النشء في أي مجتمع يمثل القوة الواعدة والأمل المتجدد والمستقبل المشرق الذي يسعى إليه المجتمع، من أجل رفعته وعزته ورفاهيته، فهم الفئة التي يؤهلها المجتمع لتمسك بزمام المستقبل، وتقود المجتمع نحو الأفضل وتصل بالأمة إلى آفاق جديدة، ومجالات عديدة تتحقق بجهودهم .

ولذلك حرصت الأمم على الاهتمام بتربية أطفالها وحماية شبابها وتسليحهم بالأخلاق والعلوم، ليشبوا عوناً وسنداً لها لا ضرراً وعبئاً عليها. ومن هذا المنطلق وضعت القيادة العامة في شرطة دبي عندما تبنت برنامج التربية الأمنية قبل خمسة أعوام في المدارس الحكومية، وضعت في مقدمة اهتماماتها مصلحة الجيل القادم من أبناء الوطن، لذلك قامت بإعداد الكوادر الوطنية من أجل تحصين فئة الشباب بالدعائم الأساسية لحمايتهم من مغريات الحياة التي قد تجرهم إلى زوايا تسبب لهم عقداً ومشكلات نفسية واجتماعية.

وأظهر البرنامج نتائج لافتة ونجاحا باهرا وحقق الاهدافه المرجوة منه بشقيها النظري والعملي من حيث الانضباط السلوكي والتفوق الدراسي وتقليل الانحرافات السلوكية، حيث ان أكثر من 80% من الطلاب والطالبات أصبحوا أكثر التزاما وتعاونا فى المنزل واكثر اهتماما بنظافتهم الشخصية ومظهرهم الخارجي و70% صاروا اكثر تنظيما لكتبهم و60% كونوا صداقات ايجابية جديدة وانتظمت ساعات نومهم و65% اصبحوا اكثر حفاظا على ممتلكات المدرسة. وفق لنتائج البرنامج السابق.

وفيما يتعلق بالتفوق المدرسي، فقد أكدت النتائج أن 9. 85% من الاناث و5. 83% من الذكور لوحظ تفوقهم. وفيما يتعلق بالانحرافات السلوكية، جاءت النتائج لتؤكد أنها انخفضت بشكل كبير حيث ان 82% من التلاميذ قد أقلعوا عن التدخين، كما لم تعد لديهم مشاكل مع زملائهم ولم يعد تسجل بحقهم شكاوى من اولياء أمورهم كما أصبح 8. 67% من الدارسين اقل عنفا مع زملائهم واقل شجارا وقلت نسب الغياب والهروب بنسبة 61% .

وعليه حرصت القيادة العامة لشرطة دبي وبالتنسيق مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية توسيع نطاق التربية الأمنية في المدارس ليشمل البرنامج المدارس الخاصة لأول مرة.وأوضح المقدم خبير إبراهيم محمد جاسم دبل مدير إدارة خدمة التدريب الدولي، والمنسق العام لبرنامج التربية الأمنية، أنه تم إدراج 5 مدارس خاصة على مستوى إمارة دبي كتجربة أولى هذا العام.

وكشف الدبل ل«البيان» أن المدارس الخاصة التي تم اختيارها لتطبيق برنامج التربية الأمنية تطبق المنهج الحكومي وستشمل جميع المراحل العمرية والجنسين وستشمل البرنامج التوعوي والرياضي ولم يتم ضم البرنامج العسكري في المرحلة الأولى، لافتا إلى أن برنامج التربية الأمنية ليس إجباريا ولكنه سيطبق بالتنسيق مع إدارات المدارس لوضع المخطط للبرنامج.

وأضاف: «إذا كان التعليم مسؤولية المؤسسات التعليمية بشكل أساسي، فإن التربية هي مسؤولية المجتمع بمكوناته كافة ومختلف أطيافه، فالتربية متعددة الأبعاد ومتشعبة الجوانب ومتباينة المصادر ومتكاملة الحلقات، لذا حرصت القيادة العامة لشرطة دبي، على القيام بدورها على أكمل وجه، وسخرت إمكاناتها لتعزيز وتوحيد الجهود في تربية النشء وتحصينه ضد الأخطار المحدقة به والمشكلات التي تعترضه».

قسمي البرنامج

وينقسم برنامج التربية الأمنية إلى مجموعتين أساسيتين من الأهداف، الأولى : الأهداف التربوية، والتي تمثلت في تقليل نسبة التسرب من التعليم، ثم تخفيض معدلات الانحراف السلوكي، وزيادة معدلات التفوق الدراسي ، أما المجموعة الثانية من أهداف البرنامج، فهي أمنية سامية تصب في صالح المجتمع بصفة عامة، والنشء المستهدف من البرنامج بصفة خاصة، حيث تتضمن خلق جيل من النشء يشارك الشرطة في أداء واجبها المقدس المتمثل في منع الجريمة، إضافة إلى تعزيز روح الانضباط المسلكي، وزيادة الحس الأمني لدى الشباب، وتدريب النشء على إدارة الأزمات وتحمل الصعاب.

برامج توعوية

كما أن البرنامج يتم تنفيذه من خلال محورين أساسيين، هما المحور التوعوي الإرشادي، والمحور التدريبي الانضباطي، حيث يتم تعريف الطلبة المشاركين في البرنامج بالأخطار التي تحيط بهم، وتهدد مستقبلهم حال الوقوع في براثنها، مثل التدخين وتعاطي المخدرات والتطرف الديني، وغيرها.

كذلك تعزيز الجانب الوقائي لدى المشاركين في البرنامج من خلال إرشادهم إلى الوسائل الناجعة التي يمكن أن تعينهم على عدم الوقوع ضحية الأخطار المحدقة بهم، وكيفية تجنب أصدقاء السوء الذين قد يتواجدون حولهم، ورفض المغريات التي تعرض عليهم.

ويتضمن البرنامج جانباً تقويمياً يتمثل في إرشاد المشاركين في البرنامج إلى أساليب تقويم بعض السلوكيات الخاطئة، مثل الاعتداء على الممتلكات العامة، والغضب السريع، ودفع الأذى بالأسلوب الصحيح، إضافة إلى تعريفهم بقواعد التعامل الإيجابي مع السلوكيات الصحيحة.

أكد المقدم خبير إبراهيم محمد دبل مدير إدارة خدمة التدريب الدولي في الإدارة العامة لخدمة المجتمع، المنسق العام لبرنامج التربية الأمنية، أن النشء أمانة في أعناقنا ويجب بذل المزيد من الجهد وبكل السبل من أجل إيجاد الوسيلة المناسبة لإيصال رسائل التوعية إليهم، وهذا لن يتحقق إلا بتضافر كل الجهود الممكنة التي تستطيع أن تذلل العقبات كافة، واستخدام عدة وسائل متنوعة كالاتصال البشري، واستخدام شاشات اللمس، وعرض الرسومات الفنية الهادفة، بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني للبرنامج على شبكة الإنترنت.

ساهم البرنامج منذ خمس سنوات في الحد من الظواهر الاجتماعية غير المرغوب فيها بين طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، وعليه تم التوسع في البرنامج الذي بدأ العمل به عام 2004. وقام جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية والبشرية في دبي بوضع معايير جديدة للمؤشرات الجودة التعليمية بهدف رفع مستوى التعليم في دبي، والتي تهدف إلى تطوير المستوى التعليمي، والتي تعمل عليه بصورة سنوية مع إضافة تعديل جديدة لمؤشرات الجودة لمنح المدارس فرصة لتطوير الميدان التربوي وفق المعايير العالمية.

وتم من خلالها تعديل نسبة حضور الطلبة إلى 92% كحد أدنى لمستوى المقبول، واستخدام لغة تخاطب في الفصول الدراسية أكثر وضوحاً مثل مصطلح «الفهم الاقتصادي والبيئي».

دبي ـ مصطفى الزرعوني