ترى عناصر تربوية أن ظاهرة عزوف طلبة صفوف الحادي والثاني عشر عن القسم العلمي للعام الدراسي الحالي بنسب تتجاوز ال40 % تعود إلى المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل الحالي فضلا عن صعوبة المواد العلمية وضعف المناهج الدراسية، مؤكدين انه يجب التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة بحكمة و من خلال خطة استراتيجية تعتمد بشكل أساسي على تطوير التعليم والاهتمام بالعلوم وتبسيطها للطلاب في المدارس حتى يصبح الدارس شغوفا بالعلم وايلاء الجانب التطبيقي العلمي أهمية تماثل أو تفوق تلك التي تعطى للجانب النظري.

خطة استراتيجية

وقالوا إن عدم الوقوف عند هذه المشكلة سيفرز آثارا سلبية على مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل لان عماد أي بلد هو الصناعة وهذا القطاع لا يبنى إلا بالعلم وبالكوادر العلمية والفنية المؤهلة. وقال الدكتور عصام عجمي مدير وحدة البحوث المؤسسية في جامعة الشارقة إن العزوف عن القسم العلمي ظاهرة غير صحية وسيؤثر بلا شك على أعداد المتقدمين للتخصصات العلمية كالهندسة والعلوم التطبيقية، مشيرا إلى ضرورة التحرك الفوري وعلاج المشكلة بآليات مختلفة وممنهجة، لافتا إلى أن ترك الأمر دون تصويب سيفقد مجتمع سوق العمل قوة عاملة تعتبر الأهم وبالتالي تأثر مختلف القطاعات.

وطالب بخطة استراتيجية تنفذ بالتعاون بين وزارتي التعليم العالي و التربية والتعليم لدراسة أسباب العزوف والسعي لاستقطاب الطلبة له من خلال جعل التعليم أكثر تشويقا باتباع أساليب تعليمية تضمن للطالب تدريسا حديثا يأخذ بالاعتبار التنمية الذهنية والمهارية وتبصير الطلبة والأهالي ان خطط التنمية في الدولة تحتاج إلى مثل هذه التخصصات.

نظام حوافز

واقترح مصدر مسؤول في قسم التقويم والامتحانات بوزارة التربية والتعليم ان تعمل مؤسسات التعليم العالي على تخصيص مكافآت مالية للطلاب بدءا من السنة الأولى كما فعلت «كلية اتصالات» التي شجعت الطلبة للالتحاق بها عبر تخصيصها لمكافآت للدارسين ورأى أنه حين تنفذ مؤسسات التعليم العالي هذه السياسة في الكليات العلمية فسيحرص عدد كبير من الطلاب على الانتساب للأقسام العلمية والالتحاق بها.

فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية أكدت أن «العزوف» لم يأخذ حد الظاهرة في الشارقة إذ إن أعداد الطلبة في الفرعين الأدبي والعلمي لم تكن متفاوتة بصورة ملفتة، مشيرة إلى أن وجود مثل هذا التوجه لدى الطلبة يجب إن يؤخذ على محمل الجد من خلال خطط علاجية تستند إلى استقصاء أسباب تخوف الطلبة من الانخراط في القسم العلمي، مضيفة أن بعض الأهالي والطلبة لديهم تصور بان العلمي يحتاج إلى مجهود عال جدا وتركيز وان الدرجات فيه متدنية ما يدفعهم الى تشجيع أبنائهم لاختيار المضمون والأسهل.

غياب الإرشاد الأكاديمي في المدارس

بدوره قال إبراهيم المعايطة موجه أول مادتي الكيمياء والجيولوجيا في وزارة التربية والتعليم إن اختيار المسار تحدده المكونات النفسية للطالب بشكل أساسي، لافتا أيضا الى أن العزوف قد يكون مرده غياب الإرشاد الأكاديمي في المدارس، بحيث ان المدرسة كوحدة مستقلة لا تقدم لطالبها أرشادا كافيا يساعده في الاختيار الصائب حسب مؤهلاته وقدراته الذهنية، مطالبا باستحداث وحدة للإرشاد في المدارس يكون عملها قائم على تحليل متطلبات سوق العمل .

وتوقع أن يدخل في إطار الأسباب اعتقاد الطلبة إن المواد العلمية أكثر صعوبة وان اختياره للمسار الأدبي سيضمن له معدلات عالية، مشيرا أيضا إلى إن سوق العمل يبحث حاليا عن أصحاب الخبرات الإدارية أكثر من العلمية لذا يفضل الطالب إن يكون في الاتجاه الذي يضمن له عملا فوريا بعد التخرج، كما إن هناك اعتقاداً ان الاتجاه نحو المسار العلمي يتطلب جهدا إضافيا، وهنا يعتقد المعايطة إن غياب دور الأهل يلعب دورا كبيرا في العزوف .

ويعتقد عبد الكريم الاسطل موجه تقنية معلومات في منطقة عجمان التعليمية أن صعوبة نظام امتحانات الثاني عشر السنة الماضية وتدني الدرجات بصورة غير مسبوقة دفع الطلبة إلى اختيار الفرع الأدبي خشية تكرار المسألة، لافتا إلى وجود فكرة عامة لدى الطلبة تتتمثل في أن طالب العلمي يدرس ضعف المدة التي يقضيها طالب الأدبي بسبب صعوبة المناهج وكثافتها وحاجتها إلى التركيز والدراسة المكثفة.

وحول تبعات العزوف قال: «سيؤثر انخراط الطلبة في المسار الأدبي على نسبة الإقبال على التخصصات العلمية في الجامعات كما سيتبعها أيضا نقص في الكوادر العاملة بالمجالات العملية كالهندسة والتمريض والطب ومجال الفيزياء والكيمياء» .

فقدان الدافعية للتعلم

ويرى شريف مصطفى الطالب في مدرسة حلوان للتعليم الثانوي و يدرس في القسم العلمي أن بعض الطلبة يتخوفون من دخول هذا المجال بسبب كثافة المناهج وحاجتها لطلبة متفوقين في اغلب الأحيان لان الطالب متوسط المستوى قد لا يكون قادرا على الموافاة بمتطلبات المواد، مضيفا أن الطلبة الذين يطمحون ويخططون للدراسة في مجالات علمية بحتة كالطب والصيدلة يتحملون مشقة التخصص.

صبيحة محمد معلمة فيزياء في مدرسة رقية ترى أن ضعف دافعية الطلبة للتعلم هي سبب إحجامهم عن القسم العلمي الذي يحتاج إلى طلبة شغوفين بطلب العلم وتحمل المشقة في سبيله، لافتة إلى ان التخصصات العلمية أصبحت تعاني عزوفا على مستوى العالم إلا أن الدول الكبرى تعاملت مع المشكلة بحكمة ويبقى علينا ان نستعين بتجارب الآخرين، متسائلة كيف يتسنى لنا إن نربي جيلا من العلماء والمخترعين دون دراسة أبنائنا للعلوم والرياضيات؟.

عزوف الطلبة بالأرقام

بلغ عدد الطلبة الملتحقين بالقسم الأدبي للصف الحادي عشر بمنطقة عجمان التعليمية 843 طالباً، وفي القسم العلمي 433 طالباً، وفي الثاني عشر أدبي 902 طالباً وفي الثاني عشر علمي 429 طالباً . وفي الشارقة بلغ عدد طلبة الحادي عشر علمي 657 طالباً والفرع الأدبي 1172 طالباً، وعدد الطلبة في الصف الثاني عشر علمي 857 طالباً، وفي الأدبي 871 طالباً.

استطلاع- نورا الأمير