البيت المسلم الذي يتمسك بما جاء به الإسلام من قواعد لقيادة الأسرة، يشعر جميع أفراده بالهدوء والاستقرار.
فالإسلام قرر أن تكون القوامة للرجل، بمعنى أن يكون الزوج مسؤولاً عن كل كبيرة وصغيرة في البيت، يرعى زوجته وأولاده، ويوفر لهم ما يحتاجونه من مسكن وملبس وطعام، ولا يكف عن السؤال عن كل فرد في البيت، وإذا رأى اعوجاجاً قوّمه بهدوء بعيداً عن السباب والشتائم والغضب غير المحمود الذي يصرف الإنسان عن وعيه، فيعامل أهل بيته معاملة قاسية تجعل الجميع ينصرفون عنه ولا يكنّون له الحب الذي يجب أن يكون، الأمر الذي يجعل الأبناء يتجهون إلى الأم، لأنهم يجدون فيها الحنان الذي فقدوه عند الأب.
وهنا يبدأ دوره يضمحل شيئاً فشيئاً، وتبدأ الزوجة في أخذ دور القيادة منه من دون أن يشعر، ويكبر هذا الدور عندما يترك الزوج البيت ويخرج ليقضي وقته مع أصحابه.
هنا، تجد الزوجة نفسها تخرج لقضاء مصالح الأبناء والبيت، وتذهب إلى المصالح الحكومية والمدارس لتحقق لأبنائها ما يحتاجونه، بل وتذهب إلى السوق والمحلات لشراء أغراض البيت من طعام وشراب، كل هذا والزوج الغضوب يجد راحته خارج البيت، وإذا عاد إلى المنزل لم يكلف نفسه ويسأل عن أولاده ولا عن زوجته، وإذا أراد في لحظة من اللحظات، بعد أن يؤنبه ضميره أن يمارس دوره القيادي في الأسرة، لا يجد اذناً صاغية له.
فالأبناء من خوفهم منه أصبحوا لا يهتمون بأوامره ونواهيه، ووجد منهم عقوقاً وانصرافاً عنه، ووجد من زوجته إهمالاً له، لأنها صارت تأخذ أوامرها من أمها التي تشجعها على موقفها، خاصة بعد أن خرجت من البيت وذهبت إلى المصالح الحكومية لقضاء مصالح البيت والزوج في وادٍ آخر.
ولا شك أن الزوجة التي تسلم قيادها لوالدتها.. (افعلي كذا.. واتركي كذا.. واهتمي بنفسك وأبنائك) بدلاً من أن تنصح ابنتها بطاعة زوجها وضرورة تحمله والصبر عليه وعلى تصرفاته من أجل الأولاد، فهي زوجة مقصرة في حق زوجها. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح». ويقول صلى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة».
وإزاء هذا التصرف من الزوجة والأبناء، يشعر الزوج بالغربة في بيته، الأمر الذي يجعله يتخذ مواقف تضر به وببيته، وإذا حاول أن يستعطف زوجته وأبناءه وينسى ما فات وأنه سيبدأ حياة تسعدهم وأنه سيبدأ حياة تسعدهم بعد ذلك، وجد صداً من الزوجة المتسلطة، قائلة له: أين كنت من زمان؟.. لقد ربيتهم وتعبت على تربيتهم وسهرت عليهم وأنت في دنياك لاهٍ.
لقد قيل: المرأة ظل الرجل، عليها أن تتبعه لا أن تقوده.
وهنا نقول لمثل هذا الزوج: عليك ألاّ تترك دورك القيادي في البيت للزوجة، فأنت القيّم والمسؤول، وستحاسب على ذلك أمام الله.
ونقول للزوجة: لا تنسِي، رغم تعبك في تربية الأبناء، أن عليك طاعة زوجك، وعليك أن تأخذي بيده، وتصبري على اعوجاجه، وتعملي على تقويم هذا الاعوجاج برفق وحنان، وأن تضعي الكلمة الحلوة مكان الكلمة القاسية الطاردة، فإنكِ إن فعلت ذلك، لن توفيه حقه لِعِظَمْ حقه عليك. روى عن أبي أوفى رضي الله، قال: لما قدم سعاد بن جبل من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قال: يا رسول الله قدمت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقهم وأساقفتهم، فأردت أن أفعل ذلك لك، قال: «لا تفعل، فإني لو أمرت شيئاً أن يسجد لشيء، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها» (رواه ابن ماجة وابن حبان).
والزوجة العاملة هي التي تعمل على تربية أبنائها على حبهم لوالدهم واحترامهم وتقديرهم له حتى لا يقعون في دائرة العقوق.
روي عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ثلاثة لا ينفع معهن عمل، الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف» (رواه الطبراني في الكبير).
ورُوي عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كلّ الذنوب يؤخّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجِّله لصاحبه في الحياة قبل الممات» (رواه الحاكم والأصبهاني وقال الحاكم صحيح الإسناد).
الزوجة العاقلة هي التي تتحمل كل واحد في البيت سواء الزوج أو الأبناء، وتكون مركزاً للحنان لكل واحد، وتعرف للزوج حقه حتى وإن شطح قليلاً في تصرفاته.
فلا تقف حجر عثرة في إصلاحه. والزوج أيضاً مطالب بأن يكون مصدراً للحنان لكل واحد في البيت، فلا يغضب بسرعة ويترك البيت دون قائد، فالسفينة في حاجة إلى من يقودها إلى بر الأمان.
حامد واكد
