نقلت صحيفة «ورلد بوليتكس ريفيو» عن خبراء عالميين إشادتهم بالبرنامج الذي تتبناه الدولة لتحقيق التوظيف السلمي للطاقة النووية، ووصفهم له بأنه يعد بمثابة قدوة رائدة لدول أخرى عديدة تسعى للسير على خطى الإمارات في هذا الميدان.
وقال سوراف جها، الخبير والباحث في شؤون الطاقة النووية ومؤلف كتاب «كتاب تحولات الطاقة النووية»، إن برنامج الإمارات يحظى بالدعم الراسخ من إدارة الرئيس باراك أوباما، وان الاتفاقية المبرمة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة حول التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ستصبح سارية المفعول قريبا، بعد انتهاء مهلة التسعين يوما التي يحق للكونغرس الأميركي الاعتراض على الاتفاقية خلالها، إذا كان لديه ما يدعوه إلى ذلك ، وهو احتمال بعيد تماما ، حيث ينظر إلى الاتفاقية باعتبارها نموذجا سيتم تبنيه في العديد من البرامج المماثلة.
وأضاف الخبير العالمي إن هذه الاتفاقية تمثل، في المقام الأول، تأكيدا جديدا على المكانة الرفيعة التي تحتلها الإمارات في الساحة العالمية والصلات الوثيقة التي تربطها بمعظم دول العالم، وفي مقدمتها الدول الغربية الكبرى وكذلك كونها دولة تحظى برتبة متقدمة بين الدول الساعية إلى تطوير مصدر للطاقة يعد طبيعيا ومنطقيا في ضوء احتياجاتها الحالية والمستقبلية، وستكون فرنسا طرفا ثالثا في إطار هذا التعاون في ضوء الوضعية المتطورة للصناعة النووية وقدراتها على الإمداد في هذا الميدان.
ونقلت صحيفة «ورلد بوليتكس ريفيو» عن الخبراء إيضاحهم أن هناك العديد من الأسباب والمبررات التي جعلت من المنطقي والضروري أن تلجأ الإمارات غلى الخيار النووي. وأشارت إلى أن في مقدمة هذه الأسباب حرص الإمارات على الحصول على المياه الصالحة للشرب، حيث تعد الطاقة النووية الطريقة الأكثر كفاءة وفعالية لتحلية مياه البحر على نطاق كبير .
وفي ضوء ذلك فليس من المدهش أن الإمارات قد وقعت اتفاقات مع شركة ثوريوم باور المحدودة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها ، الأمر الذي يشير إلى رغبتها في الحصول على مفاعلات تتخذ من اثوريوم وقودا لها وتتسم بحرارتها العالية، والتي تعد الخيار الأمثل بالنسبة لكل من أغراض التحلية وإنتاج الهيروجين، اوضحت أن من الدوافع التي حدت بالإمارات كذلك إلى السعي للتوظيف السلمي للطاقة النووية الحقيقة القائلة إن المحادثات المتعلقة بالتغير المناخي تمضي في اتجاه لن يسمح معه لأي دولة بمواصلة تجاهل الانبعاثات الكربونية في غمار توليد الكهرباء، وللدولة احتياجات كبيرة من الطاقة .
حيث من المتوقع أن يصل الطلب إلى 40000 ميجا وات بحلول عام 2020، والطاقة النووية هي أفضل طريقة لتلبية هذه الاحتياجات من دون استخدام الغاز ، الذي تفضل الإمارات بيعه والحصول على ربح عال من جراء القيام بذلك.
ونوه الخبراء بأن الإمارات بادرت إلى القيام بخطوات إيجابية عدة في هذا الميدان ، منها إصدار القانون الاتحادي رقم 6 في أكتوبر الماضي ، والذي يحظر أى عمليات تطوير أو بناء أو تشغيل لمؤسسات تخصيب اليورانيوم أو الوقود المنضب داخل البلاد ، كما ينص كذلك على إنشاء هيئة اتحادية مستقلة للتنظيم النووي للإشراف على القطاع النووي في البلاد وتعيين مجلس إدارة له.
وشدد الخبراء على أن مسيرة الإمارات في السعي للتوظيف السلمي للطاقة النووية تعد قدوة ستحذو حذوها دول عدة ، فمن المنتظر توقيع اتفاقات مماثلة بين الولايات المتحدة وكل من السعودية والأردن والبحرين.
ونقلت الصحف الأميركية عن مصادرها أن من المتوقع أن يصل ما تستثمره الإمارات في هذا الميدان إلى 40 مليار دولار، حيث تعتزم الحصول على ثلاثة مفاعلات قوة 1500 ميجا واتن تكون رهن التشغيل الفعلي في عام 2020، ومن بين المرشحين للدخول في المناقصات شركات «أريفا» ،«غيه بي دبليو آر» وتوشيبا، وربما يحتل الفرنسيون مرتبة الصدارة في هذا السباق .
حيث كانوا سباقين إلى التعاون مع الإمارات في هذا الميدان ، حيث هناك بالفعل اتفاقيات بين الإمارات وشركات فرنسية كبرى ، في مقدمتها شركات أريفا وسويز وتوتال منذ يناير 2008 . ومن المحتمل كذلك أن تتم أنشطة التخصيب والتنشيط المتعلقة بمفاعلات الإمارات في فرنسا أيضا ، حيث انه ليس هناك إعادة تنشيط تجارية في الولايات المتحدة.
وأشارت صحيفة «ورلد بوليتكس ريفيو» أخيرا إلى ان التعاون بين الإمارات وكل من الولايات المتحدة وفرنسا سيمضي قدما بسلاسة في ضوء التعاون الناجح الذي تم تحقيقه في مجالات عدة بينها في الماضي.
(ترجمة)