لا يختلف اثنان على ان النهضة التي شهدتها دبي خلال السنوات القليلة الماضية وما صاحبها من توسع عمراني ونمو سكاني اديا الى تزايد اعداد السكان في الامارة بمعدل الضعفين تقريبا عما كانت عليه ابان افتتاح المستشفيات الحكومية التي كانت حينها تستوعب كافة المترددين عليها دون ملل او ضجر .

ومما يزيد الضغط على المستشفيات الحكومية هو انها تمتلك احدث واخر التقنيات والتكنولوجيات العالمية وكذلك الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة اضافة الى الاسعار التي تعتبر في متناول الجميع مقارنة مع اسعار بعض المستشفيات الخاصة التي تفوق اسعارها اعتى المستشفيات العالمية. للاسف بعض المستشفيات الخاصة بدلا من العمل على استقطاب المرضى تنفر المرضى بطلباتها غير المبررة من التحاليل وصور الاشعة بمختلف انواعها.

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان بعض المستشفيات الخاصة تمارس للاسف دور الانتقائية في قبول المرضى ومنها من يبالغ في الاسعار ومنها من يفتقر لغرف العمليات والحاضنات، الامر الذي ولد ضغطا غير مسبوق على المستشفيات الحكومية، التي اصبح الحصول فيها على سرير يتطلب ضربة حظ او الانتظار لاسابيع لاجراء عملية او حتى مراجعة طبيب.

عملية الوعي الصحي تلعب دورها ايضا فنسبة كبيرة من المترددين على المستشفيات ومركز الحوادث والاصابات ليسوا بحاجة لمراجعة المستشفيات، وانما ينبغي عليهم التوجه للمراكز التابعة للهيئة والبالغ عددها 18 مركزا وتعطي معظم ارجاء دبي، بدلا من اشغال الاطباء والجراحين في قسم الاصابات والحوادث بامراض قد لا تتطلب منهم سوى الاستراحة في البيت خاصة ما يرتبط منها بامراض الرشح والزكام وغيرها.

وهنا يقع على الجهات الصحية تفعيل مراكز الرعاية الصحية وتطبيق مفهوم طبيب الاسرة في كل مركز من المراكز الصحية، الواقعة بين الاحياء السكنية والضغط على القطاع الخاص للعب دور ايجابي ومواكبة المستجدات العالمية فمن غير المعقول مثلا ان يكون هناك مستشفى ذو سمعة عالية في الدولة ويستقبل مرضى القلب والحوامل ولا يقوم باجراء عمليات القلب لعدم توفر الكوادر الطبية او الاجهزة .

ومن غير المعقول ايضا ان تراجع الحامل في المستشفى نفسه وعند الولادة المبكرة يتم تحويلها لمستشفى الوصل لوجود الحاضنات. هذه المسؤولية تقع على ادارات الترخيص في الجهات المعنية ومطلوب عدم ترخيص اي قسم في مستشفى ما لم يكن كاملا ومتكاملا بدلا من الزج في اللحظات الاخيرة بالمرضى للمستشفيات الحكومية.

دبي ـ «البيان»