أسمائهم بسجل زوار المزرعة، وقال: «بعد فترة من سفرهم أرسلوا رسالة شكر باسمهم واسم جامعة برلين يشكروننا فيها على حفاوتنا بهم وعلى اهتمامنا بالبيئة وبشجرة الغاف».

ويذكر بن يعروف أن آخر ما توصل له العلم في مجال الاستفادة من شجرة الغاف هو استخراج مستحضرات تجميل للوجه وللبشرة الحساسة من زيوت الغاف، وأنه بصدد استقبال وفد من دولة قطر الشقيقة لمزرعته لأخذ مئات الشتلات ولدراسة إمكانية إنشاء مصنع لاستخراج زيوت الغاف في الإمارات للاستفادة منها في صنع المستحضرات التجميلية على غرار المصنع الموجود في دولة قطر.

وقال حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي خلال زيارته للمزرعة إن هذه الخطوة المجتمعية تمثل قمة الاهتمام من قبل أفراد المجتمع لنشر الرقعة الخضراء والعناية بالبيئة وسلامتها والحفاظ على النباتات المحلية، وتبعث رسالة لجميع أبناء المجتمع بضرورة الحفاظ على البيئة والمساهمة بشكل فعال على غرار ما قدمه بن يعروف.

وأشار إلى أن المجتمع الإماراتي اشتهر بحبه للزراعة وبالمحافظة على الأشجار والنباتات، مشددا على أن فكرة تحويل المزارع الخاصة للجمهور لاستنبات الشتلات والأشجار المفيدة تصب في صالح الوطن وتنعكس بشكل إيجابي على حياته الفطرية والطبيعية.وشكر مدير عام بلدية دبي بن يعروف على مساهمته المجتمعية وحرصه على توزيع الغاف على الجمهور وعلى المؤسسات الحكومية والخاصة، وعلى جميع المساهمات البيئة والمجتمعية التي يقوم بها تجاه المجتمع.

دبي ـ محمد زاهر