هذا النشاط لم يكن يوما مجرد لافتة للاعلان ولم يكن أبدا واجهة مظهرية بل هو جزء من كفاح زايد، وهو يمد يديه إلى أعماق التغييرات الاجتماعية. لتواكب حركة المرأة في الامارات النهضة الشاملة ومسيرة الوطن نحو الآفاق المرجوة لها، ومنذ البداية أراد زايد أن تستقر في الاذهان عدة مباديء أولها: إن الله سبحانه وتعالى اعطى المرأة حقوقا وليس من حق أي عبد من عباده أن يسلبها اياها...
وثانيها: إن الاسلام لم يناصب المرأة العداء، بل يعتبرها مكملا للرجل وليست تابعة أو جارية له... وثالثها: ان المرأة نصف المجتمع، وهي ربة البيت ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تبقي المرأة نصف مجتمعها غارقة في الظلام والجهل ونستطيع أن نقول إن السنوات التي سبقت قيام الامارات كانت خالية على الاطلاق من أي نشاط نسائي. حيث عانت المرأة في المنطقة الاهمال والتخلف.. وانطلاقا من ايمانه بدور المرأة وقناعته بأنها نصف المجتمع وبأن صلاحها يصلح المواطن كله، فقد شجع زايد الحركة النسائية وقدم لها الدعم الكامل وأمر بوضع الكثير من مجهودات الوزارات لانشاء مراكز رعاية الامومة والطفولة ودور الحضانة لخدمة المرأة.
ومنذ البداية عرفت المرأة كما عرف الرجل أن النهضة لا يمكن أن تتحقق الا بسلاح العلم، فأقبلت عليه يدفعها الرجل أبا كان أو زوجا أو أخا. وعلى هذا الصعيد لم يدخر زايد جهدا أو وسيلة لتعليم المرأة بأعتبارها مربية الاجيال القادمة وانتشرت مدارس البنات في كل ركن من أركان الدولة.. وكانت النتيجة مرموقة وسنة بعد سنة أخذت المرأة في الامارات تتحمل مسؤوليتها وتشارك في عملية بناء المجتمع وأصبحت المرأة مديرة ومذيعة وباحثة اجتماعية وطبيبة.
وقد تم افتتاح جمعية المرأة الظبيانية عام 1973م. ثم الاتحاد النسائي عام 1975 م وقامت الجمعية بحملات توعية واسعة في امارة ابوظبي لاستقطاب النساء وقدمت الدعم المعنوي والمادي لهن.. وتركزت بعد ذلك أهداف الجمعية في النهوض بالمرأة روحيا وثقافيا واجتماعيا مستهدية في ذلك بالقيم الدينية والروحية وتقاليد الحضارة العربية والإسلامية وبعد فترة وجيزة من تأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية تأسست جمعيات نسائية أخرى في كافة أنحاء البلاد ومن هذه الجمعيات.. جمعية النهضة النسائية ومقرها دبي.. جمعية الاتحاد النسائي ومقرها الشارقة.. جمعية أم القيوين النسائية ومقرها أم القيوين.. جمعية أم المؤمنين النسائية ومقرها عجمان، وفي 27 أغسطس عام 1975 م تم تأسيس اتحاد نسائي عام تكون له الشخصية المعنوية المستقلة وله نظامه الأساسي الخاص به.
ويقول الشيخ زايد في عمل المرأة: إنني أؤيد عمل المرأة وكيف لا أؤيده إذا كان ديننا الإسلامي الحنيف قد أيده والرسول أيده. لكن الشرط هو أن يتناسب العمل مع طبيعة المرأة ويحفظ لها كرامتها، إنني أوافق على عمل المرأة في أي مكان تجد فيه احترامها ووقارها وكل موقع عمل تجده مناسبا لها عليها أن لا تتوانى عن العمل به وكما قلت: فإنني أؤيد ما يؤيده الإسلام وأعارض ما يعارضه الإسلام... زايد بن سلطان
حياته اليومية
إن الشيخ زايد هو واحد من هؤلاء القلة الذين لم تغيرهم الأضواء. بل بقي على سجيته الطيبة وخلقه العربي الأصيل، وهذا من الأسرار التي تشكل قوة في الرجل بلا حدود، فزايد الأمس هو زايد اليوم، وكل يوم، وحب زايد للصحراء نابع من عروبته الصادقة الأصيلة، حيث لا شيء غير الهدوء والنسيم والسماء والرمال يستعطيها فتعطيه ويستلهمها فتلهمه، وقد قال صحافي متعجب يوما من أسلوب زايد القائد في العيش: تلك حياة لم أر زعيما في كل الذين عرفتهم يحياها، ان القائد نموذج فريد ومنفرد في قيادته وفي أسلوب تعامله وإدارته لبلاده. وتصريف أمور شعبه الذي يقدره ويناديه (( بالوالد )) قبل ان يناديه بالقائد.
وزايد يحرص على ان يقضي بعض الاوقات مع أبنائه وأبناء الشعب. فترى وجهه يمتلئ بالفرح عندما يجلس بقربه الأطفال من كل جانب.وقد أنعم الله على الشيخ زايد بمجموعة من الأبناء الذين لا يقلون عن والدهم ولاء وإخلاصا للبلاد والشعب الذي أفسح لهم مكانا في قلبه وأعطاهم من الحب والوفاء مالم يعطه لغيرهم.. فبادروه حبا بحب. ومعايشة كاملة في السراء والضراء.
لعل أكبر ميزة للشيخ زايد هي أنه يصبر ولا ييأس ولا يشكو ولا يتذمر.. أما هو فيقول: هذه طبيعة رجل الصحراء. وأنا رجل من الصحراء وأحب الصحراء. والذين صبروا جيلا على هذه الرمال حتى نبت فيها الخير والعطاء هؤلاء يعلموننا أن نصبر طويلا حتى تقوم عندنا الدولة التي اليها نطمح.وهكذا كان زايد صادقا بمنتهى الصدق مع نفسه. منسجما كل الانسجام مع شخصيته، فهذا هو بالفعل رجل الاقدار
مساهماته ومواقفه الدولية والعربية
* أسس صندوق أبو ظبي للتنمية في عام 1971، ليتمكن من خلاله تقديم معظم المساعدات والقروض للدول الشقيقة والصديقة.
* شارك الدول العربية في البحث عن حل لمسببات الحرب اللبنانية، وكان جيش الإمارات ضمن قوات الردع العربية، التي تم إرسالها إلى لحماية لبنان واللبنانيين.
* ندد بسلبية مواقف الدول الكبرى، والأمم المتحدة في معالجة قضية البوسنة والهرسك. وأمر بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية، والطبية، واستقبال الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة، كما أمر بتمكين عشرات العائلات البوسنية من الإقامة في الإمارات بشقق مجهزة بالكامل، وتوفير فرص العمل لهم، وفتح أبواب المدارس والمعاهد لأبنائهم.
* أعلن عام 1996م عن تقديم 15 مليون دولار، وبعض المعدات والعتاد العسكري، من دولة الإمارات إلى جيش البوسنة والهرسك، لإعادة تسليحه.
* بلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة في عهده، إلى دول العالم المختلفة أكثر من 5 مليارات دولار أميركي.
* صادقت دولة الإمارات في عهده على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من شهر مايو 1999.
* شاركت الإمارات وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون في اجتماعهم العشرين، الذي عقد بالمنامة بتاريخ 30 أكتوبر 2001، وأعلنت تأييدها للتحرك والتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب وقطع مصادر التمويل عنه وعلاج أسبابه، كما أكدت مع دول مجلس التعاون، على وجوب التمييز بين الإرهاب، والحق في الكفاح والنضال المشروع، لمقاومة وطرد الاحتلال الأجنبي.
أكتوبر 1973
* قام بقطع زيارته للعاصمة البريطانية عام 1973 عند اندلاع حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل، وعاد ليشارك الأشقاء العرب معركتهم المصيرية في تلك الحرب، وليقف مع دول المواجهة بكل إمكانياته المادية وثقله السياسي.
* اتصل بسفير دولة الإمارات في لندن وطلب منه حجز جميع غرف إجراء العمليات الجراحية المتنقلة، وشراء هذا النوع من الغرف من كل أنحاء أوروبا وإرسالها فوراً إلى دمشق والقاهرة.
* طلب أن تقدم كافة التسهيلات لرجال الإعلام الذين يريدون زيارة جبهات القتال العربية في سوريا ومصر، وان تكون جميع نفقاتهم على حسابه الشخصي، وسافر بالفعل 40 صحافياً يمثلون أكبر دور الصحافة في بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وأسبانيا، متجهين إلى دمشق والقاهرة لتغطية أخبار المعارك.
موقفه من أزمة الخليج
أكد على تضامن الإمارات مع حكومة وشعب الكويت، ودعا القوات العراقية إلى الانسحاب الكامل، وغير المشروط، وعلى عدم الاعتراف بضم الكويت، أو أية نتائج تترتب على ذلك. أعطى أوامره بمشاركة القوات الإماراتية في الحرب إلى جانب القوات الكويتية ودول الخليج، لإخراج القوات العراقية من الكويت.
الجوائز والأوسمة
نال الشيخ زايد عددا كبيرا من الألقاب والأوسمة والجوائز منها:
* الوثيقة الذهبية، عام 1985 من قبل المنظمة الدولية للأجانب في جنيف.
* وشاح رجل الإنماء والتنمية، عام 1993 من قبل جامعة الدول العربية.
* وسام رجل العام، عام 1988 من هيئة (رجل العام) في باريس.
* الوسام الذهبي للتاريخ العربي عام 1995 من قبل جمعية المؤرخين المغاربة.
* لقب الشخصية الإنمائية عام 1995 من خلال استطلاع أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي.
* درع العمل عام 1996 من منظمة العمل العربية.
* جائزة حماية البيئة، إحدى جوائز أعمال الخليج عام 1996 من قبل لجنة (جوائز أعمال الخليج 96 ).
* شهادة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي للبيئة.
* وسام المحافظة على البيئة الباكستاني من قبل الرئيس الباكستاني فاروق ليجاري.
* جائزة داعية البيئة عام 1998، من قبل منظمة المدن العربية في دورتها السادسة التي عقدت بالدوحة.
* أبرز شخصية عالمية 1998 من هيئة رجل العام الفرنسية.
* شخصية العام الإسلامية عام 1999 من قبل المسؤولين عن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
* رجل البيئة عام 2000 من قبل معهد الجودة اللبناني.
* ميدالية اليوم العالمي للأغذية عام 2001 م من قبل منظمة الأغذية العالمية.
* جائزة كان الكبرى للمياه عام 2001 م من قبل منظمة شبكة البحر الأبيض المتوسط، التابعة لرئاسة اليونسكو للموارد المائية، والتطوير المستدام، والسلام.
* «وسام عُمان» وهو أعلى وسام عُماني، قدمه السلطان قابوس إلى الشيخ زايد تقديراً لمواقفه القومية والعربية.
