أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا أهمية دور المفكرين في حياتنا كونهم يساعدوننا في فهم العالم ويمدون جسور التعاون والتفاهم بين الشعوب ويجسدون آمال وأحلام الناس لخلق غد أفضل، معتبراً معاليه أن اتاحة الفرصة لطلابنا الواعدين والموهوبين للقاء المفكرين والمبدعين في العالم يرسم مستقبلا مشرقا يسوده الابداع لمجتمعنا العالمي ويؤكد للشباب قيمة التفكير العميق.
وذلك خلال افتتاح معاليه صباح أمس فعاليات مهرجان المفكرين والمبدعين الثالث الذي تنظمه كليات التقنية العليا برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث انطلقت فعاليات المؤتمر بقصر الامارات بحضور ملك السويد «كارل جوستاف السادس عشر» ، ورئيس وزراء جورجيا «نيكا جيلوري» والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا وبمشاركة قرابة 100 مفكر و15 عالما من الحاصلين على جائزة نوبل في مختلف المجالات، بالإضافة الى عدد كبير من المسؤولين والمهتمين.
وعبر معالي الشيخ نهيان في كلمته عن التقدير والامتنان للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لرعايته الكريمة للمهرجان، مؤكدا ان سموه هو المحرك الأساسي للتقدم والازدهار في دولتنا الغالية، وأنهم استلهموا قدرتهم على تقدير دور الابداع والتعليم والمعرفة في المجتمع من التزام سموه الراسخ بالتنمية الشاملة والمستدامة. وأشار معاليه إلى سببين رئيسيين لانعقاد هذا المهرجان في دولة الإمارات أولهما ما تعرف به المنطقة منذ قرون بتفكيرها العميق والابداعي في مجالات علم الفلك والرياضيات والعلوم، وهي جزء فريد وحيوي من العالم كونه من أقدم مراكز الحضارة، فالمنطقة تمثل منذ عصور مفترق طرق للناس والأفكار والتجارة ، والسبب الثاني يتمثل في كون الامارات دولة محظوظة بأن مؤسسها وبانيها هو القائد الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي كان طوال حكمه رجل السلام والحكمة، ويقدر المعرفة والإبداع والتفاهم العالمي ويدعم للتعليم ، لذا فان مهرجان المفكرين يستمر بهذه الرؤية.
وأضاف معاليه انه في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تلتزم الدولة بخلق مجتمع المعرفة والاقتصاد، و«ان التواصل مع المفكرين والعلماء يساعدنا في فهم العملية الابداعية ونقل المعرفة واقامة الروابط الوثيقة في نظام المعرفة العالمي بما يدعم أهدافنا الوطنية». وذكر معالي الشيخ نهيان انه لا حدود لحقول التفكير الخلاق والابداع والتفكير وان هذه المصطلحات من شأنها معا أن تؤدي الى التطور الاجتماعي ، موضحا معاليه ان التفكير الخلاق هو عملية عقلية تنتج الأفكار والمفاهيم الجديدة وهي نقطة البداية نحو الابداع، والجانب الأساسي فيها عدم الخوف من الفشل، اما الابداع فهو تحويل الأفكار الخلاقة الى نتائج او ترجمتها لأعمال، بينما التفكير هو عملية عقلية تسمح لنا بتحديد المشكلة والتعامل معها لتحقيق اهدافنا وتنفيذ خططنا.
واشار معاليه الى وجود مجموعة كبيرة من المشاكل العالمية التي يجب النظر اليها بطريقة التفكير الخلاق والابداع والتفكير التعاوني ، وأن المشاركين في الملتقى يرغبون بمناقشة تلك المشكلات بحضور العلماء والمفكرين على الرغم من عدم القدرة على ايجاد الحلول لهذه المسائل في وقت وجيز، مؤكداً ثقته ان الطلبة الحاضرين سيجدون الحلول التي ستثير اعجابنا في المستقبل.
مشكلتي السلام والأمية
ولفت معالي الشيخ نهيان في ختام كلمته الى مجموعة من المشاكل الهامة التي يأمل من المشاركين مناقشتها، استهلها بمشكلة السلام العالمي والازدهار، وأمله أن يعمل المفكرون على مواجهة الحروب والأزمات بايجاد السبل لتعزيز التفاهم العالمي وتقدير الاختلافات والفروق بين الثقافات والاديان والحكومات في العالم، مشيرا لادراك الجميع لمعاناة العالم من الارهاب الذي زرع عدم الاستقرار في نفوسنا كمواطنين عالميين، وكيف نستبدل الارهاب والتسلح بالحوار والدبلوماسية.
اما المشكلة الثانية التي تحدث عنها معاليه فهي الاستدامة البيئية في اطار سعي سكان الارض الى تأمين حاجتهم من الغذاء والماء والرعاية الصحية، حيث تكمن المشكلة في الافتقار الى الموارد المائية الكافية، خاصة مع تفاقم مشكلة الزيادة الملحوظة بعدد السكان البالغ 6 بلايين شخص، ومن المتوقع ان يتجاوز الـ 9 بلايين نسمة بحلول العام 2050، والذي يحمل تأثيراته على التعليم والرعاية الصحية، وبحسب تقرير منظمة اليونسكو للعام 2009 والذي يوضح ان (776) مليون راشد وثلثيهم من النساء هم اميون، و أن (75) مليون طفلا لا يتلقون التعليم في المدارس، كما أن التحصيل العلمي ضعيف بين الطلبة في كافة مراحل التعليم في الدول النامية.
كما نوه معاليه بمخاطر سوء التغذية وعدم توفر الرعاية الصحية الكافية في مناطق عدة ،في حين يعاني العديد من الناس في الدول المتطورة من الخيارات الغذائية غير السليمة وقلة الحركة واللياقة البدنية ما ينتج عنه امراض عديدة، «فنحن بحاجة للأفكار والسياسات الجديدة لتوفير حياة أفضل للجميع».
وتطرق معاليه الى دور العلوم والتكنولوجيا في تحقيق التنمية وضرورة توفير التقنيات الحديثة لجميع المناطق والدول عوضا عن حصرها في الدول الغنية، كما أشار الى أثر الأزمة الاقتصادية الراهنة على ملايين من الناس الذين فقدوا وظائفهم وتهددت حياتهم ، و«رغم تحسن الأوضاع في بعض الدول الا اننا ما زلنا نواجه المشكلة»، وعبر معاليه عن امله في ان تناقش تلك المشكلات والقضايا وأن يستفيد الطلبة من خبرات العلماء والمفكرين الذين ساهموا في اثراء فعاليات المهرجان.
د.شيرين عبادي: يجب تفعيل دور المرأة وضمان حقوقها السياسية
وركزت الدكتورة «شيرين عبادي» الحائزة على جائزة نوبل للسلام للعام 2003 في كلمتها على أن العلم فريضة، بالإضافة الى ضرورة الاهتمام بتعليم المرأة وان يقوم كل فرد في المجتمع سواء رجل أو مرأة بخدمة مجتمعه، حيث استندت في حديثها الى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، معتبرة ان العلم كالعبادة والصلاة فهو فرض ولم يرد على أنه أمر مستحب، مشيرة الى رؤية بعض الحركات المتطرفة الى أن المدارس يجب أن تقدم التعليم الديني، بينما الصحيح ان ينهل الانسان من كافة منابع العلم والمعرفة ويواكب التكنولوجيا الى جانب تعلمه لدينه. وأضافت الدكتورة عبادي أن العلم فريضة لأنه السبيل لتنمية المجتمع، منتقدة وجود بطالة في بعض الدول الاسلامية وخاصة بين النساء واكتفاء بعض الشابات بالتزام البيت بعد انهاء دراستهن دون السعي لخدمة مجتمعهن بعلمهن، «حيث يتعين علينا الحفاظ على كتبنا واستثمار علمنا بما ينفع بلادنا». وشددت على ضرورة الاهتمام بتعليم المراة وتوظيفها لأن تعطيلها بمثابة تعطيل لنصف المجتمع بما ينعكس سلبا على خطط التنمية والتطوير، كما نوهت بأهمية مشاركة المرأة السياسية وان هذا الامر معمول به منذ ظهور الاسلام فمبدا الشورى وحق المرأة في ابداء الرأي من الحقوق التي ضمنها الاسلام للمرأة فيجب ألا تهمش المرأة في أي مجتمع.
الفيلسوف سوامي: حل مشكلاتنا في استخدام العقل والجامعات تقدم معلومات
ومن خلال خبرة استمرت 60 عاما انطلق الفيلسوف «سوامي بارثاساراتي» ومؤسس أكاديمية «الفيدانتا» في الهند، في كلمته الخاصة في المهرجان حيث اعتبر ان الحل الأمثل لأي مشكلة تواجهنا يتمثل باستخدام العقل وتفعيل عملية التفكير فهذا ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات امتلاكه لعقل مفكر، مشيراً الى أن المشكلات التي نتحدث عنها اليوم كثيرة وهي الفقر والارهاب والتدمير واهمال حقوق المرأة والمشكلات البيئية وغيرها ويمكن اختزال هذه المشكلات في واحدة وهي «الامية» والحل في استخدام العقل.
وأضاف أن الإنسان إذا لم يستخدم عقله لن يتقدم وسيبقى يدور في نفس الدائرة من عرض المشكلات والبحث عن حلول لها، موضحاً أن الانسان لديه عقل وقدرة على الاختيار في حياته، معتبرا أن الجامعات تقدم لنا المعلومات والمعارف وهي بذلك تساعدنا على العيش فقط، بينما نحن بحاجة للانجاز والنجاح وخلق الجديد وهذا لن يأتي الا من عقل لديه القدرة على التفكير واتخاذ القرار، فالجامعات غير مسؤولة عن تطوير مهارات التفكير والابداع لدى الفرد بل الفرد هو المسؤول عن ذلك.
واعتبر الفيلسوف سوامي ان عقل الانسان هو الذي يسبب الحروب لأن عدم التحكم بالرغبات والغرائز يولد مشكلات، «لذا فاننا بحاجة للعقل لضبط حدة الرغبات والعواطف، بل ان التحكم في هذه الجوانب يقود الانسان نحو الاستقرار النفسي والداخلي ، وبالتالي فاننا لن نشعر بالتعب ولن نبحث وراء يوم عطلة او اجازة سنوية ، لأن التعب لا يأتي من العمل بل الذي يرهق الانسان ويزعجه هو القلق والتوتر الداخلي، مؤكدا أنه شخصيا يعمل كل يوم ولا يأخذ إجازة أبداً».
اهتمام القيادة بالفكر والمفكر
قدمت «ليز موهن» من إحدى الشركات الألمانية كلمة موجزة خلال الافتتاح أشارت فيها إلى أهمية مهرجان المفكرين والمبدعين والذي يعبر عن الأفكار الإبداعية لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ، كونه فرصة تشجع الشباب على التفكير من اجل وضع حلول لمشكلات عالمية، مؤكدة أنها كلما زارت أبوظبي شعرت بالسعادة لما تلمسه فيها من دور قيادتها الحكيمة الحريصة على التطوير وتهتم بالتفكير والمفكر، ودعت الطلبة المشاركين في المهرجان إلى استثمار هذا التجمع للعدد الكبير من الحاصلين على جائزة نوبل وكذلك المفكرين والاستفادة من خبراتهم وأفكارهم لتحقيق النجاح.
اهتمام
نهيان يستقبل الحائزين على جائزة نوبل
استقبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بقصره ظهر أمس المفكرين والعلماء حاملي جوائز نوبل للسلام المشاركين في مهرجان المفكرين الثالث الذي افتتحه معاليه صباح أمس بقصر الإمارات.
وتبادل معاليه معهم الحديث حول اهمية التقارب بين الأمم والثقافات من خلال المؤتمرات والمهرجانات التي ترمي الى زرع المحبة والإخاء ونبذ التشاحن والكراهية.
كما حضر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ومعالي الدكتور هادف جوعان الظاهري وزير العدل حفل الاستقبال الذي اقامه مساء أمس في فندق هيلتون حميد شبيرة سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بمناسبة العيد الوطني لبلاده.
كما حضر الحفل عدد من المسؤولين ورؤساء البعثات العربية والاجنبية المعتمدين لدى الدولة.
أبوظبي ـ لبنى أنور



