قالت صحيفة «ايلاف» إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تسلم بإحساس القائد وروح المسؤولية التاريخية دفة الحكم في انتقال سلس للسلطات في خطوة تعبر عن الاستقرار والنجاح الذي حققته التجربة الاتحادية الإماراتية.
وقال الكاتب محمد العوضي في مقال له بعنوان «خليفة بن زايد من مرحلة التكوين إلى التمكين» في ذلك اليوم كانت الإمارات ومعها العالمان العربي والإسلامي مفجوعة شيبا وشبابا رجالا ونساء برحيل قائدها المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان بعد ان اسس مسيرة اتحاد الامارات العربية المتحدة التي بذل من اجلها حياته لتعبيد طريقها وإزالة ما اعترضها من مصاعب وتحديات.
واضاف ان السهولة التي انتقلت بها السلطات والمسؤوليات سواء على الصعيد المحلي أو على الصعيد الاتحادي تعبر عن الاستقرار والنجاح الذي حققته التجربة الاتحادية الاماراتية، مؤكدا انها نبأت ايضا بمرحلة جديدة تحمل عناوين أخرى تنقل دولة الامارات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين بكل ما تحمل من طموحات وآمال.
قصة النجاح
وقال لم يمض وقت طويل حتى كانت عناوين مرحلة التمكين تتحول الى خطط وبرامج بل إلى واقع مادي معلنة عن فصل جديد في قصة النجاح الاماراتية، مؤكدا ان صاحب السمو رئيس الدول يقوم بدور محوري في مرحلة التمكين والتي تأتي امتدادا لمرحلة التكوين الاولى التي بدأت يوم ولادته في العين في عام 1948.
واضاف في تلك الفترة كان الماء هو عنصر الثروة الوحيد في المنطقة وكانت العين هي اكثر المناطق جذبا للسكان وكان التمر عنوان الجاه والثراء وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكما للمنطقة وممثلا لحاكم امارة ابوظبي وعلى الرغم من قلة الامكانيات المتاحة استطاع الشيخ زايد رحمه الله أن يترك أثرا سريعا في حياة المنطقة بفضل مشاريع الري والزراعة التي نفذها وساعدت على تطوير مصادر الرزق للسكان ..
كما أنه استطاع نسج علاقات مع القبائل في المنطقة جعلته خلال سنوات الرجل القوي لا في مدينة العين فقط بل في إمارة ابوظبي كلها بحيث جاءت مبايعته لحكم الامارة عام 1966 تحصيل حاصل لواقع الثقل السياسي الذي أصبح يمثله وتطورا طبيعيا ينسجم مع ما كانت تشهده البلاد من تطورات والتي كان من ابرز مظاهرها اكتشاف النفط.
وتابع في تلك الفترة الممتدة من عام 1948 وحتى العام 1966 كان الشيخ خليفة ملازما ومرافقا لوالده باعتباره الابن البكر الذي يعول عليه ليكون امتدادا له ووليا لعهده وقد حرص المغفور له الشيخ زايد على تعليم نجله.
حيث الحقه بمدارس التعليم الاساسية المتوفرة في مدينة العين في ذلك الوقت بالاضافة الى الاستعانة ببعض المعلمين لتحسين نوعية التعليم التي كان يتلقاها في المدرسة، مبينا ان اهتمام الشيخ زايد ومتابعته لتعليم نجله الشيخ خليفة كان ادراكا مبكرا وفطريا لقيمة العلم كمكون من مكونات القيادة الرشيدة التي كان المغفور له الشيخ زايد رحمه الله يعد نجله لها.
واضاف ان تعيين الشيخ خليفة ممثلا للحاكم في العين في سبتمبر من عام 1966 وبعد شهر واحد على تولي المغفور له الشيخ زايد رحمه الله حكم الامارة كان تطورا طبيعيا، مشيرا الى ان إحساس الشيخ خليفة بالمسؤولية الشخصية اعطاه حافزا لادخال إضافات نوعية على ما كان يتوفر في المنطقة من خدمات الامر الذي ساهم بتعزيز علاقاته بأهالي المنطقة وأعيانها على الرغم من صغر سنه.
وأضاف لقد كوفئ الشيخ خليفة على نجاحاته في مدينة العين والمنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي ككل عندما عينه والده في فبراير من عام 1969 وليا للعهد وقائدا لقوة الدفاع في الامارة وهو ما يعني وضعه في موقع المسؤولية الاول خاصة وأن الشيخ زايد رحمه الله كان قد بدأ ينشغل في محادثات الاتحاد مع بقية امارات الساحل المتصالح.
المسؤولية التنفيذية
وقال قبل قيام الاتحاد بعدة أشهر كان الشيخ خليفة قد تولى بالفعل المسؤولية التنفيذية الاولى في ابوظبي حيث ترأس في يوليو من عام1971 أول مجلس وزراء محلي في إمارة ابوظبي بالاضافة الى مناصبه الاخرى كولي للعهد وقائد لقوة الدفاع وتزامنا مع اتساع المسؤوليات التنفيذية التي كان يتولاها الشيخ خليفة وفي خط مواز تزايدت أعباء المغفور له الشيخ زايد الاتحادية مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة في ديسمبر من عام 1971 وهو ما أدى الى تفرغ المغفور له الشيخ زايد رحمه الله لمسؤولياته الاتحادية الداخلية والخارجية وتفويض معظم الصلاحيات والمهام المتصلة بحكم إمارة ابوظبي لولي عهده الشيخ خليفة بن زايد، مؤكدا ان الشيخ خليفة كان حريصا على البقاء إعلاميا في موقع العمل التنفيذي مع أن دوره الفعلي في كثير من الاحيان كان يتجاوز هذا الموقع إما بسبب التفويض الممنوح له أو بسبب طبيعة ما ينفذ من مشاريع وبرامج .
وقال وضمن هذين البعدين يمكن الاشارة الى بعض الانجازات التي يرجع الفضل فيها الى الشيخ خليفة مباشرة وأول هذه الانجازات وأهمها بناء القوات المسلحة التي كان الشيخ خليفة أول قائد لها وواكب تطورها تجهيزا وتدريبا بحيث لم يأت عام 1976 عندما تم دمج قوى الدفاع المحلية الصغيرة في الامارات الاعضاء في مؤسسة عسكرية اتحادية واحدة إلا وكانت قوة دفاع ابوظبي هي العمود الفقري للقوات المسلحة الاتحادية .
واضاف ان الشيخ خليفة حرص على تحويل القوات المسلحة إلى مؤسسة إعداد للكوادر البشرية حيث جعل المدارس العسكرية والمعاهد والكليات المتخصصة ضمن برامج هذه القوة بحيث اصبحت هذه المعاهد مصانع لإعداد المواطنين لا للقيام بواجباتهم العسكرية فقط بل تهئيتهم للعمل حتى في مجالات مدنية.
القطاع النفطي
وقال ان ثاني الانجازات التي تحمل نكهة التأسيس فهو قيادته الناجحة للقطاع النفطي حيث استطاع صياغة سياسة نفطية فريدة مختلفة عما كان سائدا في فترة السبعينات في الدول المنتجة للنفط.
مشيرا الى ان ابوظبي التي تنتج الآن ما يقرب من 3 ملايين برميل من النفط يوميا والتي تعد احتياطياتها النفطية من بين الاحتياطيات الأكبر على مستوى العالم دخلت مفاوضات لا تستهدف الاستيلاء على حصص الشركات النفطية التي تملك مناطق امتياز في الامارة بل من أجل صياغة علاقة أكثر عدلا قائمة على المشاركة وبالفعل نجحت ابوظبي في إبرام عدد من الاتفاقيات أصبحت فيما بعد نموذجا يحتذى من قبل العديد من الدول المنتجة.
وقال ان الجانب الثالث الذي لا يزال ينظر اليه كمظهر بارز من مظاهر نجاح ابوظبي ومن ثم نجاح الامارات ككل فهو إدارة الشيخ خليفة للاستثمارات المالية حيث أشرف منذ العام 1976 ومن خلال رئاسته المباشرة لجهاز ابوظبي للاستثمار على إدارة العوائد المالية لامارة ابوظبي ضمن رؤية استراتيجية تهدف الى تنمية هذه الموارد والمحافظة عليها وتأمين مصدر دخل مستقر للاجيال المقبلة.
واضاف وكان من النتائج غير المباشرة التي حققتها عملية إدارة العائدات والموارد المالية عبر جهاز ابوظبي للاستثمار أن الجهاز الذي عهدت اليه هذه المهمة الدقيقة والحساسة تحول خلال سنوات قليلة الى مركز لتفريخ القيادات فطبيعة العمل في تنمية الاموال وإدارة الاصول اقتضت إعدادا علميا وتدريبا على أعلى مستوى للدرجة التي أصبح الجهاز محطة لكل الطامحين لتقلد منصب وزاري خاصة بعد أن اختير العديد من العاملين في الجهاز كوزراء في الحكومة أو في مناصب محلية في امارة ابوظبي تعادل من حيث قيمتها المادية والمعنوية المنصب الوزاري الاتحادي.
واكد أن أكثر إنجازات الشيخ خليفة بن زايد شعبية كانت مساهمته في تطوير القطاع الخاص المحلي في إمارة ابوظبي. وكانت مبادرته البارزة في هذا المجال إنشاء دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، مضيفا ان هذه الدائرة، التي كانت تعرف شعبيا بلجنة الشيخ خليفة اعترافا بفضله ودوره في إطلاق هذه الفلسفة التنموية الفريدة، اعطت بعدا عمليا لتوزيع الثروة.
حيث تولت هذه الدائرة تقديم تمويلات سخية للمواطنين لانشاء مبان تجارية تدر عليهم دخلا ثابتا لا يؤمن العيش الكريم لهم فحسب بل يساهم هذا الدخل في تكوين مدخرات تساهم في تطوير اعمال إضافية لهم وكان من نتائج هذه المبادرة حصول نهضة عمرانية غير مسبوقة.
حيث تحولت مدينة ابوظبي التي كانت في بداية السبعينات بيوتا متناثرة ومساكن من خوص النخل الى مدينة مزدهرة عامرة بمئات الابراج ومئات الآلآف من السكان مبينا انه وحسب التقديرات فإن إجمالي ما تم إنفاقه على هذا الجانب في تلك الفترة زاد عن 35 مليار درهم في حين بلغ عدد الابراج التي تم بناؤها عن 6 الآف برج سكني.
