(تأخذ السفن سكرنا وتترك لنا الدموع).. جملة من فيلم (أنا كوبا) الذي عرض مساء أول من أمس في غاليري (جام جار) بمنطقة القوز في دبي، وذلك في بداية موسم عروض الغاليري لمجموعة من أبرز الأفلام العالمية التي اختارتها مؤسسة (محموفيز) وصورت بالأبيض والأسود، بعد ظهور الفيلم الملون بهدف استخدام الظلال لإبراز الجانب الدرامي من العمل.
والفيلم التالي على قائمة العروض بعنوان (العام الماضي في مدريد) إنتاج عام 1961 ، وهو يعتبر بمثابة سيمفونية بصرية للمصور السينمائي ساشا فيرني ومدته 194 دقيقة تعرض الأفلام المترجمة إلى الانجليزية، كل يوم اثنين في الساعة السابعة والنصف مساء، ولمن هم فوق الثامنة عشرة، وتستمر حتى 30 نوفمبر الجاري. وحضر الفيلم الذي مدته 141 دقيقة، عدد كبير من الجمهور من مختلف الجنسيات والأعمار، الذين جلسوا متجاورين كأسرة كبيرة على وسائد ضخمة قدمتها (كاديلاك) إحدى الشركات الراعية للعروض.
تعكس قصص الفيلم الأربع الحياة اليومية في كوبا في الأيام الأخيرة قبل سقوط نظام الدكتاتور باتيستا. ويتجلى فيها التناقض بين الحياة المرفهة التي يعيشها الأجانب والنظام، وبؤس الشعب وصراعه اليوم للحصول على لقمة العيش، إلى ثورة الطلبة في الجامعة وتعاونهم مع ثورة فيديل كاسترو التي أطاحت بالنظام عام 1959.
أثار الفيلم الذي أنتج عام 1964 بالتعاون ما بين الاتحاد السوفييتي وكوبا بعد قيام الثورة، لدى عرضه امتعاض الطرفين. فمخرجه الروسي برفقة مدير التصوير وفني آخر لم يحقق ما نشده الاتحاد السوفييتي من بروباغندا تروج لنظامها الشيوعي، سيما وأنها أوفدت الفريق إلى كوبا للعيش فيها لمدة ثلاث سنوات لتقديم الفيلم. وكذلك الأمر مع الثورة الكوبية التي منحت أعضاء الفريق كافة الصلاحيات لدخول كافة القطاعات من الجيش إلى الوزارات وغيرها، إلا أنها لم تجد في الفيلم ما يمجد عظمة ثورتها أو ما يضفي عليها الهالة التي كانت تنشدها.
تعايش المخرج وفريقه في كوبا دفعهم كفنانين إلى تصوير عمل إنساني بطله شعب كوبا وطبيعة المنطقة الآسرة بحقول قصب السكر المنتج الرئيسي لاقتصادها. وكانت النتيجة أن حجب الفيلم، ليبقى في طي النسيان لمدة 20 عاماً. ويعتبر الفيلم من أهم الأفلام الكلاسيكية لحقبة الأبيض والأسود، التي برع فريق العمل فيها.
دبي - رشا المالح
