تعاني المستشفيات الحكومية في دبي من ازمة خانقة ، فالمستشفيات التي تم بناؤها في السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي وبطاقة استيعابية تم تصميمها آنذاك وفقا لاحتياجات الامارة لم تعد تفي بالغرض ، بل فرض التوسع الجغرافي للامارة والنمو السكاني الذي بلغ اكثر من 300% واقعا معقدا على المستشفيات المطالبة بتوفير الاسرة للمرضى ليس من داخل امارة دبي فحسب .

وانما لباقي الامارات الشمالية ودول الجوار ايضا ، قوائم الانتظار للحصول على سرير يمتد احيانا لاسابيع ان لم يكن لشهور ، والمرضى ذوو العمليات غير المستعجلة ينبغي عليهم تحمل الالم لفترات تمتد لاسابيع او اللجؤء لمستشفيات القطاع الخاص وتحمل تكاليف العلاج المضاعفة . عدد المستشفيات الحكومية المتوفرة حاليا في دبي هي خمس مستشفيات راشد والوصل ودبي وتتبع هيئة الصحة ، اضافة لمستشفيين اخرين يتبعان وزارة الصحة هما البراحة والامل وبطاقة استيعابية لا تتعدى الفي سرير .

الدكتور يونس كاظم المدير الطبي لمستشفى راشد تحدث ل« البيان» حول هذه المشكلة فقال «لا شك ان النمو السكاني والتوسع الجغرافي الذي شهدته دبي خلال السنوات القليلة الماضية فرض واقعا جديدا على كافة مناحي الحياة في الامارة بدءا من الطرق والاختناقات المرورية بسبب زيادة اعداد السيارات والمستشفيات التي اصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى والمراجعين للمراكز الصحية والمستشفيات التابعة للدائرة، التي تسعى جاهدة لمواكبة هذا التطور وتوفير كافة الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين والمقيمين.

وقال ان نسبة الاشغال في مستشفى راشد على مدار العام 100% يعني المستشفى بصريح العبارة كامل العدد ، وبعض العمليات غير المستعجلة يتم اعطاؤها مواعيد بعد اسابيع نظرا لعدم توافر الاسرة الشاغرة ، وتوفير الاسرة في معظم الاحيان للمرضى للحالات المستعجلة يتطلب اما اخلاء بعض المرضى ممن تسمح حالاتهم الصحية بمغادرة المستشفى او التحويل لمستشفيات اخرى كما يحدث عند وقوع اي كارثة كحوادث السيارات والكوارث التي تقع في مواقع العمل او الحرائق وغيرها .

وقال مما يزيد الطين بلة ان 90% من المرضى الذين يترددون على مركز الحوادث والاصابات هم مرضى مصابون بامراض بسيطة مثل الرشح والزكام والحروق والكسور البسيطة والحوامل ، لافتا الى ان المركز يستقبل وبما ما يتراوح بين 350÷ 400 مراجع ، ومعظم الحالات لا تتطلب مراجعة المركز وانما ينبغي عليها مراجعة المراكز الصحية التابعة للهيئة والمنتشرة في جميع مناطق دبي او التوجه للمراكز الخاصة .

واوضح أن عدد الأسرة في مستشفى راشد يصل الى 519 غرفة منها 75 للكسور والإصابات و120 للجراحة و11 للكسور والجراحة و85 للباطنية و8 لأمراض الجهاز الهضمي و38 للأعصاب و46 للأمراض النفسية و22 للأمراض المعدية و40 خصوصي و16 للعناية المركزة لأمراض القلب و16 للعناية المركزة و29 لجراحة العناية المركزة و13 لجراحة الأوعية الدموية والتجميل.

ويضم المستشفى 9 غرف للعمليات ستة منها للعمليات الكبرى في مركز الحوادث والطوارئ تعمل على مدار الساعة في حال الطوارئ وثلاث غرف للعمليات الصغرى يعمل بها حوالي 70 جراحا من مختلف التخصصات الطبية يساندهم في ذلك عدد كبير من الممرضين والفنيين .

وقال قدر مستشفيات الهيئة هي انها توفر تخصصات نادرة لا تتوفر في المستشفيات الخاصة وبالتالي جميع مرضى هذه التخصصات يتم تحويلهم للهيئة من جميع انحاء الامارات ، علما بأن الطاقة الاستيعابية لمستشفى راشد مثلا لم تتغير كثيرا منذ افتتاحه، بل على العكس زادت الأعباء بعد افتتاح مركز الحوادث والإصابات لاعتباره الأول من نوعه على مستوى المنطقة وجميع الحالات الحرجة وغير الحرجة يتم تحويلها للمركز.

الدكتور حسين عبد الرحمن المدير الطبي لمستشفى دبي قال لا ننكر ان هناك ضغطا شديدا على العيادات الخارجية فتعداد السكان تضاعف اربع مرات عما كان عليه عند بناء مستشفيات الهيئة والتوسع الجغرافي لمدينة دبي زاد من حجم الضغط على العيادات الخارجية والمستشفيات الحكومية ولكننا نبذل أقصى الجهود لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تتوافد على المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخارجية.

وقال ان العيادات الخارجية تعمل على فترتين صباحية ومسائية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المترددين على تلك العيادات مشيرا فى هذا الصدد إلى ان عدد المترددين على العيادات الخارجية من المواطنين فقط بلغ خلال العام الماضي 397,127 منهم 85958 على عيادة النساء ، و5542 على عيادة الحوامل و13081 بعد الولادة و716 على عيادة الباطنية و3629 على عيادة الغدد الصماء والسكري و3738 على عيادة المفاصل و2762 على عيادة القلب و4637 على عيادة الجلدية و4088 على عيادة العظام و3240 على عيادة المسالك البولية. ووصل عدد المترددات على العيادات المسائية 9478 منها 2124 على عيادات القلب و3313 على عيادة الغدد الصماء، وبلغ عدد عمليات الجراحة العامة 1486 عملية.

وحول عملية الانتظار الطويلة على العيادات الخارجية قال الدكتور حسين عبد الرحمن لا ننكر أن هناك ضغطا شديدا على بعض العيادات ولكن الحالات المستعجلة التي يتم تحويلها عن طريق أقسام الطوارئ يتم التعامل معها على الفور فيما تعطى المواعيد الأخرى وفقا للحالة المرضية للشخص.

ويتفق الدكتور عبدالله الخياط المدير التنفيذي لمستشفى الوصل بان تضاعف تعداد السكان في دبي زاد من حدة الضغط على مستشفى الوصل ، نظرا لانه المستشفى التخصصي الوحيد للنساء والولادة والاطفال . وقال سبب الضغط مردة الى ان هناك العشرات من الحوامل من الامارات الشمالية والدول المجاورة يفضلن الولادة في الوصل . وقال المشكلة الوحيدة التي نعاني منها هي عدم وجود الحضانات الكافية للاطفال الخدج بسبب عدم توفر هذه الخدمة في المستشفيات الخاصة التي تحول جميع الحوامل اللواتي سيلدن مبكرا الى مستشفى الوصل .

نسب الإشغال

أشار تقرير هيئة الصحة أن نسبة الإشغال في بعض المستشفيات الخاصة كانت على النحو التالي: مستشفى بالهول الأوروبي 2. 57%، المستشفى الأميركي 8. 77%، مستشفى ويلكير 9. 66%، مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري 7. 48%، المستشفى الكندي التخصصي 2. 47%، مستشفى الإمارات 9. 29%، مستشفى الخليج للجراحة والتجميل 7. 6 %، المستشفى الإيراني 7,91%، سيدرز مستشفى مركز جبل علي الدولي 55. 4% المستشفى الدولي الحديث 9. 15% مستشفى جبل علي 9. 56% .

الامارات الثانية خليجيا

ذكر تقرير إحصائي خليجي أن المستشفيات الحكومية في دول مجلس التعاون الست بلغت 352 مستشفى حكوميا و150 مستشفى خاصا، تضم ما يربو عن 70 ألف سرير بواقع 57685 سريرا في المستشفيات الحكومية و12400 سرير في المستشفيات الأهلية.

وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تحتل المركز الثاني بعد المملكة العربية السعودية من حيث عدد الأسرة والمركز الثالث بعد السعودية وسلطنة عمان من حيث عدد المستشفيات حيث تضم 36 مستشفى حكوميا و30 مستشفى خاصا .

مستشفيات جديدة

انتهت هيئة الصحة في دبي من اعداد التصاميم الخاصة لمستشفى الجليلة بنت محمد بن راشد آل مكتوم التخصصي للأطفال والذي سيقام في حرم مستشفى الوصل على مساحة قدرها 40 ألف متر مربع وبتكلفة تصل إلى 740 مليون درهم وبطاقة استيعابية تصل إلى 200 سرير. ومن المتوقع الانتهاء من المشروع في العام 2011. اضافة لمستشفى آل مكتوم للإصابات والحوادث في جبل علي بسعة 400 سرير وهو من المشاريع الحيوية والرائدة لخدمة منطقة جبل علي وما حولها،

دبي - عماد عبد الحميد